إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الله قد يسمح لقوي الشر ان تقوم علينا ولكنه في نفس الوقت يأمرالقوات السمائيه ان تقف معنا وتحمينا ونحن نغني مع اليشع النبي الذي اجتاز نفس التجربه " ان الذين معنا اكثر من الذين علينا " ويقول الرب لكل واحد منا " لاتخش من خوف الليل ولا من سهم يطير في النهار

البابا الأنبا شنوده الثالث

رأيت هناك PDF Print Email
Written by   
DATE_FORMAT_LC2

تركني أخي الروحي بعد جلسة ليست بالقصيرة فيها تحدثنا عن الأمور المختصة بملكوت السموات ..

لقد شعرت أثناء تلك الجلسة بقشعرة تسري في كل عضو من أعضائي هي قشعريرة الخوف من  على الوقت الذي أنفقته في طرق أهل العالم، بعد أن كنت جنديا أمينا ليسوع المسيح.. آويت إلى فراشي ونمت نوما عميقا حتى شعرت بيد حنون تهزني هزا خفيفا.. إنها سيدتي العذراء الطاهرة القديسة.. رأيتها متسربلة بالنور من هامة رأسها إلى أخمص قدميها، وثيابها يشع منها النور، وكأنها الشمس في بهائها ولمعانها.. أمسكت بيميني.. فلما سجدت تحت قدميها أقامتني بيديها قائلة لي: قم يا ابني، أنا أمَة الرب.. قادتني.. فقلت إلى أين يا أمي؟ أجابتني: إلى مواضع الراحة، إلى المكان الذي هرب منه الحزن والكآبة والتنهد، فقلت لها وكيف يكون هذا لي وأنا إنسان خاطئ؟!..

تبعتها في خوف ورعدة ولم أشعر بنفسي إلا وأنا في وسط مكان يشع منه النور من جميع أرجائه ومن كل بقعة فيه.. في ذلك المكان رأيت قوما كل منهم وجهه يشع نورا عجيبا ويظهر على محياهم النور الإلهي.. قابلت أول من قابلت شيخا وقورا مسنا تتدلى لحيته إلى قرب ركبتيه، وعلى محياه أمارة الأبوة.. فسألتها من هذا يا أمي؟ فأجابتني: "ألا تعرف من هذا؟.. إنه أبونا إبراهيم، أبو كل المؤمنين".. أيقنت أني في الفردوس، مكان راحة وانتظار الأبرار.. هناك رأيت إسحق ورأيت يعقوب.. هناك رأيت داود الملك والنبي المرتل.. رأيته ممسكا بعوده ومزماره وهو يرتل أشجى الألحان.. أرهفت السمع فإذا بي أسمع تسابيح الله، وشعرت كأني بمنزلي وفي مخدعي أصلي صلوات نصف الليل بمزامير داود البار .. سمعته يقولها بنفس اللحن الذي به نقولها.. يا للعجب!! رأيت القديس العظيم الأنبا أنطونيوس ككوكب عظيم جدا يحيط به كواكب أصغر منه حجما وأقل منه ضياء.. ولما تركته وجدت نفسي في حضرة أبو مقار.. طرحت نفسي تحت قدميه وقلت له: طوباك يا أبو مقار وطوبى لأولادك، فأقامني بيده وقال لي لا تفعل هذا فإني عبد مثلك.. فطلبت منه أن يباركني وأن يذكر خدمته في مدارس الأحد فطلب إلى الله من أجلنا.. ربوات ربوات وألوف ألوف.. قديسون لا حصر لهم.. هؤلاء جميعا ألقيت عليهم نظرة أخيرة حين جذبتني العذراء الطاهرة جذبة هينة لكي أواصل المسير.. فقلت لها إلى أين يا أمي؟ فقالت: سوف ترى!

تبدل النور البهي إلى ظلمة حالكة والجو المطمئن إلى جو مفزع وذلك عندما وجدت نفسي وسط الأشرار يبكون بعيونهم ويصرون بأسنانهم ندما على ما فرط منهم.. صرخت وقلت لها ارحميني يا أمي ارحميني من رؤية هذا المكان، فقالت لي تعال لكي تبصر الجانب الآخر.. فصرخت وقلت لها: كفى.. لقد رأيت.. كفى هذه الظلمة الخارجية.. كفى البكاء وصرير الأسنان.. هناك رأيت الزناة والقاتلين والسارقين والماكرين والخادعين والكاذبين والحانثين والشاتمين والسكِّيرين والطامعين.. ورأيت كلا من هؤلاء يتلوى تحت ثقل ووطأة خطيئته.. اقتربت من شاب بدين الجسم فارع القامة وقد أحنى ظهره كثرة البكاء وفرط الحزن.. تفرست فيه فإذا هو صديقي الذي فارق الحياة منذ بضع شهور.. قلت له علام تبكى يا صاح؟ ..فقال لي أنا لا أبكي إلا ندما على أني كنت أستهين بحديثك وأستهزئ بكلماتك حينما كنت تدعوني إلى اجتماع الشبان، وحتى حينما كنت تلح عليَّ، كنت أجلس في الاجتماع شارد الفكر ومشتت العقل، أفكر في إخوان السوء وما ينتظرني من سعادة وهمية خادعة.. اعترتني رعدة عظيمة حينما قال لي: "إن كل حرف مما كنت تقوله لي يأكل في لحمي كنار.. إني كنت في الماضي أسالك أن تصلي لأجلي، ولكني لا أطلب منك الآن شيئا من ذلك، فقد انكشف أمامي كل شيء حيث لا تنفعني صلوات العالم أجمع فهي لا تستطيع أن تنقلني إلى النعيم".. قد أمضيت تلك الدقائق مع صديقي وكأني واقف على بركان..

أدرت النظر إلى أمي العذراء، راجيا منها أن تبعدني عن هذا المكان.. خرجت من هذا المكان المفزع، وتفرست في وجهها كأنما أطلب شيئا.. فقالت لي: تحدث ولا تخف، ماذا تريد؟؟ قلت لها أريد أن أطمئن على مصيري ومكاني. فقالت لي: ألا تؤمن بمواعيد الرب يسوع أنه ذهب ليعد لكم مكانا؟ فمكانك يا ابني محفوظ لك، بشرط أن تحب الرب يسوع وتتبع وصاياه.. فقلت لها أنا أؤمن بذلك، ولكن أليس مكاني خاليا ومعدا لي؟ قالت لي: نعم.. فقلت لها أريد أن أراه.. أشارت إليَّ فتبعتها، وإذا بها تشير إلى كرسي بهي من نور ساطع، وقالت لي هذا مكانك.. تشبثتُ بالمكان وسألتها أن ترحمني من العودة.. فابتسمت وقالت لي: ليس لك أن تحدد المواعيد.. ولكن لا تخف، فابني يحبكم جدا وقد بذل ذاته عنا ولأجلنا جميعا، حتى تكون لنا فرصة أن نبقى معه ونستمتع به إلى الأبد.. حزنت ووجمت..

قمت من نومي فزعا وأنا أردد: "إذ ليس لنا دالة ولا حُجة ولا معذرة من أجل كثرة خطايانا، فنحن بك نتوسل إلى الذي وُلد منك يا والدة الإله العذراء، لأن كثيرة هي شفاعتك وقوية ومقبولة عند مخلصنا.. لأنه تألم من أجلنا لكي ينقذنا".. نهضت من نومي.. ولكني تمنيت لو أني ظللت نائما أستمتع بتلك المناظر البهية في نور القديسين..