إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الذين تعودوا السهر مع الله إذا ناموا تكون قلوبهم أيضاً معه

البابا الأنبا شنوده الثالث

القيامة والحياة الأرثوذكسية PDF Print Email
DATE_FORMAT_LC2

لنيافة الأنبا موسى

يشهد العالم اليوم تناقضين أساسيين، إذ بينما كثرت لجان الحوار اللاهوتي بين الكنائس، ازدادت أيضاً – من جانب آخر – حدة "الاستلاب" (Proselytism) أي أخذ أبناء كنيسة معينة إلى كنيسة أخرى، تختلف عنها في العقيدة.. هذا نلحظه في الواقع العملي، كما نراه على مواقع شبكة الاتصالات والمعلومات (الإنترنت)، الأمر الذي سيزداد مع الوقت، ومع تداخل البشر في إطار العولمة، وما يمكن أن نسميه "العولمة الدينية"، أو "العولمة العقائدية".. ويستدعى هذا أن ينمو الإنسان الأرثوذكسي في أمرين اثنين:

1- معرفة العقيدة الأرثوذكسية، وكيف أنها مطابقة للكتاب المقدس، والتقليد الكنسي، وأقوال الآباء.

2- معايشة الحياة الأرثوذكسية، داخل الكنيسة وفى حياته الخاصة والأسرية، من خلال الممارسات البناءة مثل: حضور القداسات، والمواظبة على صلوات الأجبية، والصلوات السهمية والحرة، وكذلك من خلال التسبيح والألحان، والاندماج في المناسبات الكنسية على مدار السنة، سواء في الأصوام أو الأعياد... الخ

وكمثال لذلك... نتحدث عن القيامة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ نراها واضحة في عديد من الأمثلة:

1- الصوم الكبير

وفيه يصوم المؤمن الأربعين المقدسة، وأسبوع الاستعداد (فرق السبوت)، ثم أسبوع الآلام.. وفى هذا الصوم، الذي يسميه الآباء "ربيع السنة الكنسية"، أو "ربيع الحياة الروحية"، يتمتع المؤمن بالكثير من العطايا مثل:

* الصوم الانقطاعي، وما يعطيه من ضبط للجسد، وإشباع للروح، من خلال الصلوات والنهضات والتناول...

* أناجيل التوبة، التي تؤكد لنا قبول الرب لكل التائبين:

- مهما كانت خطيتهم بشعة كالابن الضال.

- أو لمدة طويلة كالمفلوج.

- أو حتى للمولودين بها، كالمولود أعمى؛ إذ نخلص من كل هذا بالمعمودية، والتوبة المستمرة.. وهكذا ننتصر على عدو الخير بالمسيح، مع دخوله الانتصاري إلى أورشليم في أحد السعف، فنستطيع أن نجتاز معه وادي الألم في أسبوع الآلام.

2- أسبوع الآلام

حيث الدسم الروحي بقراءات متعددة من المزامير والأناجيل، تشرح لنا آلام الرب، وتسير معه يوماً بيوم، وساعة بساعة، وحيث نسجد عند أقدام صليبه، هاتفين بكل قوة: "لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا"، مؤكدين إيماننا بإلوهيته، وبفدائه العجيب، وحبه اللانهائي، ومستعدين أن نجتاز معه موت الصليب (بالمعمودية والتوبة والمطانيات والإماتة)، واثقين أن بعد الموت تكون القيامة، وبعد الصليب يكون القبر الفارغ!

3- ليلة أبو كالبسيس

وتسمى شعبياً "أبو غالمسيس"... حيث نسهر بجوار قبر السيد المسيح في طقس رائع، ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

أ- تسابيح الخلاص... من العهدين، إعلاناً بأن الرب أتم الخلاص، وقال: "قد أكمل" ، ونزل إلى الجحيم، وحرر المسبيين، ودخل بهم إلى الفردوس.

ب- سفر الرؤيا... حيث السماء التي انفتحت، والفردوس الذي عاد، وحيث رجاء الخلود الأبدي، بعد انتهاء هذا الزمن الفاني.

ج- قداس سبت النور... حيث نفرح بالمسيح الذي قطعاً سيقوم فجر الأحد، وذلك بعد أن أنجز المهمة الخلاصية المجيدة، التي جعلته يعد اللص اليمين التائب: "اليوم تكون معي في الفردوس" ... وذلك استعداداً لقداس العيد

4- قداس عيد القيامة

بأفراحه الممتازة، وألحانه المبهجة، بدءاً من لحن "السبع طرائق" في بخور باكر، وحتى بهجة التناول من الجسد والدم الأقدسين، مروراً بطقس "تمثيلية القيامة" وزفة أيقونتها... حيث ينادى من في الخارج: "اخرستوس آنستي"، فيجاوبهم من في الداخل: "آليثوس آنيستى"... وإذ تنفتح الأبواب الدهرية، يدخل ملك المجد إلى عرشه المجيد، وتصدح جوقات الشمامسة لحن القيامة الجميل:

 "يا كل الصفوف السمائيين.. رتلوا لإلهنا بنغمات التسبيح.. وابتهجوا معنا اليوم فرحين.. بقيامة السيد المسيح".

"قد قام الرب مثل النائم.. وكالثمل من الخمرة.. ووهبنا النعيم الدائم.. وعتقنا من العبودية المُرَّة".

مع ألحان أخرى جميلة مثل:

* "طون سينا نارخون لوغون"... ومعناه: "نسبح نحن المؤمنين ونمجد الكلمة المساوي للآب والروح في الأزلية وعدم الابتداء، المولود من العذراء لخلاصنا، لأنه سُرَّ وارتضى بالجسد أن يعلو على الصليب، يحتمل الموت ويُنهض الموتى، بقيامته المجيدة".

* و"طوليثوس"... ومعناه: "إن الحجر لما خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفظ من الجند، قمت في اليوم الثالث أيها المخلص، مانحاً العالم الحياة.. لأجل هذا قوات السموات هتفوا إليك يا واهب الحياة.. المجد لقيامتك أيها المسيح، المجد لمُلكِكَ، المجد لتدبيرك، يا محب البشر وحدك".

.. وبينما الكل يهتف باللحن الشعبي الرائع: "اخرستوس آنستي"... المسيح قام من الأموات.. بالموت داس الموت.. والذين في القبور.. أنعم لهم بالحياة الأبدية".. ترتفع أبصارنا نحو السماء، وتمتد آفاق أفكارنا نحو الأبدية العتيدة، والخلود المجيد.

5- الخمسين المقدسة

 إذ تبدأ بشم النسيم، حيث تتفتح الزهور، ونأكل البيض، تذكاراً للبيضة التي ذهبت بها المجدلية إلى بيلاطس، لتشرح له حقيقة القيامة، وكيف أن داخل البيضة، مع بعض التدفئة، كتكوت صغير حي، سيخرج منها وهى مغلقة، ودون أن يفتح له أحد. فكم بالحري خالق الكون، كيف لا يخرج وأبواب القبر مغلقة، ودون أن يفتح له أحد، وهو رب الحياة، ومانح الحياة!!

وتستمر أيام الفرح حيث لا صوم، فالعريس في وسطنا، ولا سنكسار إذ كيف نتحدث عن قديسين في حضرة قدوس القديسين، ولا مطانيات فلماذا الانسحاق وقد أعطانا الرب قوة قيامته... وهكذا تجعلنا الكنيسة نحيا في بركات القيامة العديدة، كما تتضح من خلال قراءات الخمسين المقدسة، فالرب هو: الحياة، والنور، والحرية، والخلاص، والمجد. وتختار لنا الكنيسة فصولاً مناسبة من الأناجيل والرسائل والمزامير، تتفق مع جلال المناسبة المجيدة، والقيامة المفرحة.

وبعد أربعين يوماً تنادينا الكنيسة بأن نصلى مع الآباء الرسل، بعد صعود السيد المسيح، طالبين منه أن ننال بركات الصعود مثل:

* ارتفاع أفكارنا وقلوبنا إلى حيث المسيح جالس...

* التشفع بمسيحنا القائم... حاملاً جراحاته، فهو شفيعنا الكفاري الوحيد، القادر أن يغفر لنا خطايانا.

* طلب الامتلاء بالروح القدس يوم العنصرة، تمهيداً للإرسالية والخدمة.

* انتظار المجيء الثاني، فيسوع الصاعد سيأتي ثانية في اليوم الأخير، في مجد عظيم، ليأخذنا إلى ملكوته العتيد.
.. وحين تختم الخمسين المقدسة بعيد العنصرة ننال مع الآباء الرسل ملء الروح، فنخرج معهم إلى الخدمة والكرازة، في صومهم المبارك.

السنة الليتورجية

إن كنيستنا القبطية قد رسمت لنا "السنة الليتورجية" بأسلوب رائع، حتى نحيا معها أحداث الخلاص، وقوة القيامة، وإرسالية الخدمة، ساعين في طريق القداسة.. ونستطيع أن نجمل "السنة الليتورجية" كما يلي:

* تبدأ السنة بالنيروز... إذ تدعونا الكنيسة للحياة الشاهدة، بل حتى إلى الشهادة من أجل المسيح.

* ولكي نصل إلى هذا المستوى المبارك، نجتاز مع الكنيسة صوم الميلاد، ليولد المسيح في قلوبنا في عيد الميلاد المجيد

* ثم نتعرف على الثالوث القدوس في عيد الغطاس، الثيؤفانيا، الظهور الإلهي.

* وإذ نخطئ كبشر ضعفاء، نتوب مع يونان في صومه القصير، ثم نتوب مع تائبي الصوم الكبير (الابن الضال، والسامرية، والمفلوج، والمولود أعمى).

* وهكذا ننتصر مع الرب وبه يوم أحد السعف.

* فنجتاز معه الآلام في أسبوع الآلام لنموت معه...
* ونقوم في عيد القيامة معه...

* ونصعد بقلوبنا وأفكارنا إلى السماء في عيد صعوده...

* ونصلى مع الآباء الرسل في العلية طلباً للملء الروحي... فنمتلئ من روح الله يوم العنصرة.

* فنخرج للخدمة مع التلاميذ في صوم الرسل.

* وإذ نجد أنفسنا في الموازين إلى فوق، نحاول أن نقتدي بالعذراء القديسة لننال قبساً من قداستها في صومها المشبع.

* وهكذا ننمو بنعمة الرب إلى الحياة الشاهدة مع شهداء النيروز...

إنها دعوة إلى شباب المستقبل.. 

أن يشبعوا بكنيستهم القبطية، وكنوزها الهامة، من طقس وعقيدة وتاريخ وقديسين وأقوال آباء.. بحر واسع، ومحيط شاسع، من الأغذية الروحية ووسائط النعمة حيث المذبح والذبيحة و الكهنوت وشفاعة القديسين.. ولذا يحس الشباب الأرثوذكسي أنهم جزء من منظومة جبارة هي:

* المؤمنون... على الأرض يجاهدون...

* القديسون... في الفردوس يتشفعون...

* الرب يسوع... رأس الجسد... الذي يقوده ويحييه، ويحس بكل آلامه واحتياجاته.

ما أجمل أن نعيش الحياة الأرثوذكسية ببساطة وتفاعل وعمق، فنستفيد بما أعده الرب لنا، من خلال كنيسته المقدسة، حيث الدسم والارتواء.

 

 
16 مسرى 1733 ش
22 أغسطس 2017 م

صعود جسد القديسة مريم العذراء
نياحة البابا القديس متاؤس الرابع البطريرك أل 102

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك