إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

حياتكم لاتعتمد فى سلامها على العوامل الخارجية انما تعتمد فى سلامها على الايمان وعلى جوهر القلب من الداخل والقلب القوى بالله حصن لايقهر

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 28 جـ4 PDF Print Email
"فلهذا السبب طلبتكم لأراكم وأكلمكم، لأني من أجل رجاء إسرائيل موثق بهذه السلسلة". [20]

كان يتحدث معهم وهو موثق بالسلاسل مع العسكري المرافق له. إنه لا يبالي بهذا، فقد وضع الآلام تحت قدميه. وها هو يعلن لهم أنه موثق بهذه السلسلة من أجل الكرازة بالمسيا الذي طالما كان الآباء والأنبياء يترجون ظهوره، وقد جاء.

"فقالوا له: نحن لم نقبل كتابات فيك من اليهودية، ولا أحد من الإخوة جاء فأخبرنا، أو تكلم عنك بشيءٍ رديءٍ". [21]

"ولكننا نستحسن أن نسمع منك ماذا ترى، لأنه معلوم عندنا من جهة هذا المذهب أنه يُقاوم في كل مكان". [22]

يرى بعض الدارسين أن هؤلاء القادة لم يقولوا الحقيقة كاملة؛ فقد صدقوا في القول بأنه لم تصلهم رسائل ولا مندوبون من أورشليم لمهاجمة الرسول. لكنهم دون شك قد احتكوا بالمسيحيين في روما، وأدركوا فكر القديس بولس منهم، إذ كثير من قادة الكنيسة هناك التصقوا بالرسول، وتعرَّفوا عليه في مدن أخرى أو قبلوا الإيمان على يديه. لعل القادة اليهود أخفوا هذا لكي يسمعوا بآذانهم فكر الرسول بولس.

حتى ذلك الحين كان اليهود كما الرومان يتطلعون إلى المسيحية إنها أحد المذاهب اليهودية، وليست ديانة مستقلة عن اليهودية.

8. سهرة حول إنجيل المسيح

"فعيّنوا له يومًا، فجاء إليه كثيرون إلى المنزل، فطفق يشرح لهم شاهدًا بملكوت اللَّه، ومقنعًا إيّاهم من ناموس موسى والأنبياء، بأمر يسوع من الصباح إلى المساء". [23]

يكشف لنا القديس لوقا دور الرسل وعملهم، وهو الشهادة للسيد المسيح من خلال العهد القديم، والكشف عن حقيقة ملكوت الله.

كان كصاحب سلطان، يعمل الروح القدس به، وإذ لم يكن قادرًا على الذهاب إلى المجامع والالتقاء مع اليهود في أماكن عامة، وكانوا يأتون إليه جماعات، حددوا يومًا كاملاً لا عمل له فيه سوى الكرازة بملكوت الله، وتأكيد أن يسوع هو المسيا المنتظر.

- مرة أخرى انظروا كيف أنه أبكمهم لا بالمعجزات وإنما بالناموس والأنبياء، وكيف أننا نجده دائمًا يفعل هذا. ومع هذا ربما صنع آيات أيضًا، لكنها لم تكن عندئذ موضوع إيمان. بالحقيقة هذا عينه هو آية عظيمة: حواره معهم من الناموس والأنبياء.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- يعلّمنا أن خلاصًا واحدًا من الأنبياء إلى الإنجيل يحقّقه الرب الواحد عينه.

القدّيس إكليمنضس السكندري

- يقال عن الأنبياء الطوباويين أنهم عيوننا، إذ سبق فرأوا خلال الإيمان أسرار الكلمة، وصاروا خدامًا لتلك الأمور الخاصة بالأجيال المتعاقبة، فلا يتحدثون فقط عن الأمور الماضية، بل ويعلنون الحاضر والمستقبل...

لأن هؤلاء انتعشوا بالروح القدس، وتكرّموا كثيرًا بالكلمة ذاته، وهكذا كانوا كآلات موسيقى، وكانت لهم الكلمة دائمًا مثل آلة plectrum يعملون معًا في انسجام، وإذ كان الكلمة (المسيح) يحثهم يعلنون إرادة اللَّه، لأنهم لم يكونوا يتكلمون من ذواتهم، ولا حسب أهوائهم.

الأب هيبوليتس

9. انشقاق بين اليهود

"فاقتنع بعضهم بما قيل، وبعضهم لم يؤمنوا". [24]

تحدث الرسول بولس معهم بكل وضوح، لكنهم لم يتفقوا معًا، فقد حدث بينهم شقاق، وكما قال السيد المسيح أنه جاء ليلقي نارًا (لو 12: 49، 51). وكما يقول الرسول بولس أن إنجيل المسيح يحمل رائحة حياة لحياة، ورائحة موت لموت (2 كو 2: 16). قبل البعض النور، بينما أغلق الغالبية أعينهم الداخلية عن معاينته.

