إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

لكى تحتفظ بتواضعك أحتفظ بأستمرار بتلمذتك وإن شعرت أنك صرت صرت معلماً وأصبحت فوق مستوى التلمذة أعرف جيداً أنك بدأت تسقط فى الكبرياء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 26 جـ1 PDF Print Email

البكور وتجديد العهد

من أجل تقديس الشعب طلب إبادة عماليق المصمِّم على مقاومة القداسة وبث روح الفساد ونشر ممارسة الرجاسات. لكن لا يكفي الجانب السلبي، إنَّما يلتزم الشعب في أرض الموعد بالعمل الإيجابي وهو أن يقدِّموا البكور في طقسٍ دينيٍ رائعٍ. البكور هي تقدمة شكر لله واهب الأرض المقدَّسة ومعطي الخيرات، وتأكيد استمراريَّة ارتباط المؤمن بإلهه وتجديد العهد معه على أرض الغربة.
الشكر في الكتاب المقدَّس والشكر في الغرب:

يحمل طقس الشكر في العهد القديم ثلاثة عناصر هامة وهي التسبيح والعطاء وتجديد العهد مع الله أو تأكيد الطاعة له. وفي العهد الجديد صار "يوم الشكر" هو يوم الأحد، حيث تقدِّم الكنيسة ذبيحة المسيح الفريدة غير المتكرِّرة لله الآب، تقدِّم له الابن البكر. هذه هي تقدمتها، ترتبط بالتسبيح والعطاء وتأكيد العهد مع الله على مستوى فائق.

للأسف صار "يوم الشكر" في شمال أمريكا هو يوم الأكل وأحيانًا السكر والأغاني والحفلات الخليعة... ويتجاهل كثيرون العطاء والتسبيح والتمتُّع بالعهد مع الله.

يدعونا هذا الأصحاح لمراجعة مفاهيم الشكر وتقديم البكور لله بما يسرُّه وليس حسب الهوى البشري.

يلاحظ أن هذا الطقس العجيب يؤكِّد ضرورة التسبيح والشكر على كل المستويات.

·        المستوى الشخصي، فكل عضو يتقدَّم إلى بيت الرب في علاقة شخصيَّة مع الله، شاكرًا الله على الخيرات التي تمتَّع بها.

·      المستوى العائلي، فما يقدَّم إنَّما باسم الأسرة كلَّها.

·     المستوى الكنسي، فيسبِّح المؤمن الله العامل في كنيستنا منذ عصر الآباء ولا يزال يعمل وسيعمل عبر الأجيال لبنيان كنيسته.

·       المستوى القومي، فيشكر المؤمن الله من أجل معاملاته مع إسرائيل كأمَّة خاصة.

1. تقدمة البكور            [1-11].

2. العشور                  [12-15].

3. تذكر العهد               [16-19].

1. تقدَّمة البكور:

"ومتى أتيت إلى الأرض التي يعطيك الرب إلهك نصيبًا وامتلكتها وسكنت فيها. فتأخذ من أول كل ثمر الأرض الذي تحصل من أرضك التي يعطيك الرب إلهك وتضعه في سلَّة، وتذهب إلى المكان الذي يختاره الرب إلهك ليحل اسمه فيه" [1-2].

كان يطلب من المؤمن أن يأتي بسلَّة يجمع فيها بكور الفواكه التي للرب كل سنة، وذلك بجانب السنبلة البكر التي تقدَّم عن الأرض كلها في اليوم التالي من الفصح (لا 23: 10). يُحضر كل رجل لنفسه سلَّة البكور في عيد البنطقستي (الأسابيع) عند نهاية المحصول، حيث يدعى "عيد البكور" (خر 34: 22). ويقال أنَّها تحفظ مع التقدمة الاختياريَّة حسبما تسمح به يد الإنسان (تث 16: 10).

يرى اليهود أنَّه عندما يجد الإنسان أن الثمار قد نضجت يأخذ بكورها للرب ويضعها في السلَّة التي تحوي قمحًا وشعيرًا وعنبًا وتينًا ورمَّانًا وزيتونًا وبلحًا، ويضع بين كل صنف والآخر أوراقًا من الشجر، ثم يقوم بتقديم هذه السلَّة.

تقديم البكور هي تقدَّمة شكر لله الذي وهبهم أرض الموعد بعد مرارة عبوديَّة مصر. وهي رمز للسيِّد المسيح بكرنا، به تمتَّعنا بالحياة الأبديَّة وحُسبنا ملكًا لله.

يلاحظ في هذه التقدمة الآتي:

أولاً:
بهذه التقدمة يعترف المؤمن بأن كل ما لديه هو عطيَّة من الله، وأنَّه يقدِّم ممَّا وهبه الله.

ثانيًا: أن يجحد الإنسان ذاته، فيقدِّم بكور الثمار الناضجة لله، مقدِّمًا ما لله قبل ما يأخذه لنفسه، أو بمعنى آخر أن الله أولاً في كل شيء. هكذا يليق بنا أن نقدِّم باكورة حياتنا وأوقاتنا وأعمالنا ومواهبنا لله، نقدِّم أفضل ما لدينا لحسابه.

ثالثًا: إذ يقدِّم المؤمن الباكورة من أفضل المحصول يعلن أن الشعب الذي تكرَّس لله من وسط شعوب العالم يلزم أن يكون بكرًا ناضجًا، فلا نسمع ما قيل بميخا النبي: "ويل لي لأنِّي صرت كجَنيْ الصيف كخصاصة القطاف، لا عنقود للأكل، ولا باكورة تينة اشتهتها نفسي؛ قد باد التقي من الأرض، وليس مستقيم بين الناس، (مي 7: 1-2).

رابعًا: إذ يأتي المؤمن بالسلَّة حاملاً بكور المحصولات يؤكِّد أن الأرض التي وعد الله بها آباءه والتي تسلمها لا تزال بين يديه وفي ملكيَّته. فقد جاء وقت فقد الشعب أرضه واُقتيدوا إلى السبي في أشور (إسرائيل) ثم في بابل (يهوذا).

خامسًا: يرافق العطاء المادي تقدمه شكر لله، بها يعترف المؤمن بمعاملات الله مع كل آبائه عبر كل الأجيال، بأنَّها معاملات معه هو شخصيًا، إذ يقول:

"وتأتي إلى الكاهن الذي يكون في تلك الأيَّام وتقول له: اعترف اليوم للرب إلهك إنِّي قد دخلت الأرض التي حلف الرب لآبائنا أن يعطينا إياها" [3].

بعد ذلك يضع الكاهن السلَّة أمام مذبح الرب:

"فيأخذ الكاهن السلَّة من يدك ويضعها أمام مذبح الرب إلهك. ثم تصرح وتقول أمام الرب إلهك: أراميًا تائهًا كان أبي، فانحدر إلى مصر، وتغرَّب هناك في نفرٍ قليل، فصار هناك أمَّة كبيرة وعظيمة وكثيرة. فأساء إلينا المصريُّون وثقلوا علينا وجعلوا علينا عبوديَّة قاسيَّة. فلما صرخنا إلى الرب إله آبائنا سمع الرب صوتنا، ورأى مشقَّتنا وتعبنا وضيقنا. فأخرجنا الرب من مصر بيدٍ شديدة وذراعٍ رفيعة، ومخاوف عظيمة وآياتٍ وعجائب. وأدخلنا هذا المكان، وأعطانا هذه الأرض أرضًا تفيض لبنًا وعسلاً" [5-10].

هكذا يقدِّم كل مؤمن تسبحة شكر لله على عطاياه له الشخصيَّة وعلى الشعب كله عبر الأجيال. في هذه التسبحة يعترف المؤمن بالآتي:

أ. تتطلَّع كل الأجيال إلى البركات التي تنالها، فترى أن ما تحقَّق معها هو وعد إلهي لإبراهيم الذي لم يكن إسرائيليًا بل كان آراميًا (سريانيًا)، تائهًا، لم يكن له موضع يستقر فيه. في عيد الشكر يلزمهم أن يتقدَّموا بروح التواضع، مدركين أن آباءهم إبراهيم واسحق ويعقوب لم يكونوا إسرائيليِّين. لهذا يليق بهم أن ينفتح قلبهم بالحب نحو الأمم الأخرى.

عاش إبراهيم أب الآباء في الميصة (ما بين النهرين) كما جاء في سفر التكوين (29-31). وإلى هذه المنطقة يعود أصله (تك 11: 31).

2. إذ يعتزُّوا أنَّهم أبناء إبراهيم، فإنَّه كان هو ورجاله عددًا قليلاً [5]. فما بلغوه من كثرة العدد هو هبة إلهيَّة.

3. أن شعبه وُلد فقيرًا وغريبًا ومضطهدًا في مصر، والآن صار غنيًا وعظيمًا جدًا، فلا مجال للكبرياء، ولا موضع لتجاهل غنى نعمة الله عليه. فإنَّه لا تقبل أيَّة تقدمة ما لم يصحبها تسبحة مملوءة بروح التواضع والشكر لله. هكذا خلال هذه التقدمة السنويَّة بطقوسها الروحيَّة تبقى ذكرى معاملات الله معهم وعطاياه وبركاته موضع لهجِهم المستمر.

كأنَّه في كل عام إذ يحتفل المؤمن بعيد البكور أو بيوم الشكر يسبِّح الله على البركات التالية:

·     يرجع أصله إلى آباء آراميِّين (سريان) لم يكونوا بعد شعب الله المختار، لكنَّهم محبوبون جدًا لديه ونالوا المواعيد الإلهيَّة، ودخلوا في عهد مع الله أو جدَّدوا العهد معه.

·         أن آباءه كانوا غرباء في مصر، سقطوا تحت مرارة العبوديَّة، والآن ينال هو الحريَّة.

·         كان الشعب عند دخولهم مصر قلَّة قليلة والآن صار العدد لا يُحصى.

·       نال نصيبًا من أرض الموعد التي لا تزال تقدَّم له خيرات مجَّانيَّة مستمرَّة.

·         يتمتَّع الآن بالحضرة الإلهيَّة، إذ يقف أمام الرب ليقدِّم حب وعطاء ممَّا وهبه الله، ويجدِّد العهد معه!

خامسًا: تأكيد أن ما يقدِّمه المؤمن إنَّما هو ممَّا وهبه الله له.

"فالآن هأنذا قد أتيت بأول ثمر الأرض التي أعطيتني يا رب. ثم تضعه أمام الرب إلهك، وتسجد أمام الرب إلهك" [10].

يليق بالمؤمن أن يُترجم تسبحة الشكر إلى عمل، أو عطاء، كما فعل يعقوب: "كل ما تعطيني فإنِّي أعشِّره لك" (تك 22: 22). هذا ما عبَّر عنه سليمان الحكيم يوم تدشين بيت الرب، وما يؤكِّده رجال الله على الدوام (1أي 29: 14).

سادسًا: يُصاحب التقدمة مشاعر الفرح التي تعم البيت كله. "وتفرح بجميع الخير الذي أعطاه الرب إلهك لك ولبيتك أنت واللاوي والغريب الذي في وسطك" [11]. فالله يريد من شعبه أن يفرحوا ويتهلَّلوا، يأكلون خبزهم بالفرح وبساطة القلب، ممجدين الله (أع 2: 46-47).

سابعًا: إن كان الفرح هو عطيَّة إلهيَّة شخصيَّة يتمتَّع بها المؤمن خلال بركات الله وعبادته، فإنَّه لا يقدر المؤمن أن يمارس هذا الفرح إلاَّ خلال الجماعة، إذ يفرح معه خدَّام الكلمة والغرباء. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). "تفرح... أنت واللاوي والغريب الذي في وسطك" [11].
2. العشور:

بخصوص تقديم العشور في السنة الثالثة سبق أن تحدَّثنا عنها في التعليق على (تث 14: 28-29). يفترض البعض أن السنة الثالثة من السنة السبتيَّة والسنة السادسة هما سنتا العشور التي تخصِّصان للفقراء بجانب العشور المقدَّمة للهيكل.

يلاحظ في شريعة العشور الآتي:

أ. الاهتمام بكل المحتاجين مع خدَّام الرب. "متى فرغت من تعشير كل عشور محصولك في السنة الثالثة سنة العشور، وأعطيت اللاوي والغريب واليتيم والأرملة، فأكلوا في أبوابك وشبعوا" [12].

ينتقل المؤمن بعشوره إلى بيت الرب عامين ليقدِّمه للرب، أمَّا في السنة الثالثة فيقوم بالعمل في بيته. تقدَّم في السنة الثالثة رمز القيامة مع المسيح في اليوم الثالث؛ بقيامته نلنا اتِّساع القلب للجميع خاصة لخدَّام بيت الرب والغرباء والمعتازين.

بينما تقدَّم البكور والعشور في بيت الرب أمام مذبحه، تقدَّم العشور أيضًا إلى المؤمنين المحتاجين. تشير البكور إلى السيِّد المسيح السماوي الذي يحملنا إلى سمواته، وتشير العشور إلى تقديسنا فيه لتصير أرضنا أو حياتنا مقدَّسة فيه. من جانب يؤكِّد الله حضرته في وسط شعبه خلال بيته المدشَّن له، ومن جانب آخر يعلن حضرته في وسط بيوتهم، الكنائس العائليَّة المقدَّسة.

بالحب نحمل عطايانا إلى بيت الرب لنعلن شوقنا إلى الانطلاق نحو السماء، ونقدِّم عطايانا في بيتنا لنرى الرب قادمًا إلينا خلال خدَّامه (اللاويِّين) والمساكين والمحتاجين.

ب. يصاحب عطيَّة العشور شوق حقيقي للطاعة للوصيَّة الإلهيَّة إذ:

"تقول أمام الرب إلهك: قد نزعت المقدَّس من البيت، وأيضًا أعطيته للاوي والغريب واليتيم والأرملة حسب كل وصيَّتك التي أوصيتني بها. لم أتجاوز وصاياك ولا نسيتها" [13].

بقوله: "أمام الرب إلهك" لا تعني بالضرورة أن يكون في الهيكل، فإن المؤمن يشعر بالحضرة الإلهيَّة أينما وُجد. قال اسحق لابنه عيسو: "وأباركك أمام الرب قبل وفاتي" (تك 27: 7).

إن كانت الوصيَّة الإلهيَّة تتطلَّب تقديم العشور التي هي مقدَّس للرب، فلا أطمع في جزء منها، بل أقدِّم لله ما أوصاني به، فإنَّني إذ أمارس هذه الوصيَّة التي تمس المادة أعلن طاعتي لكل الوصايا. لهذا فالعطاء المادي – خاصة العشور في العهد القديم – إن لم يصاحبه عطاء الإرادة الحرَّة وشوق للطاعة وتذكُّر للوصيَّة لا يكون مقبولاً لدى الله.

ج. يرافق العطاء وكل ما يصاحبه من طقوس روح الفرح مع القداسة. لهذا فإنَّه إذ يسمح في العشور الخاصة بالسنتين الأخريَّتين ببعض أجزاء من الذبائح يأكلها مقدِّمها يلزمه أن يأكلها لا بروح الطمع والشهوة، بل بالفرح السماوي مع القداسة.


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 26 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك