إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

التوبة هيَ : بدء الطريق إلى اللَّـه ، ورفيق الطريق حتى النهاية

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 17 جـ1 PDF Print Email

حزم مع عابدي الأوثان
والقضاة والملك

يعالج الأصحاحان (17-18) السمات التي يلتزم بها قادة الشعب الرئيسيِّين في ذلك الحين وهم: الملك والكاهن والنبي. اتَّسمت العبادة الوثنيَّة باللهو والرجاسات بينما تتَّسم العبادة لله الحقيقي بالجدِّيَّة مع التوبة. الأولى تولِّد فرحًا مؤقَّتًا لن يشبع النفس، أمَّا الثانية فتهب فرحًا داخليًا. الله في محبَّته لشعبه قدَّم لهم الأعياد لكي تتحوَّل حياتهم إلى فرحٍ دائمٍ في الرب، لن يتحقَّق خلال التهاون أو التراخي في ممارسة وصيَّة الرب. لهذا يتحدَّث في حزمٍ عن أمورٍ ثلاثة: عقوبة العبادة الوثنيَّة؛ وخضوع القضاة بروح الطاعة للنظام الجماعي المقدَّس، التزام الملك بالوصيَّة الإلهيَّة.

1. عقوبة عابدي الأوثان             [1-7].

2. خضوع القضاة للنظام              [8-13].

3. التزامات الملك                      [14-20].
1. عقوبة عابدي الأوثان:


"لا تذبح للرب إلهك ثورًا أو شاة فيه عيب شيء ما رديء، لأن ذلك رجس لدى الرب إلهك" [1].

إذ سبق فأعلن أن الفرح الحقيقي والدائم هو في الالتصاق بالله القدُّوس والدخول معه في عهدٍ دائمٍ، لهذا يليق بالمؤمنين ليس فقط أن يكونوا قدِّيسين كما هو قدُّوس (لا 10: 44)، وإنَّما ألاَّ يقدِّموا ذبيحة بها عيب. الله قدُّوس وذبيحة المصالحة يلزم أن تكون مقدَّسة بلا عيب بكونها ظل للسيِّد المسيح الذي بلا عيب، فينعم على شعبه بالحياة المقدَّسة.

كل ثورٍ أو شاه به عيب يٌقدِّم للرب ليس فقط لا يكون مقبولاً لديه، وإنَّما يحسبه رجس وخطيَّة، لأن في ذلك إهانة للذبيح الحقيقي الذي بلا عيب.

على لسان آخر نبي في العهد القديم يحذِّر الله شعبه من تقديم ذبيحة بها عيب، قائلاً: "وإن قرَّبتم الأعمى ذبيحة أفليس ذلك شرًا؟! وإن قربَّتم الأعرج والسقيم أفليس ذلك شرًا؟!" (ملا 1: 8).

"إذا وجد في وسطك في أحد أبوابك التي يعطيك الرب إلهك رجل أو امرأة يفعل شرًا في عينيّ الرب إلهك بتجاوز عهده، ويذهب ويعبد آلهة أخرى، ويسجد لها أو للشمس أو للقمر أو لكل من جند السماء الشيء الذي لم أوصِ به، وأخبرت وسمعت وفحصت جيدًا، وإذا الأمر صحيح أكيد قد عمل ذلك الرجس في إسرائيل، فاخرج ذلك الرجل أو تلك المرأة الذي فعل ذلك الأمر الشرِّير إلى أبوابك، الرجل أو المرأة، وأرجمه بالحجارة حتى يموت" [2-5].

يُنظر إلى عبادة الأوثان كجريمة عظمى، بكونها خيانة ضدّ الله وضدّ الجماعة المقدَّسة وضدّ الإنسان نفسه، لهذا فإن عقوبتها هي الإعدام رجمًا.

كانت الأوثان منذ القديم تتركَّز بالأكثر في عبادة الشمس والقمر والكواكب، ثم اتَّجهت نحو التماثيل التي تصور بطريقة أو أخرى بشرًا أو حيوانات أو طيورًا أو زحَّافات. أمَّا خطورة هذه الخطيَّة فهي أن من يمارسها لا يهدأ حتى يغوي الآخرين ليمارسوا نفس العبادة. إنَّها أشبه بوباء يحل بالنفس لينتشر في نفوس الآخرين. يظن البعض أن ذكر عبادة  الشمس يشير إلى أن السفر قد كتب في عصر آشور، لكن هذه العبادة  قديمة ترجع إلى ما قبل عصر موسى النبي، إلى أيَّام Sumerian times[197].