"فانصرفوا وهم غير متفقين بعضهم مع بعض، لمّا قال بولس كلمة واحدة، أنه حسنًا كلم الروح القدس آباءنا بإشعياء النبي". [25]

"قائلاً اذهب إلى هذا الشعب، وقل ستسمعون سمعًا ولا تفهمون، وستنظرون نظرًا ولا تبصرون". [26]

"لأن قلب هذا الشعب قد غلظ،وبآذانهم سمعوا ثقيلاً، وأعينهم أغمضوها، لئلاّ يبصروا بأعينهم، ويسمعوا بآذانهم، ويفهموا بقلوبهم، ويرجعوا فاشفيهم". [27]


سرّ عدم سماعهم للحق وعدم رؤيتهم للنور الإلهي هو إرادتهم الشريرة؛ فإنهم لا يريدون أن يسمعوا ولا أن يروا (زك 7: 11-12). إنهم يسدون آذانهم ويغمضون أعينهم، فيسمعون بآذانهم الجسدية، ولا تستطيع آذان قلوبهم أن تصغي، ويرون بأعينهم الجسدية، وتبقى أعين قلوبهم مصابة بالعمى. لقد أحبوا المرض الروحي وعشقوه وخشوا لئلا يشفيهم الله. إنهم كبابل التي أراد الله أن يشفيها، لكنها رفضت ذلك (إر 51: 9)، فلن يلزمها بالشفاء قسرًا.

اقتبس الرسول بولس ما نطق به إشعياء النبي بالروح القدس (إش6: 9-10).

"فليكن معلومًا عندكم أن خلاص اللَّه قد أرسل إلى الأمم، وهم سيسمعون". [28]

هنا بلغ سفر الأعمال إلى الذروة، إذ غايته تأكيد أن السيد المسيح قد جاء لخلاص العالم كله، وليس قاصرا على اليهود.

كما أن اليهود رفضوا يسوع ولم يقبلوه مسيحًا لهم، بل خرجوا به إلى الصليب للخلاص منه، إذا بالقادة حتى بعد قيامته، سواء في أورشليم أو روما يحملون ذات الاتجاه ويصرون على رفضه، فانفتح باب الإيمان على مصراعيه أمام الأمم.

هنا يعلن رسول الأمم أن تمرد اليهود على السيد المسيح وإنجيله قد كمل، فصار للإنجيل أن يعبر إلى الأمم ليجد فيهم مسكنًا له.

لا يعرف الرسول بولس اليأس، فإن رفضت فئة ما الخلاص اتجه إلى فئة أخرى. إنه يؤمن بإن يسوع لم يُصلب باطلاً، وأن عمله حتمًا سيأتي بثمرٍ كثير. ليس من مقاومة تقدر أن تثبط همته أو تفقده غيرته على الكرازة.

- من هي هذه التي كانت قبلاً عاقرًا ومستوحشة؟ واضح أنها كنيسة الأمم، إذ كانت قبلاً محرومة من معرفة الله. من هي هذه التي لها زوج؟ واضح أنها مجمع اليهود. لكن أولاد العاقر صاروا أكثر منأولادها، لأن الأخيرة ضمت أمة واحدة أما أبناء الكنيسة فملأوا مدن اليونانيين والبرابرة، والأرض والبحر وكل المسكونة.

لاحظ كيف قدمت سارة بأعمالها (إنجاب اسحق) والأنبياء بنبواتهم ما قد تحقق معنا (تمتع الكثيرين بالبنوة للَّه). لاحظ كيف أن الذي دعاها إشعياء عاقرًا برهن بولس أن لها أولادًا كثيرين، الأمر الذي حدث رمزيًا مع سارة، فمع كونها عاقرًا صارت أمًا لأبناء كثيرين.

على أي الأحوال هذا لم يكفِ بولس، بل تتبع بدقة الطريقة التي بها صارت العاقر أمًا، إذ جاء الرمز مطابقًا للحق. لهذا أضاف "وأما نحن أيها الإخوة فنظير اسحق أولاد الموعد" [28]... لقد قصد بذلك الكنيسة التي لم تعرف اللَّه، لكنها ما أن عرفته حتى فاقت المجمع الذي كان مثمرًا.

- إن كان إله الكل فإنه يعتني بالكل وبالتالي يخلص الكل بذات الطريق، أي طريق الإيمان.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ولمّا قال هذا مضى اليهود، ولهم مباحثة كثيرة فيما بينهم". [29]

اشتد الحوار بين الفريقين، بين الذين قبلوا الإيمان والذين رفضوه.

10. كرازته لمدّة سنتين

"وأقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره لنفسه، وكان يقبل جميع الذين يدخلون إليه". [30]

بقي الرسول لمدة عامين يكرز بلا عائق، لم يكن ممكنًا للسلسلتين، ولا للعسكر، أن يقيدوا بولس عن عمله. لم يكن ملتزمًا أن يعمل بيديه المقيدتين، بل كان الطعام والشراب يصل إليه بمقتضى القانون. صارت القيود علة لنجاح الكرازة إذ كتب: "ثم أريد أن تعلموا أيها الاخوة أن أموري قد آلت أكثر إلى تقدم الإنجيل، حتى أن وثقي صارت ظاهرة في المسيح في كل دار الولاية، وفي باقي الأماكن أجمع" (في 1: 12-13).

- هنا تظهر الحرية التي صارت له دون أي عائق في روما، هذا الذي وجدت عوائق لخدمته في اليهودية، وقد بقي عامين يعلم هناك.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- إنه يدخل إلي روما في قيود لكي يحرر الذين هم في قيود الخطأ والخرافات. سكن لمدة سنتين في بيت أستأجره لكي يعطينا بيتًا أبديًا تحدث عنه العهدان (القديم والجديد).

القديس جيروم

"كارزًا بملكوت اللَّه، ومعلمًا بأمر الرب يسوع المسيح، بكل مجاهرة بلا مانع". [31]

تركنا القديس لوقا في نهاية السفر دون أن يسجل لنا مصير القديس بولس، لأن ما يشغله ليس تأريخ حياة بولس الرسول، بل الكشف عن خدمته وكرازته، فقد قضى العامين لا يمارس الحرية الكاملة، إذ لم يكن يستطيع أن يتحرك، لكنه يستقبل كل من يرغب في اللقاء معه، وذلك في حضرة الحارس الروماني.

غالبًا ما كتب الرسول رسائله إلى أهل فيلبي وأفسس وكولوسى وفليمون وتيموثاوس (الثانية) وربما إلى العبرانيين وهو في السجن أو أثناء الاعتقال في روما في خلال هاتين السنتين.

جاء أيضًا في التقليد أنه إذ نال براءة انطلق من إيطاليا إلى أسبانيا ومنها إلى كريت، وبعد ذلك ذهب مع تيموثاوس إلى اليهودية. افتقد بعد ذلك الكنائس في أفسس، وأخيرا جاء إلى روما للمرة الثانية حيث نال إكليل الشهادة في أيام نيرون ربما عام 64م أو بعدها بقليل. يرى القديس كيرلس الأورشليمي أن القديس بولس قام بالتبشير في أسبانيا.

- ذهب من روما إلى أسبانيا وأخذ إليهم معه أيضًا الإنجيل، ثم عاد وفي وقت متأخر قطعت رأسه.

الآب ثيؤدورت أسقف كورش

شهد الرسول بولس أن هاتين السنتين في روما كانتا مشحونتين بالثمار، فآمن كثيرون حتى من داخل القصر (في 1: 12-14).

- أود أن أرى تراب هذا القلب. إن أراد شخص أن يدعوه قلب العالم كله فهو لا يخطئ. هذا القلب كان يحتضن الكل، فيضم كل المدن والشعوب، وكانت الأمم تجتمع معًا فيه. "قلبنا متسع لكم" (٢ كو ٦: ١١). ومع كونه عظيمًا هكذا، فإن الحب الذي يصدره كان يسبب حزنًا لبولس يملأ قلبه. يقول: "أكتب إليكم في حزنٍ ووجع قلبٍ" (٢ كو ٢: ٤). كان قلب المسيح هو قلب بولس. إنه حديث عن الحب!

- من يهبني الفرصة أن أحتضن جسد بولس، وألتصق بقبره، وأتطلع إلى رماد هذا الفم الذي من خلاله تكلم المسيح؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

ختم القديس يوحنا الذهبي الفم عظاته على سفر الأعمال بالحديث عن القديس بولس قائلاً:

[رأيتم أعماله جزئيًا، هكذا كانت كلها محتشدة بالمخاطر.

كان سماءً فيها شمس البرّ، ليس كالشمس التي نراها؛ فإن هذا الإنسان هو أفضل من السماء عينها...

لا يخطئ إنسان أن دعا قلب بولس بحرًا وسماءً. إنه بحر فيه رحلات لا تبحر من مدينة إلي مدينة، بل من الأرض إلى السماء؛ وأن أبحر إنسان في هذا البحر فستكون رحلته مزدهرة. في هذا البحر لا توجد رياح بل عوض الرياح الروح القدس الإلهي يسوق النفوس التي تبحر فيه. ليس فيه أمواج ولا صخرة ولا حيوانات مرهبة، كل شيء في هدوء... من يرغب في أن يبحر في هذا البحر لا يحتاج إلى غواصين، ولا إلى رتب، بل الحب المترفق يفيض، يجد كل الصالحات التي في ملكوت السماوات. يصير أيضًا قادرًا أن يكون ملكًا، ويملك العالم كله، ويكون في أعظم الكرامات. من يُبحر في هذا البحر لن يعاني من انكسار سفينته، بل كل الأمور تسير حسنًا...

ليتنا نحاكي بولس، ونتمثل بسموه، تلك النفس الماسية، فنتقدم في إثر خطوات حياته، حتى يمكننا أن نبحر في بحر هذه الحياة الحاضرة، ونبلغ الميناء حيث لا أمواج، وننال الصالحات الموعود بها، والحب لله بنعمة ورحمة ربنا يسوع المسيح له المجد مع الآب والروح القدس والقدرة والكرامة الآن وإلى أبد الأبد. آمين.]


 


15 توت 1737 ش
25 سبتمبر 2020 م

نقل جسد القديس اسطفانوس
استشهاد القديس لونديانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك