إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير مثل إشارات المرور فى الطريق قد تضئ باللون الأحمر لكى يقف السائق ولكنه لا ترغمه على الوقوف

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 28 جـ2 PDF Print Email
"فنفض هو الوحش إلى النار، ولم يتضرر بشيءٍ رديءٍ". [5]

"نفض الوحش"
: سمح الرب بذلك لكي يكرز لهم القديس بولس بالسيد المسيح الذي يهبنا سلطانًا على الحيات، فلا تقدر أن تبث سموم الموت فينا.

نفض الرسول الأفعى دون أي انزعاج أو اضطراب، ودون طلب أية معونة، لأن السيد المسيح واهب الحياة وغالب الموت هو في داخله.

- "تطأ الحية والصل، وتدوس الأسد والتنين" (مز 91: 13). اختار أقوى الحيوانات والمهلكة أكثر من الكل، إذ أراد أن يقدم العمل الشيطاني بكل صور الشر، فبذكر الأسد والتنين أشار إلى القوة، فإن هذه الحيوانات جميعها معًا عنيفة، أما بالإشارة إلى الحية والصل فيلمح إلى التطرف في الشر. الأولى تبث سمًا قاتلاً، والأخيرة تسبب موتًا بالتطلع إليها. بالطبع كثيرون ممن وثقوا في الله أكدوا ذلك حتى في علاقتهم بالوحوش المفترسة. هكذا دانيال المشهور سدّ أفواه الأسود. وبولس الملهم لم تضره الحية، ولكي نضع ذلك في إيجاز، فلنرجع إلى نوح الذي عاش بين الحيوانات وكان محفوظًا من أي ضرر. هكذا توجد أعداد لا حصر لها من الناس الذين احتضنوا الحياة الزاهدة مع الوحوش، وكانوا محميين من أي ضرر يصيبهم، وذلك خلال رجائهم في الله.

الأب ثيؤدورت أسقف قورش

- لهذا كان ولسببٍ معقول أن يصير الرب أيلاً، حتى تعد كلمة الرب مثل تلك الأيائل لنفسه؛ التي يقول عنها: "يخرجون الشياطين باسمي، ويتكلمون بألسنة (لغات) جديدةٍ، يحملون حياتٍ، وإن شربوا شيئًا مميتًا لا يضرهم" (مر 16: 17-18). وقد حملوا حياَّتٍ فعلاً وذلك حين طرح رسله قوة الشر الروحية (قابل أف 6:12) من أماكن خفية في أجسادهم، حين نفخوا فيها، ولم ينلهم ضرر من سمومها المميتة. وحينما قفزت أفعى من حزمة عصى ولدغت بولس، وإذ رأى الأهالي تلك الأفعى، وهي تتدلى من يده، ظنوا أنه ميِّت لا محالة (أَع 28: 3-6). لكنه وقف دون فزعٍ، ولم يتأثرْ بالجُرح، ولم يسرِ السُم فيه. لهذا نظروا إليه معتقدين أنه ليس من بني البشر، إن جاز التعبير. لكنه مولود حقًا بنعمة الله، وأنه يفوق البشر. تأملوا الأيل وهو يطرح الأفاعي من أماكن اختبائها، كما قال: "بروح الله الذي في أنفه" (أَي 27:3)، "والتفت بولس بالروح، وإذ نظر خلفه، قال في حزن للروح العَّراف: "أنا آمرك باسم يسوع المسيح أن تخرج منها، فخرج في تلك الساعة" (أع 16: 18). انظروا إلى الأيل حينما جاء إلى المعمودية (مز 41 [42]: 2)، التي صارت طاهرةً بالغسل الذي من النبع المقدس، فطرحت كلَ سموم الاضطهاد، انظروا إلى الأيل الرب يسوع، حينما أتى إلى يوحنا المعمدان. فقال له يوحنا: "أنا محتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتي إليَّ (مت 3:14)، فأجابه: "اسمح الآن!" [أو حرفيا ليكن الآن] (مت 3:15). وحين قال ذلك، نزل بكل شوقٍ إلى المياه، لأنه عطش إلى خلاص البشرية.

القديس أمبروسيوس

- ليس للأرواح الشريرة سلطانًا أن تضر أحدًا، يظهر ذلك بوضوح في حالة الطوباوي أيوب، حيث لم يتجاسر العدو أن يجربه إلا حسبما سمح الله به... وقد اعترفت الأرواح نفسها بذلك كما جاء في الإنجيل إذ قالت: "إن كنت تُخرِجنا فَأْذَنْ لنا أن نذهب إلى قطيع الخنازير" (مت 31:8). فإن كان ليس لديهم السلطان أن يدخلوا الحيوانات النجسة العُجم إلا بسماح من الله، فكم بالأحرى يعجزون عن الدخول في الإنسان المخلوق علي صورة الله؟!

لو كان لهؤلاء الأعداء (الشياطين) سلطان علينا والإضرار بنا وتجربتنا كما يشاءون لما كان يستطيع أحد أن يعيش في الصحراء بمفرده... ويظهر ذلك بأكثر وضوح من كلمات ربنا ومخلصنا الذي احتل آخر صفوف البشر، إذ قال لبيلاطس: "لم يكن لك عليَّ سلطان البتَّة لو لم تكن قد أُعطِيت من فوق" (يو 11:19).

- واضح أن الأرواح النجسة لا تقدر أن تجد لها طريقًا في أجساد من اغتصبتهم بأي وسيلة ما لم تملك أولاً علي عقولهم وأفكارهم فتسلب منهم مخافة الرب وتذكره والتأمل فيه، وبهذا تتجاسر فتتقدم إليهم كمن هم بلا حصانة إلهية، وتقيدهم بسهولة وتجد لها موضعًا فيهم، كما لو كان لها حق الملكية عليهم.

الأب سيرينوس

أمران متكاملان يشغلان قلب الكارز بإنجيل المسيح: التمتّع بالشركة مع الله، وتحطيم قوّات الظلمة. قدر ما ينفتح القلب لسكنى الله، ويتمتّع بالمصالحة معه، ويحمل الطبيعة الجديدة، لا يكون لعدو الخير سلطان على المؤمن. هذه هي كرازتنا: النصرة بالرب على إبليس وكل جنوده!

وأمّا هم فكانوا ينتظرون أنه عتيد أن ينتفخ أو يسقط بغتة ميتًا، فإذ انتظروا كثيرًا ورأوا أنه لم يعرض له شيء مضرّ، تغيروا، وقالوا: هو إله". [6]

ما يراه الناس نقمة يراه الله نعمة، وما أثاره عدو الخير إبليس ليضيف إلى آلام الرسول آلامًا بل وموتًا يتحول إلى مجد لله وتكريم بولس الرسول. فبهذه الحية التي كان العدو يود أن يخلص بها من الرسول بولس في فضيحةٍ وعارٍ انفتح له باب الكرازة والشهادة، وبقي بولس في هذه الجزيرة لا يكف عن خدمة شعبها.

يُقال أن الرسول بولس لعن الحية، فاختفت كل الحيات، ولم يعد في مالطة حيات أو ثعابين.

حسب خبرتهم العملية كانوا يتوقعون انتفاخ جسم بولس وموته فورًا، وإذ لم يتحقق ذلك حسبوه إلهًا قادرًا أن يحطم الموت. كانوا يعبدون آلهة مجهولة، ولم يكونوا يتوقعون في آلهتهم أعظم مما لمسوه في بولس.

إن كان السيد المسيح قد انتهر الشيطان، قائلاً له: "ابعد عني شيطان"، فقد وهب تلاميذه روح النصرة والغلبة. لهذا في غير افتخار ولا تردد ألقى الحية في النار لتحترق. أعطانا سلطانًا أن نُلقى بالتجارب كما في نار ولا نخشاها.

4. شفاء أبي بوبليوس

"وكان في ما حول ذلك الموضع ضياع لمقدم الجزيرة الذي اسمه بوبليوس، فهذا قبلنا، وأضافنا بملاطفة ثلاثة أيام". [7]

وجد في حفائر هذه المنطقة حجر منحوت عليه اسم بوبليوس مقدم الجزيرة.

يذكر القديس لوقا إن بوبليوس مقدم الجزيرة، لكننا لا نعرف إن كان من أهل الجزيرة أو كان مندوبًا عن قيصر بروما، ربما كان حاكم الجزيرة.

"فحدث أن أبا بوبليوس كان مضطجعًا مُعترى بحمى وسحج، فدخل إليه بولس وصلّى، ووضع يديه عليه فشفاه". [8]

كان والد بوبليوس مريضا بحمى ونزف دم bloody flux.

"فلما صار هذا كان الباقون الذين بهم أمراض في الجزيرة، يأتون ويشفون". [9]

"فأكرمنا هؤلاء اكرامات كثيرة، ولمّا أقلعنا زوّدونا ما يحتاج إليه". [10]

تطلع أهل الجزيرة وقادتهم إلى بولس الرسول ومن معه كرجالٍ قد بعثت بهم السماء إليهم، فتمتعوا ببركات كثيرة وتعزيات سماوية مع آيات وأشفية، لهذا قدموا للجميع كرامات، أي هدايا، كما زودوهم بما تحتاج إليهما الرحلة.

