إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الذين تعودوا السهر مع الله إذا ناموا تكون قلوبهم أيضاً معه

البابا الأنبا شنوده الثالث

الرسالة PDF Print Email
DATE_FORMAT_LC2

كانت لها رسالة في صندوق البريد اليوم. نظرت مرتا إلى الرسالة قبل أن تفتحها، لم يكن هناك من طابع أو ختم دائرة البريد، فقط اسمها وعنوانها. فتحت مرتا الرسالة وقرأتها: "عزيزتي مرتا، سأكون في الجوار يوم السبت بعد الظهر وأحب أن أقوم بزيارتك. دائمًا مع حبي. يسوع المسيح"..!!

كانت يداها ترتجفان فيما هي تضع الرسالة على الطاولة اليوم السبت. أخذت تفكر: "لماذا يريد الرب يسوع أن يزورني؟ أنا لست شخصًا مهمًا. وليس لدي ما أقدمه له". وفجأة تذكرت مرتا أن خزانة الأطعمة في مطبخها فارغة. آه يا إلهي، أنا حقًا ليس لدي أي شيء لأقدمه. يجب أن أذهب إلى المتجر فورًا وأشتري شيئًا من الطعام من أجل العشاء. تناولت محفظتها وأخذت تعد ما لديها من مال. خمسة دراهم والقليل من الفكة. حسنًا، أستطيع أن أشتري بعض الخبز وربما شرائح من اللحم، على الأقل. لبست معطفها وأسرعت خارج البيت، اشترت كيس خبز وبضعة شرائح من اللحم. لم يبقِ مع مرتا إلا القليل من الفكة التي يجب أن تكفيها إلى يوم الاثنين.. "لا يهم"، هذا ما فكرت به في نفسها وهي تتجه إلى البيت، والكيس الصغير في يدها.

"يا سيدتي، هل تستطيعين مساعدتنا؟"، قاطعها صوتان. لم تلاحظ مرتا هذين الظلين الموجودين في الزقاق المعتم. رجل مع امرأة مسنة، كلاهما يلبسان ثيابًا رثة لا تقي من البرد. "سيدتي، أنا ليس لي عمل، وتعلمين أنني وأمي نعيش هنا في الشارع، لقد أصبح الجو باردًا، ونحن نشعر بالجوع، فهل تستطيعين مساعدتنا؟". نظرت مرتا إليهما." سيدي، أنا أتمنى مساعدتكما، ولكن أنا نفسي امرأة فقيرة. كل ما لديّ كمية ضئيلة من الطعام"، ولديّ ضيف مهم سيأتي الليلة إلى العشاء، كنت أحب أن أقدم له هذا الطعام. "حسنًا سيدتي، أنا أتفهم، وأشكر لك شعورك الطيب. شكرًا على كل حال".. هكذا رد الرجل، ووضع يده حول كتف المرأة، وانطلقا باتجاه الزقاق..

شعرت مرتا، وهي تراهما يبتعدان، بوخز خفيف في قلبها. "سيدي، انتظرْ"، صرخت، فتوقف الاثنان وركضت وراءهما. "انظر، أرجو منك أن تأخذ الطعام. وأنا سأجد شيئًا آخر أقدمه لضيفي". وناولت الرجل الكيس الذي يحوي الطعام. "شكرًا سيدتي"، قالت المرأة المسنة،التي كانت ترتجف من البرد. قالت لها مرتا: "أتعلمين، أنا لديّ معطف آخر في المنزل. لماذا لا تأخذين هذا المعطف؟". وفكت مرتا أزرار المعطف، وألبسته للمرأة، وابتسمت، واستدارت عائدة إلى بيتها دون معطفها ودون طعام تقدمه لضيفها. 

كانت مرتا ترتجف من البرد عندما وصلت إلى منزلها، وكانت قلقة. الرب قادم لزيارتها، وهي ليس لديها ما تقدمه له، بدأت تبحث في محفظتها عن المفتاح، وعندها لاحظت ظرفًا في صندوق بريدها. "هذا غريب! رجل البريد عادة لا يأتي مرتين في اليوم نفسه". فتحت الظرف وكان فيه: "عزيزتي مرتا، لقد كان من الجميل رؤيتك مرة أخرى. شكرًا للوجبة الرائعة، وشكرًا أيضًا من أجل المعطف الجميل. مع حبي الدائم، يسوع المسيح". الجو كان لا يزال باردًا، إلاّ أن مرتا لم تعد تشعر به على الرغم من كونها بلا معطف. 

يقول الرب يسوع في إنجيل متى:"ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه.. يقول الملِك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعَدّ لكم منذ تأسيس العالم لأني جعت فأطعمتموني، وعطشت فسقيتموني، وكنت غريبا فآويتموني، وعريانا فكسوتموني، ومريضا فزرتموني، ومحبوسا فأتيتم إليَّ. فيجيبه الأبرار حينئذ قائلين: يا رب متى رأيناك جائعا فأطعمناك أو عطشانَا فسقيناك، ومتى رأيناك غريبا فآويناك أو عريانا فكسوناك، ومتى رأيناك مريضا أو محبوسا فأتينا إليك؟ فيجيب الملك ويقول لهم: الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتم" (25: 31-40). كذلك في أعمال الرسل: "في كل شيء أريتكم أنه هكذا ينبغي أنكم تتعبون وتعضدون الضعفاء متذكرين كلمات الرب يسوع أنه قال مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أعمال 20 : 35).


ليتنا نذكر دائمًا إخوتنا الذين هم بحاجة إلينا. لنلاحظ حاجاتهم ونلبيها فيكونوا لنا شفعاء لدى عرش رب المجد، ولنذكر جميعنا ربنا يسوع الذي اعتنى بحاجات إخوته الصغار، ولنتمثل أعماله وأقواله التي هي سراج لأرجلنا، وأقوال آبائنا القديسين الذين كانوا أناجيل حية يحترقون كالشموع من أجل إخوتهم.