إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

العقل السليم القوى يفحص ويدقق فى كل ما يسمعه ، يفحصه ويحلله ويقبل منه ما يقتنع به ويرفض الباقى ولا يكون مثل ببغاء عقله فى أذنيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

كيف يكون الآب والابن والروح القدس إله واحد.. علما بأن الابن موجود على يمين الآب.. فهل يوجد الآب على يمين نفسه؟؟ PDF Print Email

تصنيف: اسئلة لاهوتية


في فهم عقيدة الثالوث والتوحيد، تكمن المشكلة لدى البعض في أنهم يقيسون ’الخالق‘ على أنفسهم، فيرسمون للخالق ’غير المحدود‘ صورة ذهنية في عقولهم ’المحدودة‘ دون أن يدروا، ولسان حال الواحد منهم يقول: ”بما أنني أنا شخص واحد، ولي ’هذا النموذج‘ من الوحدانية، فمن المفهوم أن يكون لخالقي نفس نموذج الوحدانية، مع فارق العظمة أو الكبر أو الامتداد أو.. أو..، وبما أنني أنا ’واحد في واحد‘، فليس من المتصور أن يكون الخالق مختلفا عني في نمط وحدانيته“!

لكن بقليل من التواضع العلمي، أو بالأحرى، بقليل من الواقعية والتعقل، يمكن أن تحل مشكلة هؤلاء المتعثرين في فهم عقيدة الثالوث: الحقيقة، وببساطة شديدة، أن ’الله ليس كمثله أحد‘.. الخالق مختلف عن المخلوق.. حتى في وحدانيته! هو متفرد ولا شبيه له أو مثيل.. إنه الخالق!! إنه آب وابن وروح قدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد، فهل من منطق عقلي للاعتراض؟!

وقفت ’نملة‘ تحت قدمي ’فيل‘ ضخم.. وأخذت ’تفكر وتحاول أن تستوعب‘ ماهية هذا الكيان الضخم فوقها.. هل ترانا في وضع مماثل لوضع تلك النملة، عندما نحاول أن نستوعب في عقولنا المحدودة كيان الله خالقنا غير المحدود؟ في الحقيقة، إن بين النملة والفيل نسبة وتناسب، بينما الأمر بيننا وبين خالقنا ليس كذلك.. إذ لا توجد نسبة ولا يوجد تناسب بين المحدود وغير المحدود.

ونحن إن كنا أحيانا نتذكر بعض الأمثلة المادية لتقريب الأمور، وتسهيل فهمها وتصورها على العقل البشري، فنحن لا ننسى أبدا أن الله فوق مستوى الفكر البشري، بكل ما للفكر البشري من أمثلة وتشبيهات.. يمكننا مثلا أن نتصور مثلثا من الذهب متساوي الأضلاع، وله ثلاث زوايا متساوية، فهنا يكون لدينا مثلث واحد، له جوهر واحد (الذهب)، لكنه ذو ثلاث زوايا تتمايز كل منها عن الزاوية الأخرى، دون أن تكون منفصلة عن بعضها البعض..

أما عن عبارة ”يمين الآب“، فعلينا أن نفهمها بالطريقة الصحيحة.. الله غير المحدود لا يمكن أن يكون له يمين أو يسار.. لكن ’اليمين‘ هو رمز القوة، وعلى ذلك فإننا حينما نقرأ عن السيد المسيح أنه عند صعوده جسديا، قد جلس عن يمين الآب، فإننا نفهم من ذلك أنه قد استقر في مركز القوة بالنسبة للآب