- انظروا كيف أن هذا كله قد حدث من أجل بولس، بقصد أن يؤمن المسجونون والعسكر وقائد المائة. فلو كانوا جامدين كالحجارة تمامًا، فمن المشورة التي قدمت لهم، والنبوة التي سمعوه يتنبأ بها، والمعجزات التي علموا أنه قد صنعها، ومن أجل الزاد الذي تمتعوا به من أجله، تصير لهم نظرة سامية من نحوه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

5. في سفينة إسكندريّة

"وبعد ثلاثة أشهر أقلعنا في سفينة إسكندرية موسومة بعلامة الجوزاء، كانت قد شتّت في الجزيرة". [11]

انكسرت السفينة في النصف الأول من شهر نوفمبر، وبعد ثلاثة أشهر، أي في منتصف فبراير بدأت نسمات موسم الربيع المبكر حيث يكون الإبحار فيه آمان. وجدوا سفينة قادمة من الإسكندرية إلى روما حيث قضت فترة الشتاء في الجزيرة.

كانت السفن تسمى حسب العلامة التي توسم بها. كانت علامة هذه السفينة هي الجوزاء.

"الجوزاء" ترجمة للكلمة اليونانية ديوسقورس Dioscuri، وتعنى "أبناء زيوس Zeus" وتشير إلى أخوين توأمين يعتبران شبه إلهين، شفيعا البحارة، يدافعان عنهم ضد العواصف الخطيرة. اسم التوأمين Castor. Pollux وهما ابنا الإله جوبتر وليدا زوجة تينداروس ملك سبارتا، بعد موتهما رحلا إلى السماء، وعهد بهذين الأخين كرامات إلهية، وتسلما إدارة شئون البحارة والالتزام بحمايتهم.

"فنزلنا إلى سراكوسا ومكثنا ثلاثة أيام". [12]

إذ أبحرت السفينة نحو الشمال جاءت إلى سراكوسا Syracuse، أهم مدينة في Sicily تقع جنوب شرقي الجزيرة.

"ثم من هناك درنا وأقبلنا إلى ريغيون، وبعد يومٍ واحد حدثت ريح جنوب، فجئنا في اليوم الثاني إلى بوطيولي". [13]

إذ كانت الريح غير مواتية التزموا بأن يطوفوا على شكل دائرة أو يرجعوا إلى الوراء ليبلغوا إلى ريغون.

ريغون: مدينة في إيطاليا في مواجهة ميسينا Messina في Sicily، وهي تتبع مملكة نابلس أو Calabria، تُدعى حاليًا Reggio.

قضوا في هذه المدينة يومًا واحدًا، وقد جاء في الروايات الرومانية أن بولس الرسول كرز في هذا اليوم، وأن سمكة جاءت إلى الشاطئ تسمع له، وقد دُهش الشعب لعمل معجزات صنعها فقبلوا الإيمان واعتمدوا، فسام أحد رفقائه في الرحلة يُدعى استفانوس أسقفًا عليهم، هذا كله تحقق في يومٍ واحدٍ.

بعد يوم إذ هبت ريح مواتية، فأمكن بسهولة أن يبحروا إلى بوطيولي.

"بوطيولي" معناها "الآبار"، ميناء بحري قريب من نابس Naples، قد عرفت بالحمامات الساخنة، حاليًا تُدعى Pozzuoli أو بوزالانا Pozzolana على بعد 8 أميال شمال غرب نابلس.

"حيث وجدنا إخوة، فطلبوا إلينا أن نمكث عندهم سبعة أيام، وهكذا أتينا إلى رومية". [14]

جاء إليهم إخوة مسيحيون، لم نعرف كيف بلغ إليهم الإيمان، لكن ما نعرفه أن الله يعمل في كل مكان، وله شهود مجهولون. هل سمعوا عن الرسول بولس، فجاءوا يلتقون به، ويتعزون أم سمع هو عنهم فاستدعاهم ليتمتع الكل بالشركة معًا؟ لقد ساد روح الحب بين المسيحيين في العالم، فكان كل مؤمنٍ يجد تعزيته في الشركة مع اخوته في المسيح يسوع.

طلبوا من الرسول بولس أن يمكث معهم سبعة أيام، ربما لكي يشتركوا معه في العبادة في يوم الرب، وقد توقعوا ألا يلتقوا به ثانية. والعجيب أن قائد المئة الذي كان في عهدته الرسول بولس والمساجين وافق على ذلك، ربما لأنه كان له أصدقاء في بوطيولي، أو له عمل معين، ولعله وجد في ذلك فرصة للاستماع للرسول بولس قبل أن يسلمه في روما.


 


20 توت 1737 ش
30 سبتمبر 2020 م

نياحة القديسة ثاؤبستى
نياحة البابا أثناسيوس الثاني 28
استشهاد القديسة ميلاتيني العذراء

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك