هكذا عرفها الآباء الأولين و اخبرونا بهذه النتيجة بعد حياة طويلة
عاشوها مع المسيح , اختبروا فيها الانتصارات و السقطات , الجهاد و
الهفوات , النمو و الثبات و التراخي , و كنتيجة لكل هذه الأحداث ,
جاءوا بنا بالخلاصة المفيدة و هي أن من يريد أن يعيش حياة حقيقية
مع المسيح .... علية أن يلتحق بالجندية الروحية , و غالبا ما يرجع
ذلك إلى الصفات الهامة التي يتحلى بها الجندي اليقظ و هي التي من
شأنها أن تؤهله إلى
الانتصار على عدوة
اللدود ( الخطية بالطبع ) , فنذكر من هذه الصفات على سبيل المثال :
طاعة القيادات و الالتزام الصارم بالأوامر حتى في أصعب الظروف ,
الجدية , اليقظة والتدقيق ( حيث لا مجال للهفوات ), التزود
بالتدريبات و المعدات اللازمة للحرب
" فأشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح " 2 تى
3:2
عبثا
حاولنا نحن العلمانيين اقتصار هذه الصفات علي الرهبان و القديسين و
رجال الدين , وتنصلنا من التحلي بمثل هذه الصفات الرائعة التي
تبقينا دائما" و ابدآ" في عشرة حقيقية مع المسيح , و قد نرجع ذلك
إلى صعوبة الحياة و ثقلها في ظل الالتزام الجدي و الطاعة الهادفة و
التدقيق المستمر بدون ملل ولا تهاون , و بالأخص للذين لم يتدربوا
علي ذلك منذ الصغر.
و من هذا المنطلق ظهرت فكرة الكشافة الكنسية, حيث تنمى الكنيسة مثل
هذه الصفات في أبنائها منذ الصغر من خلال جو من الإثارة و التشويق
و المغامرة ... تذوب بداخلها صعوبة تعلم تلك الصفات.
" و ليكونوا مستعدين لكل عمل صالح
"
تيط 1:3
الكشافة الكنسية هدف و وسيلة:
الإنسان كائن اجتماعي , علية أن يعيش و يتفاعل مع من حوله من البشر , مما
بالطبع يؤثر في مدى قدرته على الالتزام بالوصايا المسيحية , فنجد كثيرين لم
يستطيعون الالتزام بالوصايا المسيحية بسبب معاملاتهم الاجتماعية ...
و لهذا أثرت الكشافة الكنسية أن يكون هدفها هو بناء شخصيه ناجحة اجتماعيا
في ظل التعاليم المسيحية , مما يؤدي بدوره إلى حياة روحية نشيطة فاعلة غير
متأثرة بضعفات من حولها , بل بالعكس , فهي تشجع من حولها علي حياة الالتزام
و التدقيق مثلها . لذلك فأن الكشافة الكنسية تبحر مع أبنائها في شتى
المجالات الروحية و الثقافية و النفسية و الاجتماعية .. نذكر منها بعض
الموضوعات على سبيل المثال : أنماط الشخصية المختلفة و كيفية التعامل معها
, فن الحوار , فن قيادة الجماعات , الإسعافات الأولية ... ذلك بالطبع
بخلاف المنهج الروحي الذي يدرس بطرق مبتكرة غير تقليدية من خلال الألعاب و
الألغاز و المسابقات مما ينقلنا إلى التعرف على الوسيلة التي تتخذها
الكشافة للوصول إلى أهدافها , و هي تلك الحياة المختلفة التي تعيش الكشافة
أبناءها فيها , المليئة بالمغامرات و الأنشطة و المسابقات.
بعض معالم الحياة الكشفية:
الوعــــــــــد:
التعهد الذي يعهد به فرد الكشافة يوم التحاقه بالفريق رسميا و يكون ذلك قي
احتفال كبير تحضره عائلته و أصدقائه , نصه كالتالي:
"
أعد بشرفي أن ابذل كل جهدي في أن أقوم بما يجب علي نحو الله
والوطن و أن أساعد الناس في جميع الظروف و أن اعمل بقانون الكشافة
"
قانون
الكشافة:
هو ذلك الدستور الذي يذكر الصفات التي يجب أن يتحلى بها فرد الكشافة ,
يتكون من أحدى عشر بندا" , اختصاراتهم كالتالي:
صادق , مخلص , نافع , ودود , مؤدب , رفيق , مطيع , باش , مقتصد , نظيف ,
شجاع و مقدام
المعســـكرات:
إحدى الركائز الأساسية في الحياة الكشفية حيث تصل درجة المغامرة و التشويق
إلى ذروتها.
عناصر المعسكر : مخيم في منطقة أمنه , حياة بدائية , طبخ برى , استخدام
الخشب و الحبال فقط لا غير , رحلات سفاري استكشافية و أخرى علمية , مسابقات
و ألغاز و شفرات , شعارات و هتافات تشجيعية.
الكشافة الكنسية و مدارس الأحد:
يمكننا أن نشبهه مدارس الأحد و الكشافة الكنسية في حياة
الإنسان المسيحي مثل أدوية العظام و كورسات التخسيس في حياة مريض العظام ,
فالوقت المتاح مع الأولاد في مدارس الأحد لا يتسع إلا لتعلم الركائز
الدينية الروحية وتنميتها , وهى بذلك تركز على
الصميم
مباشرة ( مكان الداء ) , أما الكشافة .. فهي تعضد مدارس الأحد بخط دفاع أخر
.. تكمل و تزيد ما يحتاجه الإنسان المسيحي في المجلات الأخرى بحيث ينعكس
بالإيجاب على حياته الروحية ... و هي بذلك تشبه كورسات التخسيس بالنسبة
لمريض العظام و التي من شانها الإقلال من تهالك العظام بطريقة غير مباشرة
( عن طريق تخفيف ألحمل الواقع عليه ).
و لم تعد الكشافة الكنسية الآن خط دفاع احتياطي لكنه أساسي, و ذلك في ظل
التكنولوجيا العصرية و تحرر الأبناء و انطلاقهم و صعوبة إيجاد لغة حوار
معهم, فقد أصبح من النادر أن نجد أحد الأبناء يقبل الأمور كما هي.. دون
نقاش أو جدال, أو يقتنع بإحدى الوصايا المسيحية و لو حتى البسيط منها ( مثل
عدم الوضوح و الصراحة في الكلام أو عدم الحلفان ) , و إن وجد من أقتنع و
بدء في التنفيذ .. نجدة يواجه مشكلة في الاستمرار و الالتزام ...
الكشافة الكنسية و الدراسة التطبيقية:
إذ اهتمت الكشافة الكنسية دائما" بضرورة التأكد من استيعاب
أبنائها الكامل و الصحيح للأهداف المراد الوصول إليها و الدروس
التي يجب أن يتعلموه و يتقنوها جيدا" , و التأكد من قابلية
تطبيق تلك دروس و الأهداف و عدم اقتصارها على الجانب النظري فقط , مع الأخذ
في الاعتبار المعوقات التي تصاحب التطبيق العملي , مما أستوجب على الفرق
الكشفية بصحبة قادتها القيام ببعض الأنشطة و الأعمال الخدمية بهدف
تدعيم و ترسيخ الدراسة النظرية, أمثلة
-
المشاركة
التنظيمية في جميع التجمعات الكنسية بهدف ... ( بذل النفس من أجل راحة
الآخرين – تحمل غضب الآخرين و عدم التزامهم بمحبة و تسامح وحكمة )
"
و ليكن كل شيء بلياقة و بحسب ترت 14 :40
-
تنظيم
المسابقات الروحية و الرياضية ( الاوليمبية ) لأبناء
بعض المناطق
العشوائية بهدف ... ( الشعور باحتياجات الآخرين – تعلم
شكر الله علي كل شيء و أي شيء – مقاومة الأنانية
)
" اسندوا الضعفاء " 1تي 5 :14
-
المشاركة في تنظيف و تجميل الكنيسة بهدف ( النظافة – اللمسة الجمالية
تبعث البهجة و الإقبال على الحياة )
-
القيام ببعض الأنشطة الإنتاجية بهدف ... ( الجدية -
الالتزام - ظهور ثمر للتعب – استخدامه في إسعاد المحتاجين)