إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نبيل وحكيم هو الإنسان الذي يقرض غده من واقع يومه ويعمل اليوم خيراً ، فينتظره هذا الخير في غده فثمر الخير لابد أن تجنيه : إما هنا ، وإما في العالم الآخر، إنه لا يضيع مطلقاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

ثلاثيات الصوم المقدس جــــ 2 PDF Print Email
DATE_FORMAT_LC2

لنيافة الأنبا تاوضروس

خامساً: أحد السامرية (يو 1:4-42) ثلاث مراحل:

لقد تدرج عمل النعمة مع هذه المرأة السامرية خلال حوارها مع السيد المسيح؛ حيث نادته بثلاثة ألقاب متتالية..

1- مرحلة يهودي - سيد: في بدايـة مقابلتها مع السيد المسيح، لم ترَ فيـه سـوى أنه رجل "يهودي" الجنس، وهي امـرأة سامرية، وهناك عـداء مستحكـم بيـن كل منهما.. ولكن حلاوة كلام المسيح جعلتها تسترسل معه في الحوار، وخففت من حدة أسلوب كلامها إلى أسلوب أكثر رقة، ولذا نادته بلقب "سيد" كتعبير عن الاحترام والتوقير فقط.

 2- مرحلة نبي - مسيا: وعندما كشف لها معرفته بسرها وخطيتها، برقة بالغة، رأت أنه "نبي"، ولذا انتهزت الفرصة لتسأله عن موضع السجود، هل هو في أورشليم أم في السامرة؟‍ وعندما أجابها السيد المسيح إجابة روحية خالصة لم تسمعها من قبل، راجعت معلوماتها ورأت أنه المسيا.

3- مرحلة المسيح - مخلِّص العالم: بعدما حضر التلاميذ، تركت هي السيد المسيح عائدة إلى مدينتها لتخبر أهلها عن هذه المقابلة العجيبة مع "المسيح".. وصارت كارزة تشهد بما سمعت ورأت وأحست.. وبعد أن مكث المسيح يومين في مدينتهم.. أعلنت مع أهل مدينتها أن "هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم".

سادساً: أحد المخلَّع (يو 1:5-18) ثلاثة مشاهد:

1- وحيد.. قبل المسيح: كان مهمَلاً متروكاً وحيداً عبر سنوات طويلة، لم يجد من يمد له يد المعونة.. يمثل صورة الضيق والتعاسة وخيبة الأمل المتكررة وحالة العزلة على مدى 38 سنة.. وقد عبَّر عن كل ذلك بعبارة غاية في الرقة "ليس لي إنسان"، وبالرغم من أنه كان مطروحاً في ساحة بيت حسدا (وتعني بيت الرحمة) إلا أنه كان يعاني من عدم الرحمة من كل الذين حوله، فهو بلا أمل، بلا صحبة، بلا رحمة..

2- مخلَّع.. أمام المسيح: وعندما جاءه المسيح جاءته الرحمة، ولكن السيد المسيح احترم إرادة المريض وسأله أولاً أتريد أن تبرأ؟ وهذا السؤال موجه لكل خاطئ يود التوبة.. كما أن حديث السيد المسيح معه كان عن الشفاء وليس عن المرض؛ وهكذا يبدو مسيحنا متحننا يشفق على شعبه، ومجيئه هو مجيء الشفاء والفرح.

3- صحيح.. بعد المسيح: ويسمع المريض أمر المسيح بالشفاء، فيقوم في الحال بإيمان وطاعة ويحمل سريره ويسير، وتتبدد مظاهر ضعفه ومرضه، وينطلق صحيحاً معافى.. ويتضح من مقابلته مع السيد المسيح بعد واقعة شفائه أن خطيته كانت سبب مرضه، فيشجعه السيد المسيح على أن يسلك بحذر من الخطية، ونراه بعد ذلك يقدم شهادة قوية أمام اليهود.

سابعاً: أحد المولود أعمى (يو 1:9-41) ثلاثة مواقف:

1- موقف الفريسيين : بعد أن كان موقف الجيران كله حيرة وتعجب وعدم اكتراث بالموضوع، بدأ الفريسيون التحقيق مع هذا الإنسان، ولكنه كان تحقيقاً ظالماً، ولقساوة قلوبهم لم يفهموا ولم يؤمنوا بالطبع، وحدث انشقاق بينهم.

2- موقف الأبوين: لقد آمنا لأنهما كانا أكثر الناس معرفة بابنهما، ولكن خوفهما من اليهود منعهما من إعلان ذلك. فكان في كلامهما شيء من التحفظ.. "هو كامل السن اسألوه فهو يتكلم عن نفسه"

3- موقف المريض نفسه: رغم أنه كان أعمى منذ ولادته، وكان معرضاً لتعييرات الناس، إلا أنه احتمل هذه التجربة الأليمة.. وفى طاعة وخضوع وإيمان تمم أمر السيد المسيح فيه، وبكل طهارة اللسان وشجاعة القلب شهد للمسيح بلا خوف..

ولكن أيضا يا صديقي.. يوجد ارتباط وثيق بين هذه الآحاد الثلاثة الأخيرة.. هكذا:

  أحد السامرية أحد المخلَّع أحد المولود أعمى
الشخص امرأة مريض معوق (أعمى)
المكان ماء بئر يعقوب ماء بركة بيت حسدا ماء بركة سلوام
ترمز إلى الرافضين المقيَّدين البعيدين (غير المؤمنين)
السيد المسيح مجدِّدًا (يجدد الحياة) محرِّراً (واهب الحرية) مخلِّصاً (مانح النور)
بعد المقابلة السيد المسيح شهدت للمسيح أمام أهل مدينتها شهد للمسيح أمام اليهود شهد للمسيح أمام اليهود

وهكذا تكتمل رحلتنا في ثلاثيات الصوم الكبير.. كل عام وأنتم بخير.. أصحَّاء جسدا ونفسا وروحا.