إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان السوى يوزع عواطفه بطريقة سوية : فمثلاً يقيم توازناً بين المرح والكأبه فى حياته ، وبين الجدية والبساطة ، وبين العمل والترفيه ويضع أمامه قول الكتاب " لكل شئ تحت السماء وقت "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 18 جـ1 PDF Print Email

خدَّام الرب

إذ قبل الكهنة اللآويون الرب نصيبًا لهم يلتزم الشعب أن يقدِّموا لهم نصيب الرب، ألا وهي العشور والبكور والنذور. بالنسبة للكهنة اللآويِّين المتفرِّقين بين المدن يلتزم الشعب باحتياجاتهم الماديَّة. أمَّا خدَّام الشيطان مثل العائفون والمتفائلون والسحرة فلا يكون لهم موضع في وسطهم. لقد كان للأمم المحيطة أنبياء كذبة وأصحاب عرافة يعتمدون على قوَّة الشيطان، لذا حرمَّ الله ممارسة العِرافة [9-14].

أقام الله لشعبه أنبياء ينطقون بكلمة الله ويعلنون إرادته [15-19]. كل نبي يتنبَّأ بغير ما ينطق به الرب يموت [20-22].

من الجانب الآخر قدم نبوَّة عن الخادم الحقيقي: "النبي المنتظر" وهو رب الأنبياء المتجسِّد، أي عن مجيء السيِّد المسيح، بقوله: "يقيم لك الرب إلهك نبيًا من وسطك من اخوتك مثلي، له تسمعون..."، إذ هو فريد في نبوَّته، رب الأنبياء، الذي يهب حياة لمن يسمع له، وكل نفس لا تنصت له تُباد من الشعب (أع 3: 22-23؛ 7: 37 الخ).

1. نصيب الكهنة اللآويِّين            [1-8].

2. لا عائفون ولا سحرة             [9-14].

3. النبي المنتظر                     [15-22].

1. نصيب الكهنة اللآويِّين:


كان الشعب على وشك الدخول إلى أرض الموعد، وهي أرض خصبة، وكما رأينا تعتمد على الأمطار، وكأن الله نفسه هو الذي يعولهم بالأرض كما بالمياه. الآن خصَّص سبطًا كاملاً ليس له أرض زراعيَّة يعيش عليها ليؤكِّد أن ميراث الرب هو لهم. إنَّهم مثَل حي للاعتماد الكامل على الله بدون أرض!

لم يهتم الله أن يذكر شيئًا عن حقوق الملك، بل على العكس نجد صموئيل النبي يحذر الشعب الطالب أن يقيم ملكًا عليه، قائلاً: "هذا يكون قضاء الملك الذي يملك عليكم. يأخذ بنيكم ويجعلهم لنفسه لمراكبه وفرسانه ويركضون أمام مراكبه، ويجعل لنفسه رؤساء ألوف ورؤساء خماسين، فيحرثون حراثته، ويحصدون حصاده، ويعملون عدَّة حربه وأدوات مراكبه. ويأخذ بناتكم عطارات وطبَّاخات وخبَّازات، ويأخذ حقولكم وكرومكم وزيتونكم أجودها ويعطيها لعبيدكم، ويعشِّر زروعكم وكرومكم ويعطي لخصيانه وعبيده..." (1 صم 8: 11-15).

بينما يهتم باحتياجات الكهنة واللآويِّين ويحدِّد نصيبه ليكون لهم النصيب الأعظم ممَّا له، يحذِّر الشعب ممَّا يفعله الملوك الذين كثيرًا ما يسيئون استخدام سلطانهم ويسلبون ما ليس لهم.

أولاً: لكي لا ينشغل الكهنة بأمور هذه الحياة، ولا بغناه، بل بما هو لبنيان النفوس لم يكن لهم نصيب في غنائم الحرب ولا في أرض الموعد التي قُسِّمت بالقرعة بين الأسباط. لقد أكَّد الله أنَّه هو نصيبهم وميراثهم.

"لا يكون للكهنة اللآويِّين كل سبط لاوي قسم ولا نصيب مع إسرائيل. يأكلون وقائد الرب ونصيبه. فلا يكون له نصيب في وسط اخوته. الرب هو نصيبه كما قال له" [1-2].

في العهد القديم لا يكون للكهنة اللآويِّين، كل سبط لاوي، قسم ولا نصيب مع إسرائيل في الأرض التي وُزِّعت على الأسباط. أمَّا في العهد الجديد فالكنيسة كلَّها، كهنة وشعبًا، يشعرون أن نصيبهم هو الرب نفسه؛ موضعهم هو الأرض الجديدة، كنعان السماويَّة.

يأكل الكهنة "وقائد الرب" [1]. جاءت الترجمة الحرفيَّة "نيران يهوة" ويقصد بها هنا ما جاء في سفر العدد: "هكذا يكون لك من قدس الأقداس من النار كل قرابينهم مع كل تقدماتهم وكل ذبائح خطاياهم وكل ذبائح آثامهم التي يردِّدونها لي" (عد 18: 9). أمَّا في العهد الجديد فصار من حق كل المؤمنين لا أن يأكلوا وقائد ناريَّة، بل يسكن فيهم الروح الناري، ويحوِّلهم إلى وقائد وذبائح ناريَّة. يصيرون كخدَّام الله الملتهبين نارًا، يسكن فيهم كما في وسطهم الله، النار الآكلة.

يأكل الكهنة نصيب الرب من عشورٍ وبكورٍ ونذورٍ، وفي العهد الجديد يقدِّم الرب نفسه لهم ليكون نصيبهم، يتناولون جسده ودمه المبذولين حبًا عن البشريَّة كلها. الرب الذي هو روح هو نصيبهم، لكن إذ لهم أجسادهم هبة من الله لا يتركها جائعة، بل يلتزم أن يُشبعها، يقدِّم لهم نصيبه نصيبًا لهم.

يردّد كل مؤمن حقيقي مع المرتِّل: "الرب هو نصيب ميراثي وكأسي، أنت الذي ترد لي ميراثي" (مز 16: 5)، "صخرة قلبي ونصيبي الله إلى الدهر" (مز 73: 26).

يشتاق الجسد أن يقتني كل العالم ويحتويه، بينما لن تشبع النفس إلاَّ من الله خالقها. هو وحده يملأ كل فراغ فيها، ويهبها كل شبعٍ وفرحٍ وسلامٍ. بامتلاكها للرب إلهها تقتني كل شيء، فتردِّد مع الرسول: "كفقراء ونحن نغني كثيرين، كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء" (2 كو 6: 10)، "إن كل شيء لكم" (2 كو 3: 21-22).

ثانيًا: لم يترك الله للشعب حرِّيَّة العطاء للكهنة حسب كرمهم، إنَّما وضع شريعة تحدِّد نصيبهم.

"وهذا يكون حق الكهنة من الشعب من الذين يذبحون الذبائح بقرًا كانت أو غنمًا. يعطون الكاهن الساعد والفكِّين والكِرش. وتعطيه أول حنطتك وخمرك وزيتك وأول جزاز غنمك. لأن الرب إلهك قد اختاره من جميع أسباطك لكي يقف ليخدم باسم الرب هو وبنوه كل الأيَّام" [3-5].

يرى كل من يوسيفوس[207] وفيلون[208] والتلمود أن ما ورد هنا [3] لا يقصد به الذبائح في هيكل الرب، وإنَّما ذبح الحيوانات في البيوت للاستعمال الخاص.

أ. في سفر اللآويِّين (7: 32-34) أُعطي للكهنة الحق في الصدر والساق اليمنى، هنا يضيف الفكِّين والكِرش. كان أفضل نصيب من الذبيحة يُقدَّم لله على المذبح الناري، وما هو أقل يُقدَّم للكهنة واللآويِّين، ويكتفي مقدِّم الذبيحة بما تبقَّى. هذا مع استثناء ذبيحة المحرقة فإنَّها تقدَّم بأكملها لله.

كانت مشاعر المتعبِّدين أن الله ساكن في وسط شعبه الذي وهبهم أرض الموعد فصارت ملكًا لهم، وهم يفضِّلونه، فيقدِّمون له أفضل ما لديهم، أمَّا كهنته واللآويون فهم ممثِّلون له، لهذا كان المتعبِّدون يفرحون وهم يقدِّمون من أفضل ما لديهم.

ما هو نصيب المسيحي الحقيقي ككاهنٍ للرب:

·    الساعد: يشير إلى الله الذي يسند ساعد المؤمن للعمل لحساب ملكوت الله.

·        الفكِّين: تشيران إلى تقديس الكلمات الصادرة من الفم. يري القدِّيس جيروم أن "بيت فاجي" تعني "بيت الفك"، وتحمل رمزًا لبيت الاعتراف (بالفم)، فإن هذا البيت ينتمي للكهنة.

-     كانت العادة أن يُعطى الفك للكهنة. قد يسأل أحد: لماذا يتسلَّم الكاهن وحده الفك Siagona؟... إنَّه جزء من العمل الكهنوتي أن يكون قادرًا علي تعليم الشعب، إذ يقول النبي: "اسأل الكهنة عن الشريعة" (حجي 2: 12). إنَّه من واجب الكهنة أن يجيبوا الأسئلة علي الشريعة، وبالتالي ينالون قوَّة التعبير التي يُرمز لها بالفك، ومعرفة الكتب المقدَّسة التي يُرمز لها بالصدر.

لا نفع للكلمات حيث لا توجد معرفة.

عندما تستلم الفك والصدر عندئذ تستلم عضلات الساعد، التي هي رمز للأعمال[209]. فإنَّه لن تستفيد شيئًا إن كان لديك إمكانيَّة الكلمات والحديث بسهولة، ولا تكون لك معرفة، ما لم تترجم هذه إلي أعمال[210].

القدِّيس جيروم

·      الكرش: تكريس الأعماق الداخليَّة الخفيَّة لحساب الرب.

·       أول الحنطة: له نصيب في الخبز النازل من السماء.

ب. بكور الفواكه التي تظهر في مواسمها ولا يمكن حفظها لزمن طويل، يبدو إنَّها كانت تُقدَّم للكهنة الذين يعيشون في وسطهم للعمل الرعوي في المدن.

يقدِّمون كل احتياجات الكهنة اللآويِّين العاملين في الهيكل. يقدِّمون لهم بكور الحنطة والخمر والزيت للطعام، وجزاز الغنم للبس. ويقدِّم الكهنة اللآويون من هذه البكور والنذور والتقدمات احتياجات الفقراء والمعوزين.

ثالثًا:
إن كان الله قد التزم بتقديم نصيبه لخدَّامه، فيليق بخدَّامه ألاَّ ينشغلوا بنصيبهم بل يقفوا ويخدموا باسمه هم وأبناؤهم كل الأيَّام. تُمتص كل أفكارهم في الشهادة للرب أمام الشعب، وتدريب أبنائهم على الخدمة.

رابعًا: يرى البعض[211] أن كلمة "ذبائح" [3] لا تعني فقط الذبائح الحيوانيَّة التي تقدَّم للرب بل كل ما يُذبح للاستعمال العام. وكأن للكهنة نصيب في كل ما يُذبح حتى وإن كانت ذبائح في المدن للطعام وليس كتقدمة للرب. فالكهنة يشاركون الشعب في طعامهم اليومي.


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 18 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك