إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لقد كان هناك رجاء ليونان وهو في بطن الحوت هل إنسان يكون في جوف الحوت ويكون له رجاء ؟ ولكن يونان ركع على ركبتيه وصلَّى وقال للرب : أعود فأرى هيكل قدسك

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 13 جـ1 PDF Print Email

الغواية إلى العبادة الوثنيَّة

في الأصحاح السابق تحدَّث في شيء من الحزم والصراحة ضدّ الوثنيَّة والوثنيِّين المصرّين على العبادة للأصنام، الآن يوجِّه حديثه عن الذين يغوون اخوتهم نحو الوثنيَّة. الله ليس عنده محاباة، لذا جاءت الشريعة غاية في الصرامة ضدّ الإسرائيليِّين الذين يغوون اخوتهم.

يُعالج موسى النبي هنا الجانب السلبي من الوصيَّة الأولى الخاصة بإبادة كل أثرٍ للوثنيَّة، فإذا بدت قاسية، فلنذكر أنَّه كان يجب تطهير الأرض من عبادة الأصنام، بإهلاك الوثنيِّين الكنعانيِّين. ويجب أن يلقى كل إسرائيلي نفس المصير إذا وقع في نفس الخطأ.

اعتمدت العبادات الكنعانيَّة على العِرافة والسحر وما شابه ذلك، الأمر الذي حرَّمه الله تمامًا. لهذا بعد أن تحدَّث عن إبادة كل أثر للعبادة الوثنيَّة وتهيئة الجو للعبادة لله الحيّ وحده عالج موضوع الذين يدَّعُون النبوَّة كذبًا أو الذين يغوون الآخرين نحو العبادة الوثنيَّة، سواء كان هؤلاء يدعون النبوَّة وعمل المعجزات، أو كانوا من أقرب الأقرباء، أو يمثِّلون مدينة بأكملها.

بعد تركيزه على الذبيحة المقدَّسة في هيكل الرب الواحد، حذرنا من مصادر الانحراف، إذ يليق بنا أن نحمل روح التمييز فلا ننخدع وراءها. هذه المصادر هي:

1. النبوَّة الكاذبة [1-6]: في كل عصر يوجد أنبياء كذبة يخدعون البسطاء بالآيات والعجائب، كما فعل السحرة في أيَّام موسى (راجع 2 تس 2: 9؛ مت 24: 23-25؛ رؤ 13:13-14).

2. علاقات القرابة والدم [7-11]: كما حدث مع سليمان الذي جرى وراء آلهة غريبة بسبب نسائه الأجنبيَّات. يلزمنا أن نبتر كل علاقة تحطِّم أبديَّتنا بلا تردُّد.

3. الانحراف الجماعي [12-18]: كثيرون ينحرفون بسبب الضغط الجماعي كي لا يبدو أنَّهم شواذ. آمن القدِّيس أثناسيوس الرسولي أنَّه يمارس عمل الرب لذا قال بقوَّة: "وأنا ضدّ العالم". لنحب سكان العالم ونترفَّق بالجميع، لكنَّنا لا ننجرف خلال هذا التيار، بل نلتزم بالسلوك حسبما تمليه علينا رسالتنا!

1. النبي الكذَّاب             [1-5].

2. القريب الذي يغوي       [6-11].

3. المدينة التي تغوي         [12-18].

وسائل الغواية:

يرى البعض أن موسى النبي قدَّم في هذا الأصحاح ثلاث وسائل للغواية تعمل في كل عصر لتحطيم الإيمان:

أولاً: الفلسفات الإلحاديَّة، فالفلاسفة الملحدون أشبه بأنبياء كذبة يقدِّمون فلسفاتهم بأسلوب معسول جذَّاب، فيكون أشبه بالآيات والعجائب التي تخدع البسطاء.

ثانيًا: الجو الاجتماعي والأسري الفاسد، يسحب الإنسان عن الشركة الحيَّة مع الله.

ثالثًا: الرأي العام، إذ ينحني الإنسان للرأي السائد حتى لا يُحسب متخلِّفًا عن المجتمع، حتى وإن كان هذا الرأي محطِّمًا لأبديَّته.
1. النبي الكذَّاب:

"إذا قام في وسطك نبي أو حالم حلمًا، وأعطاك آية أو أعجوبة. ولو حدثت الآية أو الأعجوبة التي كلَّمك عنها، قائلاً: لنذهب وراء آلهة أخرى لم نعرفها ونعبدها. فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم، لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبُّون الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم" [1-3].

النبي الكاذب شخصيَّة مألوفة في العهد القديم تعاود الظهور في العهد الجديد، خادمة إبليس، مغرية على الشرّ (مت 24: 24، رؤ 18: 20). يدَّعي النبي الكاذب أنَّه يتقبَّل إعلانات إلهيَّة بطريقة أو أخرى كما بواسطة الأحلام؛ ويحاول تأييد ادعائه بصنع آيات أو عجائب مخادعة.

لقد استلم الشعب الشريعة، فلم يكن بالصعب عليهم اكتشاف الأنبياء الكذبة. كلمة الله هي التي تفرز النبي الحق من النبي الكذَّاب، أمَّا صنع الآيات والعجائب فليس معيارًا لصدقهم أو كذبهم، لأنَّها قد تخدع.

لا نتعجَّب من إمكانيَّة قيام أناسٍ من وسط الشعب يدَّعون النبوَّة ويصنعون آيات وعجائب لكي ينحرفوا بالمؤمنين عن الحق. لهذا يحذِّرنا الرسول بولس قائلاً: "إن بشَّرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشَّرناكم فليكن أناثيما" (غلا 1: 8). سيصنع ضدّ المسيح أيضًا في آخر الأيَّام عجائب وآيات، حتى لو أمكن أن يضل المؤمنين (مت 24: 24). والشيطان نفسه أحيانًا يظهر على شكل ملاك نور لكي يضلِّل المؤمنين (2 كو 11: 14).

يحذِّرنا السيِّد المسيح قائلاً: "حينئذ إن قال لكم هوذا المسيح هنا أو هناك فلا تصدِّقوا، لأنَّه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلُّوا لو أمكن المختارين أيضًا، ها أنا قد سبقت وأخبرتكم" (مت 24: 23-25).

يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [يتحدَّث هنا عن ضدّ المسيح والذين يدعون مسحاء كذبة وأنبياء كذبة، الذين يوجدون بكثرة حتى في أيَّام الرسل، أمَّا قبل مجيء المسيح الثاني فيوجدون بأكثر حرارة ].

يستخدم ضدّ المسيح وأتباعه كل وسيلة للخداع، مقدِّمًا آيات وعجائب هي من عمل عدو الخير للخداع. لذلك فالحياة الفاضلة في الرب وليس الآيات هي التي تفرز من هم للمسيح ومن هم لضدّ المسيح. وكما يقول القدِّيس أغسطينوس: [يحذِّرنا الرب من أنَّه حتى الأشرار يقدرون أن يصنعوا معجزات معيَّنة لا يستطيع حتى القدِّيسين أن يصنعوها، فليس بسببها يُحسبون أعظم منهم أمام الله].

لماذا يسمح الله بوجود أنبياء كذبة؟ لكي يتزكَّى المؤمنون، ويكلَّلون من أجل محبَّتهم له من كل قلوبهم ومن كل أنفسهم.

يحذِّرنا من الأنبياء الكذبة وأصحاب الأحلام الباطلة، لكي لا نجري وراءهم ولا نمارس ما يطلبونه، بل ولا نعطي آذاننا للاستماع إليهم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). "فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم". هكذا ننجو من السقوط الذي حلَّ بأمِّنا حواء لأنَّها أعطت أذنيها للحيَّة. ففي بعض التجارب يليق بنا أن نقول مع السيِّد المسيح: "ابعد عنِّي يا شيطان".

يظهر الله هنا كطبيب عجيب يعلم أن النبي الكاذب كخليَّة السرطان إن تُركت في الجسم دمَّرته تمامًا، لهذا يلزم استئصاله من وسط شعبه. لقد تُرك آخاب الملك وإيزابل وسط الشعب، فاجتذبا الشعب إلى العبادة الوثنيَّة، فسقط كثيرون تحت الحكم الإلهي. قُتل الآلاف وصار الكثيرون عبيدًا في مذلَّة يُعاملون من الأشوريِّين كحيوانات. ألم يكن من الأفضل رجم الأنبياء عِوض كل هذا الدمار؟!

-     قد يقول أحد: "ماذا نفعل فإن السحرة والرائيين غالبًا ما يكشفون لنا عن علامات حقيقيَّة خاصة بالمستقبل؟" يحذِّرنا الكتاب المقدَّس في هذا الشأن وينصحنا: فإنَّهم وإن قالوا الحق فلا تصدِّقوهم "لأن الرب إلهك يمتحنكم لكي يعلم هل تتَّقونه أم لا" [3][129].
الأب قيصريوس

-     كثيرون ينسبون لأنفسهم اسم المسيح ليخدعوا إن أمكن حتى المؤمنين.

الأب ثيؤفلاكتيوس

-     عندئذ سُيحل الشيطان فيعمل بكل قوَّته خلال ضدّ المسيح بطريقةٍ باطلة ومدهشة... إنَّه يخدع الحواس الميِّتة بأوهام، فيظهر كمن يعمل أعمالاً في الحقيقة هي وهم؛ أو ربَّما يفعل عجائب حقيقيَّة لكنَّها تضلِّل الناس عن الحق، إذ يحسبونها قوَّة إلهيَّة.

القدِّيس أغسطينوس

-     المسيح هو الحق، وضدّ المسيح يبطل الحق. المسيح هو الحكمة، ويأخذ ضدّ المسيح مظهر الحكمة بسرعة وبطريقة حاذقة. كل الأمور الممتازة تنطبق على المسيح وكل مظاهر الفضائل (المخادعة) تنطبق على ضدّ المسيح. فإن كل نوع من الصلاح يعبَّر عنه المسيح في ذاته لبنيان المؤمنين، يجد الشيطان طريقًا لتقليده بطريقة سخيفة مظهريَّة لكي يخدع المؤمنين[130].

العلامة أوريجانوس

يرى العلامة أوريجانوس أن ضدّ المسيح (والأنبياء الكذبة) يفسد مفهوم الكتب المقدَّسة فتحل رجسة الخراب في هيكل الرب (مت 24: 15).

-     يفهم بالموضع المقدَّس كل قول ورد في الكتاب الإلهي الذي تكلَّم به الأنبياء من موسى فيما بعد، ونطق به الإنجيليُّون والرسل. في هذا الموضع المقدَّس الذي للكتب المقدَّسة غالبًا ما يقف ضدّ المسيح، الكلمة الباطل؛ هذه هي رجسة الخراب[131].

العلامة أوريجانوس

قيل "الله لا يجرَّب أحدًا" (يع 1: 3)، لا يُفهم أن الله لا يجرِّب أحدًا بأي نوعٍ من التجارب بل لا يجرِّبه بأنواع معيَّنة، لئلاَّ يكون المكتوب باطلاً: "الرب إلهكم يمتحنكم (يجرِّبكم)" (تث 13: 3). الله لا يجرِّبنا بالتجربة التي تقودنا للخطيَّة، لكنَّه يهبنا أن نُجرَّب بالتجربة التي بها يُمتحن إيماننا.

ماذا يعني بقوله: "لكي يَعلَم"؟ أنَّه لا يحتاج أن يمتحنا لكي يعلَم ما في داخلنا، لكنَّه يقصد بذلك أنَّنا نكتشف نحن ذواتنا فنعلَم ما في داخلنا.

-     على كل الأحوال لا يمكن أن يفهم القول... بأي معنى سوى هذا، إنَّكم بواسطته تُعرفون، ويكون ذلك شهادة لكم عن تقدُّمكم في محبَّته[132].

-     هذا يعني أنَّه يجعلنا أنَّنا نحن نعرف[133].

-     أنَّها تعني أنَّه يجعلنا "نعلم". مرة أخرى في العبارة: "قم يا رب" (مز 3: 7) تعني اجعلنا أن نقوم، هكذا عندما يُقال أن الابن لا يعلم هذا اليوم، ليس لأنَّه يجهله، وإنَّما لا يجعل الذين لا يعرفونه بعد يعرفوه ولا يظهره لهم[134].

القدِّيس أغسطينوس



السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 13 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك