التاريخ:
2008-02-17
المصدر : مقالات مختارة
مع يونان النبي
نيافة الأنبا موسى
في قصة يونان النبي نستطيع أن نلتقي بأمور ثلاثة:
1- اقتدار الله. 2- حنان الله. 3- حكمة الله.
1- اقتدار الله
+ وهذا واضح في أن الــرب أعــد ريحـاً، مؤكــداً سلطانه على الرياح، ثم جعل البحر يضطرب مؤكداً سلطانه على البحار، وأعد حوتاً مؤكداً سلطانه على الكائنات البحرية.. "وأما الرب فأعد حوتاً عظيماً ليبتلع يونان" (يون 17:2)، وأعدَّه بتكوين خاص بحيث يستوعب يونان فى تجويف الفم، إذ يقول يونان أن عشب البحر "التف حول رأسه" (يون 5:2)، حتى لا يكون قد دخل إلى المعدة.. مع أن بقاءه حياً فى التجويف الفمى هو أيضاً معجزة!! "حتى أن يونان صار يصلى: "فصلى يونان إلى الرب إلهه من جوف الحوت وقال: دعوت من ضيقى الرب فاستجابنى" (يون 1:2).
+ كذلك أعد الرب يقطينة ليلقن درساً ليونان، إذ طلعت في ليلة واحدة ثم هلكت سريعاً بأمر الله، وذلك حين أعد الرب دودة ضربتها!! "فأعد الرب الإله يقطينة فارتفعت فوق يونان لتكون ظلاً على رأسه لكى تخلصه من غمه" (يون 6:4)، "ثم أعد الله دودة عند طلوع الفجر فى الغد فضربت اليقطينة فيبست" (يون 7:4).
+ البحر، الرياح، الحوت، النبات، الدودة.. كلها كائنات خاضعة لله، خالق الكل، ضابط الكل، ومدبر الجميع!!
+ هل اختبرت أيها القارئ الحبيب اقتدار الله فى حياتك؟
إنه الإله القدير ملجأنا، وأذرعه الأبدية من تحت تسندنا!!.. إن عشرتك مع الرب فى الصلاة هى سند حياتك اللانهائى، ومهما لاطمتك التجارب والخطايا والهموم، فإلهك قوى، يسندك ويعضدك، القائل: "تعالوا إلىّ يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم" (مت 28:11)، "ادعني في وقت الضيق أنقذك تمجدني" (مز 15:50) فتهتف مع معلمنا بولس الرسول قائلاً: "يعظم انتصارنا بالذي أحبنا" (رو 37:8)، "حينما أنا ضعيف، فحينئذ أنا قوي" (2كو 10:12)، "ليقل الضعيف بطل أنا" (يؤ 10:3).
إن اقتدار الله هو بلا نهاية، فطوبى لمن يرتبط بالرب، لأنه سيختبر كلمات الكتاب: "كل شيء مستطاع للمؤمن" (مر 23:9)، ذلك لأن الحقيقة الثابتة والأصيلة تقول: "عند الله كل شيء مستطاع" (مت 26:19)، والمؤمن إنسان يحيا مرتبطاً بالله!! قائلاً: "إلهى صخرتى به أحتمى" (2صم 3:22)، "أحبك يارب يا قوتي" (مز 1:18).
2- حنان الله
+ إلهنا المحب، اقتدار وحنان!! فالاقتدار وحده قد يخيف، ولكن ربنا حنون ومحب، وبصورة لا نهائية أيضاً!! هاهو يهتم بخلاص نينوى ويرسل إليهم يونان، وهاهو يهتم بخلاص يونان حتى لا يهلك!! يهتم بالجموع، ويهتم بالفرد!! محبة لا نهائية للجماعة المؤمنة، وهى أيضاً لا نهائية لكل إنسان!! "أى حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو 13:15).
وهذه حقيقة رياضية، فرقم ما لانهاية حينما نقسمه على أي رقم مهما كبر، تكون النتيجة = ما لا نهاية، وحينما نقسم على واحد تكون نفس النتيجة = ما لانهاية.
إن حب الله اللانهائي لكل البشر، هو بعينه الحب اللانهائي لكل إنسان!!.. "نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً" (1يو 19:4).
+ هل تعيش أيها القارئ الحبيب هذا الحب اللانهائى؟!
وهل أنت تحيا فى شركة مع الله: صلاة وإنجيلاً وتناولاً وخدمة؟!
هنا يكون الحب، وهنا تكون الاستجابة للحب!! فهو الذى "إذ كان قد أحب خاصته الذين فى العالم أحبهم إلى المنتهى" (يو 1:13).
3- حكمة الله
+ يا لها من حكمة إلهية رائعة، تلك التى نلمسها فى هذا السفر المقدس!! ها هو الرب يتعامل بحكمة مع شعب نينوى، فيضعهم تحت التهديد ليستيقظوا ويتوبوا.. ليس لأن الله يحب أن يتحكم فى البشر، ولكن لأن الخطية خاطئة جداً، ومدمرة للإنسان، والرب حيثما يحثنا على التوبة، فلمصلحتنا!! وكما يقول الشيخ الروحانى: "التوبة هى أم الحياة وطوبى لمن يولد منها"
لنحاولْ الآن أن ندرس أى نوع من الخطايا، لندرك كم هو دمر!! النجاسة، والخمر، "الخمر مستهزئة والمسكر عجاج ومن يترنح بهما فليس بحكيم" (أم 1:20) والإدمان والتدخين!! الخصومات، والتحزبات، والأنانية، والغضب، والنميمة... هذه السلسلة المؤسفة، تدمر الإنسان..
أما ثمر الروح فهو "محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف" (غل 22:5).
+ إن تعامل الرب مع يونان هو قمة الحكمة: كيف قاده إلى التوبة؟ ثم إلى الخدمة؟ ثم إلى المحبة؟
* التوبة: حينما عاد إلى طاعة الرب.. "حين أعيت فىّ نفسى ذكرت الرب فجاءت إليك صلاتى، إلى هيكل قدسك" (يون 7:2،8).
* والخدمة: حينما عاد إلى الكرازة فى نينوى. "فقام يونان وذهب إلى نينوى بحسب قول الرب" (يون 3:3).
* والمحبة: حينما تلامس مع قلب الله المحب للأمم وليس لليهود فقط. "فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة، ندم الله على الشر الذى تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه" (يون 10:3).