إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم والتداريب الروحية يسلك فيها الإنسان فتقوى شخصيته وتقوى إرادته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 28 جـ1 PDF Print Email

رحلة القديس بولس إلى روما


الآن قد اقترب وقت وصول الأسير بولس إلى روما، وبالرغم من كثرة المتاعب التي لحقت به في هذه الرحلة، لكن ما كان يشغله هو ووصوله إلى روما للشهادة هناك، وشهادته للسيد المسيح أمام رفقائه في السفينة أيّا كان دورهم أو مركزهم أو علاقتهم به، وأيضًا الشهادة لإنجيل المسيح أينما حلّ.

1. في مليطة 1.

2. إحسان أهل مليطة 2.

3. نشوب أفعى في يد الرسول 3-6.

4. شفاء أبي بوبليوس 7-10.

5. في سفينة إسكندريّة 11-15.

6. تحديد إقامة في روما 16.

7. لقاء مع وجوه اليهود 17-22.

8. سهرة حول إنجيل المسيح 23.

9. انشقاق بين اليهود 24-29.

10. كرازته لمدّة سنتين 30-31.

1. في مليطة

"ولمّا نجوا وجدوا أن الجزيرة تُدعى مليطة". [1]


جاءوا إلى جزيرة مالطة؛ لم يكن في حسبان الرسول بولس أن يذهب إليها ويشهد لإنجيل المسيح، لكن الله سمح بالعاصفة لكي ما يذهب هو ومن معه في السفينة ليشهد للكل.

مالطة أو مليطة، غالبًا مشتقة من الكلمة اليونانية التي معناها "عسل"، حيث كانت قبلاً مصدرًا غنيًا لإنتاج العسل. ويرى البعض أن اصل الكلمة كنعاني معناها "ملجأ Refuge" قطنها الفينيقيون.

طول الجزيرة حوالي 17 ميلاً تمتد من الشرق إلى الغرب، وعرضها 10 أميال من الشمال إلى الجنوب. محيطها حوالي 60 ميلاً. تبعد حوالي 60 ميلاً من ساحل سيسلياSicily .

توجد جزيرة أخرى كانت تدعى مليطة Meleda ، حاليًا في البحر الأدرياتيكي بجوار ساحلIlluricum .

إذ نجوا إلى البرّ ووجدوا أنفسهم في مليطة، لم ينشغل القدّيس بولس كيف يُسرع بالذهاب إلى روما، بالغم من شوقه للخدمة هناك، لكنّه حسب أن الله قد بعث به إلى الجزيرة لرسالة إنجيليّة، كما نلمس في هذا الأصحاح.

لم يكن القدّيس بولس يخطط للعمل، لكن في تسليمٍ كاملٍ كان الله يعمل به، بكل وسيلة. كانت حياته ملتهبة بالشهادة والعمل لحساب ملكوت الله ليلاً ونهارًا.

- كان بولس يقضي بعض الليالي بلا نوم باختياره، وبعضها كان يلتزم بها عن ضرورة. عندما كان في متاعب مريرة كان يلتزم أن يسهر يطلب عون اللَّه. مرّة أخرى كان يُعًّلم ليس فقط في وقت النهار بل وأيضًا بالليل. كان في بردٍ ومعرض للخطر عند انكسار السفينة عند جزيرة مالطة عندما جاء الشعب المحلي لينقذوه.

أمبروسياستر

2. إحسان أهل مليطة

"فقدّم أهلها البرابرة لنا إحسانًا غير المعتاد، لأنهم أوقدوا نارًا، وقبلوا جميعنا من أجل المطر الذي أصابنا، ومن أجل البرد". [2]

كان سكان مالطة بلا شك متحضرين، لكنهم كانوا يًدعون برابرة بالنسبة لليونانيين والرومانيين، لأن لغتهم لم تكن مفهومة لهم. فكلمة "برابرة" هنا تقابل "أجانب". خضعت للفينيقيّين واليونان والقرطاجنيّين والرومان. يرى البعض أنه إذ سكنها بعد الفينيقيين جالية من قرطاجنة، فكانت لغة المالطيين من أفريقيا مع خليطٍ من لغات أخرى.

أية ضيافة لجماعة يبلغ عددها 276 فردًا عانوا كل هذا الزمن من رياحٍ باردةٍ وأمطارٍ غزيرةٍ، مع أمواجٍ عاتيةٍ هددت حياتهم، وظلمة سوى إيقاد نارٍ لتدفئتهم وتجفيف ملابسهم. أي منظر هذا لهذا الحشد وقد التفوا حول النار كمن هم حول وليمة ثمينة أثمن من الطعام والشراب في مثل هذه الظروف. لم يسأل البرابرة عن جنسيات القادمين ولا عن دياناتهم، لكنهم أظهروا حنوًا فائقًا، وقبلوا الجميع.

نقف في دهشة أمام أهل مالطة الذين لم يسألوا شيئًا عن أخبار الرحلة، ولا استخفوا بالمسجونين، لكنّهم وهو وثنيّون بذلوا كل الجهد لخدمة الجميع بلا تمييز بين قائد جيش وسجين؛ وقائد سفينة ومسافر. ولعلّ الله أعطى للقدّيس بولس دفعة جديدة للعمل بين الأمم، فرأى في قائد المائة لطفًا وحبًّا واهتمامًا، الأمر الذي افتقد إليه في اليهود بني جنسه. وها هو يرى البرابرة في الجزيرة يقدّمون إحسانًا بسخاءٍ عظيمٍ دون مقابل.

لقد نال ذات خبرة يونان النبي في البحر، حيث أظهر النوتيّة الوثنيّون تقوى، وطالبوا النبي بالصلاة إلى إلهه، وعندما اكتشفوا أنّه هو سرّ كارثتهم بذلوا كل الجهد لإنقاذه بالرغم من طلبه منهم أن يُلقوه في البحر. لكن شتّان ما بين نبيٍ هارب من خدمة الأمم لتعلّقه بشعبه، وبين رسول يتّسع قلبه بحب كل إنسان، أيّا كانت جنسيّته!

- ليخزى القائلون: "لا تحسنوا إلى الذين في السجن". ليت هؤلاء البرابرة يجعلوننا في خزي، فإنهم وهم لا يعرفون من هم هؤلاء الناس، لكن في بساطة لأنهم كانوا في ضيقة، أدركوا أنهم بشر، واهتموا بهم من أجل بشريتهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

3. نشوب أفعى في يد الرسول

"فجمع بولس كثيرًا من القضبان، ووضعها على النار، فخرجت من الحرارة أفعى، ونشبت في يده". [3]

كانوا في حاجةٍ شديدةٍ إلى نيران كثيرة، فمن جانب إذ سبح أغلبهم أو جاءوا على ألواح خشبية، امتلأت ثيابهم ماءً، خاصة مع غزارة المطر وشدة الرياح العاصفة الباردة. لذا كان الكل محتاجين إلى النار أكثر من الطعام والشراب، خاصة وأنهم قد أكلوا وشبعوا كمشورة القديس بولس قبل مغادرتهم السفينة. لم يميز الرسول بولس نفسه عنهم بكونه كان السبب في نجاتهم، لكنه انهمك بكل سرورٍ في جمع قضبان الخشب لراحة الكل.

مع اهتمام القديس بولس بانتهاز كل فرصة للشهادة للسيد المسيح، مهما تكن الظروف، فقد اتسم بروح النشاط والعمل لخدمة الآخرين، فمع كونه مقيدًا ظلمًا لم تتحطم نفسيته، بل "جمع كثيرًا من القضبان، ووضعها على النار" [3].

كانت الأفعى وهو حية قاتلة في حالة سبات أشبه بمن قد تخدر بسبب البرد القارص، لكن ما أن استدفأت بالنار حتى انطلقت تنشب في يد القديس بولس لتنفث فيها يده.

"فلما رأى البرابرة الوحش معلقًا بيده، قال بعضهم لبعضٍ: لابد أن هذا الإنسان قاتل، لم يدعه العدل يحيا، ولو نجا من البحر". [4]

في حسبان هؤلاء البرابرة أن من نجا من مخاطر عاصفة كهذه وجاء إلى البر، فتنشب في يده حية سامة، حتمًا إنسان ارتكب جريمة خطيرة. إنه سفاح أو قاتل، لهذا لم يفلت من يد العدالة الإلهية. ولعلهم فكروا هكذا، لأنهم اعتقدوا بأن العدل الإلهي يأخذ مجراه، فإذ امتدت يده للقتل لحق به الموت خلال هذه اليد السافكة للدماء. نال العقوبة من ذات صنف الجريمة التي ارتكبها، وخلال ذات العضو الآثم. هذا ما تلقنوه خلال الناموس الطبيعي، لكنهم تعجلوا في الحكم، لأن ما حدث للرسول بولس لم يكن ممكنًا لأحد في مثل هذه الظروف أن يتوقعه.

"العدل" كان تمثله عند بعض الوثنيين ابنة الإلهةJupter جوبيتر التي عملها هو الانتقام من الظالمين، والحكم على مرتكبي الجرائم.

يخطئ الوثنيون إذ يظنون إن العدل الإلهي حتمًا يتحقق في هذا العالم، مع أن بعض القتلة يعيشون إلى زمنٍ طويلٍ ويتمتعون بصحة جيدة وقوة، ولا يؤمنون بيوم الرب العظيم، حيث يسقطون تحت الدينونة. كما يخطئون إذ يحسبون أن كل من يصيبهم أذى حتما هم تحت عقوبة عادلة، فكل مرض أو تجربة إنما تسقط على الخطاة.

ولماذا نتحدّث عن الوثنيّين، فإنّه حتى الأنبياء يقفون أحيانًا في دهشة إذ يظنّون أن العدالة الإلهيَّة تأخذ مجراها حالاً في هذا العالم، فيدهشون حين يروا الأشرار ناجحين. فيقول المرتّل: "قد رأيت الشرّير عاتيّا وراقًا مثل شجرة شارقة ناضرة" (مز 37: 35)... لكن لن يبقى الحال هكذا، إذ "عبر فإذا هو ليس بموجود، والتمسته فلم يوجد" (مز 37: 36).

تحدثوا عن القديس بولس كمن قد مات فعلاً، فإنه لا يمكن لمن تنشب به مثل هذه الحية أن يحيا.


 


14 توت 1737 ش
24 سبتمبر 2020 م

نياحة القديس أغاثون العمودي في سخا
استشهاد القديس فيلكس وريجولا أخته
استشهاد القديس اكسيوبرانتيوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك