إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

اذا اكمل الانسان جميع الحسنات وفي قلبه حقد علي اخيه فهو غريب عن الله

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير سفر التثنية اصحاح 22 جـ1 PDF Print Email

شرائع خاصة بالحُنوّ والقداسة

يعتبر هذا الأصحاح تكملة للأصحاح السابق، حيث يظهر في السابق اهتمام الله بفئة المرذولين، أو من ليس لهم من يسأل عنهم. هنا تكشف الشريعة عن غايتها ألا وهو الحنو مع كل أحد مع القداسة. فالمؤمن يتَّسع قلبه بالحب ويمتلئ حنُوًا على أخيه كما على الحيوانات والطيور. هذا الحنو يرتبط بالقداسة، فيليق بالجماعة أن تتَّسم بالحزم حتى لا تتسلَّل النجاسة إلى جماعة المؤمنين.

1. الاهتمام بما للجار أو الغريب               [1-4].

2. منع الشذوذ الجنسي                        [5].

3. الترفُّق بالطيور الحاضنة                    [6-7].

4. المحافظة على حياة الغير                   [8].

5. عدم الخلط                                  [9-11].

6. أهداب الثوب                                [12].

7. اتِّهام الزوجة بعدم البكوريَّة                 [13-19].

8. شريعة الزوجة فاقدة العذرة                [20-21].

9. الخيانة الزوجيَّة                            [22].

10.الزنا مع عذراء مخطوبة                  [23-27].

11.الزنا مع عذراء غير مخطوبة             [28-29].

12.السقوط مع زوجة الأب                    [30].

1. الاهتمام بما للجار أو الغريب:


لا يليق بالمؤمن أن يتغاضى عن أي  شيء مفقود لأخيه بل يهتم أن يردُّه إليه. يهتم حتى بالحيوان الساقط في الطريق.

"لا تنظر ثور أخيك أو شاته شاردًا وتتغاضى عنه، بل تردُّه إلى أخيك لا محالة. وإن لم يكن أخوك قريبًا منك ولم تعرفه فضمُّه إلى داخل بيتك، ويكون عندك حتى يطلبه أخوك حينئذ تردُّه إليه. هكذا تفعل بحماره، وهكذا تفعل بثيابه. وهكذا تفعل بكل مفقود لأخيك يُفقد منه وتجده. لا يحل لك أن تتغاضى. لا تنظر حمار أخيك أو ثوره واقعًا في الطريق وتتغافل عنه، بل تُقيمه معه لا محالة" [1-4].

هكذا يهتم الله حتى برعايتنا للحيوانات. في (خر 23: 4) تطالب الشريعة الإنسان أن يهتم بحمار عدوُّه أو مبغضه، فمهما بلغت العداوة بين الإنسان وأخيه يلزمه أن يترفَّق بالحيوان الذي لا ذنب له. إن كان هذا بالنسبة للعدو، فماذا يكون بالنسبة للجار أو الغريب، سواء كان يهوديًا أو أمميًا. ويلاحظ في هذه الشريعة الآتي:

أولاً: كلمة "أخ" هنا تُفهم بالمعنى الواسع، فلا يقصد الأخ حسب الجسد فقط. هذا واضح من الآية [2] "ولم تعرفه". وكأن الاهتمام بحيوانات الغير لا تقوم على أساس الاهتمام باحتياجات الأقرباء حسب الجسد، إنَّما هو عمل رحمة مقدَّم للحيوان أو الطائر، أيّا كان صاحبه.

-     الشريعة نفسها تعلِّمنا كيف نحب عدوِّنا، فإنَّه إن سقط حيوان عدوِّنا يلزمنا أن نقيمه[241].

القدِّيس جيروم

ثانيًا: يلزم ردّ القطيع الشارد إلى صاحبه أو إلى المرعى الذي ضلَّ منه، من أجل حق الجيرة، ومن أجل الترفُّق بالحيوان. هكذا لا يمكن للمؤمن أن يتغاضى أو يتجاهل حيوان جاره الشارد، بل خلال طبيعته المحبَّة لعمل الخير يرُد الحيوان الشارد.

هكذا يهتم الله حتى بالحيوانات الشاردة، فكم بالأكثر يهتم بالنفوس التي تركت بيتها السماوي، وشردت عن المرعى الإلهي، وتاهت وسط دوَّامة هذه الحياة. لقد نزل كلمة الله نفسه إلى أرضنا ليرد الخروف الضال، فتفرح السماء برجوعه. ونحن كأعضاء جسد المسيح لن يستريح قلبنا حتى نرد كل نفس إلى راعيها السماوي، وندخل بكل إنسانٍ إلى بيته، حضن الآب الأبدي.

ثالثًا: تلزمنا الشريعة أن نضم الثور أو الخروف الضال، لا أن نبعث إرساليَّة إلى صاحبه كي يأتي ويأخذه، فإن لعامل الزمن أهميَّة قصوى. كل تأخير في ضم الخروف قد يسبب ضررًا له. لنحمل الخروف ونأتي به إلى صاحبه أو إلى مرعاه بأسرع فرصة ممكنة.

رابعًا: إن لم نعرف صاحب الحيوان أو مرعاه، فلنحمله إلى بيتنا أو مرعانا كأمانة نحفظها وننفق عليها حتى نعرف صاحبها.

خامسًا: جاءت الترجمة الحرفيَّة لكلمة "شارد" "مسحوبًا"[242] بمعنى متى رأى الإنسان إحدى حيوانات أخيه يسحبها آخر لا يقف مكتوف الأيدي، ولا يسلك بروح السلبيَّة، بل يتصرَّف بما يليق كإنسانٍ أمينٍ مع صاحب الحيوان. كما أن الله لم يقف سلبيًا أمام انهيارنا حيث سلَّمنا أنفسنا لعدو الخير، وصرنا كغنمة يسوقها ويضلِّلها بعيدُا عن حظيرتها، فجاء الراعي الصالح وبذل ذاته من أجل كل حمل، لكي يردُّه إلى الحظيرة السماويَّة. هكذا لا نقف نحن في سلبيَّة إن سلب أحد إحدى حيوانات أخينا. ولا نقف في سلبيَّة إن سلب عدو الخير نفس أخينا أو ذهنه أو إرادته من المرعى السماوي لينحدر به إلى الجحيم.

يليق بنا أن نسمو فوق متطلِّبات الناموس، لكن للأسف أحيانًا ننحدر فلا ننفِّذ حتى متطلِّبات سفر التثنيَّة. إن كان سفر التثنيَّة يحثِّنا أن نهتم حتى بحمار قريبنا أو ثوره كيف لا نبالي بأفكاره وقلبه وكيانه الداخلي حين يسحبه الشيطان إلى نيران جهنَّم، مقدِّمين أعذارًا كثيرة باطلة وغير لائقة.

إن كنَّا لا نحتمل أن نرى حمار قريبنا شاردًا، فما هو موقفنا إن كان مالك الحمار نفسه شاردًا؟! لنرتفع فوق كل تبرير ونصالح أخانا إن كان في خصومة معنا مهما كلَّفنا الأمر، ونبحث عن نفس أخينا التائه أينما وجد، فإن هذا ما يطلبه حتى ناموس العهد القديم.

-     يليق بك أن تدرك أن الانفصال عمَّن تدخل معهم في صراعٍ أو المصالحة معهم أمر أقل من رفع حيوانٍ ساقطٍ تحت ثقلٍ ما.

إن كان يجب تقديم المساعدة لإقامة حمار الأعداء أليس بالأكثر يجب إقامة نفوس الأصدقاء، خاصة متى كان السقوط خطيرًا، إذ لا تسقط النفوس في وحلٍ، بل في نار جهنَّم دون أن نرفع عنهم ثقل الغضب الحال عليهم.

عندما ترى أخاك ساقطًا تحت الثقل والشيطان واقفًا يشعل الحطب بالنيران تجري عنه بقسوة لا تعرف الرحمة، الأمر الذي لا يليق أن تفعله حتى بالنسبة للبهائم.

عندما رأى السامري إنسانًا جريحًا غير معروف، ولا ينتسب إليه قط وقف وحمله على الحيوان وجاء به إلى الفندق، واستأجر طبيبًا، وأعطاه مالاً، ووعد أنَّه يقدِّم مالاً أكثر، بينما أنت ترى إنسانًا ساقطًا ليس بين لصوصٍ بل بين عصابة شيَّاطين وحل عليه الغضب، ليس في البريَّة، بل وسط الساحة، والمطلوب منك لا أن تقدِّم مالاً، ولا أن تستأجر حيوانًا يحمله، ولا تسير معه طريقًا طويلاً، إنَّما تقول له بعض الكلمات، ومع هذا تتباطأ! تعطيه ظهرك وتجري في قسوة بلا رحمة! كيف تظن أنك بعد هذا تدعو الله لتجده مملوء حنانًا؟![243]

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

تطالبنا الشريعة أن نرد ثوب أخينا المفقود منه لكي يستر به جسده، فكم بالأحرى يليق بنا أن نرد له سمعته وكرامته التي تستر على شخصه وكيانه الإنساني. فمن يستطيب الاستماع إلى مذمَّة أخيه يكون كمن لا يرد ما هو مفقود لأخيه، يتركه عاريًا لا من ثياب ماديَّة بل من كرامته السماويَّة.

مسيحيَّتنا دعوة لا لنغلق أعيننا ونهرب ونتطلَّع بمنظار ضيِّق، قائلين هذا يمسُّني وذاك يمس أخي، إنَّما هي دعوة للعمل بروح الحب واتِّساع القلب والوحدة، لحساب كل البشريَّة والاهتمام بحقوقهم وبنيانهم. وكما يقول الرسول بولس: "لا يطلب أحد ما هو لنفسه، بل كل واحدٍ ما هو للآخر" (1 كو 10: 24).

2. منع الشذوذ الجنسي:

"لا يكون متاع رجل على امرأة ولا يلبس رجل ثوب امرأة، لأن كل من يعمل ذلك مكروه لدى الرب إلهك" [5].

لا يليق بالإنسان أن يرتدي ملابس إنسان من الجنس الآخر؛ هنا يعني اعتزاز كل جنس بما خلقه الله عليه، فلا يشتهي أحد أن يكون من الجنس الآخر. الطبيعة ذاتها تعلِّم الإنسان أن يكون متميِّزًا بجنسه حتى بالنسبة للشعر (1 كو 11: 14)، هكذا في ملبسه. أمَّا علَّة ذلك فهو:

أولاً: يرى القدِّيس يوحنا الذهبي الفم في هذه الوصيَّة اعتزاز كل إنسان بجنسه الذي وهبه الله. فالرجل يعتز برجولته، والمرأة بأنوثتها، فلا يشتهي الذكر أن يكون أنثى، ولا أنثى أن تكون ذكرًا. جمال كل جنس وصلاحه في اعتزازه بما قدَّمه له الله، مع تقديره وتقديسه للجنس الآخر، كمكمِّلٍ لجنسه وليس كمضاد أو منافسٍ له. فهو لا يحتقر الجنس الآخر، ولا يتشامخ عليه، بل يرى تكاملاً بين الجنسين، وتحقيقًا للنجاح البشري وتقدُّمه وبنيانه. يرى يد الله العجيبة وخطَّته الفائقة في كل الجنس البشري.

-     من يعصى الأمر يسبِّب ارتباكًا في كل الأمور، ويخون عطايا الله، ويلقي على الأرض الكرامة الممنوحة له من العالي، ليس فقط بالنسبة للرجل بل والمرأة. فإنَّه بالنسبة لها هي أيضًا تكون لها كرامة عظمى أن تحفظ رتبتها، وأمَّا التذمُّر على وضعها فيحمل بالحقيقة مهانة لها[244].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

ثانيًا: يشعر كل جنس بمسئوليَّاته، فيقوم الرجل بعمله المناسب له في غير أنوثة، وتقوم المرأة بدورها الحيّ، بهذا يصير المجتمع متكاملاً.

ثالثًا: يرى البعض في هذه الوصيَّة ما هو أعمق من المظهر الخارجي، وهو عدم الانحراف نحو الشذوذ الجنسي، فارتداء الجنس ثياب الجنس الآخر يعني رغبة الجنس أن يحتل مكان الجنس الآخر في العلاقات الجسديَّة.


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 22 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك