إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم والتداريب الروحية يسلك فيها الإنسان فتقوى شخصيته وتقوى إرادته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تأملات في قصة الميلاد PDF Print Email
Written by   
DATE_FORMAT_LC2

لقداسة البابا شنوده الثالث

وُلد السيد المسيح في ليلة باردة جدًا من ليالي الشتاء، وسط مجتمع شملته البرودة الروحية فترة طويلة من الزمن، بلا صلة بينه وبين الله وبلا أنبياء وبلا افتقاد إلهي وبلا معونة من الروح، قال عنه السيد المسيح فيما بعد: ”جيل فاسق وشرير يطلب آية ولا ُتعطي له..“.. جيل حارب المسيح وحارب معجزاته ووصاياه؛ لذلك قيل عنه: إن ”النور أضاء في الظلمة، والظلمة لم تدركه..إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله“.

وعلي الرغم من ظلمة العصر، فقد أحيط الميلاد المجيد بمجموعة من القديسين.. نذكر من بين هؤلاء القديسين زكريا الكاهن و زوجته أليصابات، وكيف بشرهما الملاك بميلاد ابنهما يوحنا المعمدان ”وكان كلاهما بارّين أمام الله.. سالكين في جميع وصايا الله بلا لوم“.. إلى جوارهما وُجد يوسف النجار وسمعان الشيخ وحنة ابنة فنوئيل العابدة في الهيكل بأصوام وصلوات ليلا ونهارًا.. ومع هؤلاء، عاشت القديسة العذراء أطهر امرأة في الوجود، التي استحقت أن روح الله يحل عليها، وقوة العلي تظللها، والتي بشرها بميلاد ابنها الملاكُ جبرائيل، وكانت الوحيدة في العالم التي ولدت ولادة بتولية لم تحدث من قبل ولم تتكرر فيما بعد.. كل أولئك كانوا موجودين في عصر واحد، هو وقت ميلاد المسيح.. وجود أولئك القديسين في ذلك العصر المظلم يعطي رجاء بأن روح الله يعمل حتي في العصر الخاطئ المبتعد عنه.

إن الفساد السائد في ذلك الزمن لم يكن عقبة تمنع وجود أولئك الأبرار فيه، كما أن فساد ’سدوم‘ من قبل لم يمنع وجود رجل بار هو لوط.. وفي كل جيل فاسد يستحق طوفانًا ليغرقه، لابد من وجود إنسان بار مثل نوح ليشهد للرب فيه، فالله لا يترك نفسه بلا شاهد.. وهكذا كان العصر الذي ولد فيه