يرى البعض أن عبادة الشمس بدأت في أيَّام برج بابل حيث خشي الناس لئلاَّ يرسل الله عليهم فيضانًا آخر، فالتجأوا إلى الشمس ظانين إنَّها لن ترسل فيضانًا. هؤلاء لم يدركوا أن للشمس دور في سقوط الأمطار وحدوث الفيضانات، خلال تبخير المياه وارتفاعها كسحب في السماء ثم سقوطها على شكل أمطار[198]. لقد عبدوا الشمس والقمر والكواكب حاسبين إنَّها صديقة للإنسان، عبدوها وجحدوا خالقها.

لماذا يُنظر إلى عبادة الأوثان كجريمة عظمى؟

أولاً: إنَّها تمثل عصيانًا مباشرًا لله الذي لم يأمر بالعبادة الوثنيَّة، بل حرمها. عبادة الأوثان هي حركة تمرُّد ضدّ الله. إن كان التمرُّد ضدّ الملك الزمني يُحسب جريمة عظمى، كم بالأكثر التمرُّد ضدّ ملك الملوك؟!

ثانيًا: إنَّها شرّ في عينيّ الرب: "يفعل شرًا في عينيّ الرب إلهك بتجاوز عهده" [2]، يبغضها ولا يطيقها، لأنَّها تعني إحلال الخليقة الجامدة في موضعه.

ثالثًا: تحمل خيانة للعهد المُبرم مع الله، فهي نوع من الخيانة للعهد الزوجي، تكسر الرباط الزوجي الروحي بين الله ومؤمنيه.

رابعًا: رجس في إسرائيل [4]؛ فإن كان الله قد اختار شعبه ليكون خاصًا به، مقدَّسًا ومكرَّسًا له، يتمِّم إرادته الإلهيَّة، يقدِّم له معرفته لأسراره الإلهيَّة. فإنَّه إن انحرف إلى العبادة الوثنيَّة تكون خطيَّته أعظم من الشعوب الأخرى. إنَّها رجس!
ما هي شريعة السقوط في العبادة الوثنيَّة؟

أولاً: الفحص الدقيق، فمع جسامة هذه الخطيَّة لا يمكن معاقبة شخصٍ ما لمجرَّد الاشتباه في تصرُّفاته، بل يلزم الفحص الدقيق للأمر.
"وأخبرت وسمعت وفحصت جيِّدًا، وإذا الأمر صحيح أكيد، قد عمل ذلك الرجس في إسرائيل" [4].

مع اهتمام الشريعة بقداسة شعب الله القدُّوس، إلاَّ أنَّه يجب إلاَّ يُساء إلى سمعة أحد أو يُجازي ظلمًا. لهذا فإن كل إنسان يعتبر بريئًا حتى تثبت إدانته بعد تدقيق شديد. وفي نفس الوقت من تثبت إدانته بعد الفحص الدقيق لا يجوز التهاون معه.

في الأصحاح السابق رأينا تأكيد الشريعة أن يُقام قضاة يتَّسمون بالعدالة وعدم المحاباة، وفي هذا الأصحاح يطلب أن يكونوا قادرين على الفحص الدقيق للقضايا حتى لا يسقط أحد تحت الظلم. إن كانت "أحكام الرب حق عادلة كلَّها" (مز 19: 9) فإن القاضي كوكيل الله يلتزم أن يلتحف بالعدالة في غير محاباة للوجوه.

قد لا يجد الإنسان الفقير من ينصفه في أي مكان، لذا لاق به أن يلجأ إلى بيت الله ليجد في "كراسي القضاء" العدالة. في بيت الرب يرى حمل الله الذي يقدِّم روح البرّ والعدل مع الرحمة والحنو. كثيرون يتعثَّرون في إيمانهم بسبب ما قد يجدوه من محاباة لدى رجل الدين.

ثانيًا: أن تتم المحاكمة بوجود شاهدين أو ثلاثة [6] كدليلٍ صادقٍ ضدّ المُشتكى عليه. إذ لا يجوز تحت التظاهر بالدفاع عن مجد الله يُساء إلى إنسان بريء.
"على فم شاهدين أو ثلاثة شهود يُقتل الذي يُقتل، لا يقتل على فم شاهد واحد. أيدي الشهود تكون عليه أولاً لقتله، ثم أيدي جميع الشعب، أخيرًا فتنزع الشرّ من وسطك" [6-7].

ثالثًا: عقوبة عبادة الأوثان الرجم، سواء كان العابد رجلاً أو امرأة، فإنَّه لا يُقدَّم ضعف المرأة عذرًا للتعبُّد للأوثان.

رابعًا: يتم الرجم عند باب المدينة، وفي مواضع أخرى نجد أن العقوبة كانت تنفَّذ خارج أسوار المدينة (نح 8: 1؛ أي 29: 7؛ أع 7: 58؛ عب 13: 12)، وفي أثناء التيه في البريَّة كانت تتم خارج المحلَّة (لا 24: 14؛ عد 15: 36). ويُلقي الشاهدان أو الأكثر أول الحجارة وذلك للأسباب التالية:

أ. مادامت الخطيَّة علنيَّة، أو يمكن أن تصير علانيَّة، يجب أن تكون العقوبة علنيَّة.

ب. لكي تتَّعظ المدينة كلَّها، فيكون ذلك درسًا للجميع.

ج. إذ يُلقي الشهود الحجارة الأولى لا يستطيعون أن يتبرَّروا أمام ضمائرهم إن كانوا شهود زورٍ، إذ يشعروا بأنَّهم قتلوا إنسانًا بأيديهم ظلمًا.

-     في ظل الشريعة القديمة من يعصى الكهنة يُطرد خارج المحلَّة ويُرجم بواسطة الشعب، أو تقطع رأسه، ويكفر عن استخفافه بدمه. أمَّا الآن فإن العاصي يُقطع بسيف الروح أو يُستبعد من الكنيسة ويُقطع إلى أجزاء بواسطة الشيَّاطين الثائرة[199].

القدِّيس جيروم

د. الترجمة الحرفيَّة للنص العبري هي: "الرجل الميِّت يموت"، أو "رجل الموت" (1 مل 2: 26)، أو "ابن الموت" (1 صم 20: 31). وكان ما يصدر عليه من حكم بالموت ليس بالأمر الغريب عنه لأنَّه بفعله الشرِّير صار بالفعل ابن الموت، وفي قبضته. كان رجمه إنَّما يظهر ما حلَّ بنفسه من موت.


2. خضوع القضاة للنظام:

العمل القضائي ليس كرامة يقتنيها القاضي لذاته، لكنَّه التزام ومسئوليَّة، لهذا وُضعت القواعد التالية:

أولاً:
لا يحكم القاضي في أمرٍ يشك فيه أو يجد صعوبة في أخذ قرار من جهته. إنَّه يلتزم أمام ضميره أن يحوِّله إلى قضاءٍ أعلى، إلى أصحاب خبرة أكثر منه.

"إذا عسر عليك أمر في القضاء بين دمٍ ودمٍ، أو بين دعوى ودعوى، أو بين ضربة وضربة من أمور الخصومات في أبوابك، فقم واصعد إلى المكان الذي يختاره الرب إلهك، واذهب إلى الكهنة اللآويِّين، وإلى القاضي الذي يكون في تلك الأيَّام، واسأل فيخبروك بأمر القضاء، فتعمل حسب الأمر الذي يخبرونك به من ذلك المكان الذي يختاره الرب، وتحرص أن تعمل حسب كل ما يعلِّمونك" [8-10].

لقد نصح يثرون حمى موسى زوج ابنته أن يتفرَّغ للقضايا الكبرى والصعبة (خر 18: 13 الخ)، وبعد موت موسى وُجد بعض الأشخاص لهم تقديرهم العام كرجال الله يقومون بنفس الدور مثل نثنائيل ودبُّورة وجدعون. وأحيانًا كان يقوم بهذا الدور رئيس الكهنة، حين يكون ساميًا وقادرًا على تدبير هذه الأمور مثل عالي الكاهن، وأحيانًا يقوم بالدور مجمع من الكهنة واللآويِّين الذين يخدمون المقدَّس.




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 17 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك