إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير هو مجرد صوت يوجه الإرادة نحو الخير ويبعدها عنها الشر ولكنه لا يملك أن يرغمها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تغيير الحياة بالمسيح PDF Print Email
DATE_FORMAT_LC2

تصنيف: التغير | التوبة | المعمودية | مقالات روحيه

نستطيع أن نعبِّر عن المسيحية بعبارة صغيرة تلخصها وهي: "تغيير الحياة بالمسيح"، أو "الحياة الجديدة في المسيح".

فالوثني أو اليهودي لكي يصير مسيحيًا، ليس المطلوب منه الإيمان فقط أو المعمودية.. بل مطلوب منه تغيير نمط الحياة، واستمرارية هذا التغيير أيضًا. ولعل طقس المعمودية يُشير إلى هذا التغيير بصورة ما.. ففي جحد الشيطان يلتفت الشخص المُقبل على المعمودية (أو الاشبين في حالة الأطفال) إلى الغرب ويرفع يده في وجه الشيطان ويجحده، ثم يلتفت إلى الشرق وينحني أمام السيد المسيح ويعلن الإيمان بألوهية الابن وبالثالوث القدوس.

إن تغيير الإتجاه من الغرب إلى الشرق.. إنما يُعبِّر عن طبيعة التغيير الذي يحدث في أعماق الإنسان بالمعمودية، فهو تغيير من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن أباطيل الأوثان إلى معرفة الله الحقيقي، ومن نمط حياة يرتبط بالعالم إلى نمط حياة جديد يتعلق بالسماء ويعيش على الأرض بمبادئ وأخلاق الإنجيل. لم يعد الجسد أو الذات أو المقتنيات هي الأشياء التي تحكم تصرفات الإنسان المسيحي.. بل الصوم والصلاة والصدقة، الروح والاتضاع والعطاء...

وكل خطية نسقط فيها من بعد المعمودية تُعتبر نكسة في عهدنا مع الله، وعودة إلى رعوية الشيطان.. لذلك فلابد أن يعقبها توبة سريعة فيها نجدد عهد المعمودية، ونعود إلى رعوية الله، ومملكته المنيرة.. ونتغير ثانية إلى الأفضل جدًّا بالمسيح يسوع ربنا.

وكل القوة التي تدفع النفس للتوبة والتغيير تُستمد من نعمة المعمودية التي فينا، والتي بدونها لا يستطيع الإنسان أن يتغير أو يتحسن أو يتوب توبة حقيقية.

فالمعمودية هي سر التغيير، أو بالأحرى هي السر الذي يزرع فينا قوة على التغيير.
والتغيير اليومي في حياتنا عبَّر عنه الكتاب المقدس بقوله: "تغَيَّروا عن شَكلِكُمْ بتجديدِ أذهانِكُمْ" (رو12: 2). ونحن نمارس هذا التغيير اليومي في ليتورجية القداس الإلهي طالبين من الله أن يهبنا الكمال المسيحي: "وأما نحن كلنا فهب لنا كمالنا المسيحي الذي يرضيك أمامك" (أوشية الراقدين).

ففي أوشية المرضى تنظر الكنيسة إلى المقيدين برباطات الخطايا، والساقطين تحت نير الآثام.. وتطلب من الله أن يغير أحوالهم إلى الحرية والراحة.. "المقبوض عليهم في عبودية مُرَّة يارب اعتقهم جميعهم وارحمهم. لأنك أنت الذي تحل المربوطين وتُقيم الساقطين. رجاء مَنْ ليس له رجاء. مُعين مَنْ ليس له مُعين. عزاء صغيري القلوب. ميناء الذين في العاصف..." (أوشية المرضى). ونصلي من أجل الموعوظين (الذين آمنوا بالسيد المسيح وألوهيته، ولكنهم لم يتعمدوا بعد، بل هم في انتظار موافقة الكنيسة على معموديتهم).

ونقول من أجلهم: "كل بقايا عبادة الأوثان انزعها من قلوبهم". ونحن أيضًا نحتاج أن ينزع الله من قلوبنا كل فكر وثني يختص بالشهوة أو الذات أو محبة العالم.. "إذ تعدهم هيكلاً لروحك القدوس".

وفي أوشية الإنجيل.. نطلب أن تتغير حياتنا بواسطة كلمة الله: "وافتح حواس نفوسنا ولنستحق أن نكون ليس فقط سامعين بل عاملين أيضًا بأوامرك المقدسة".

والكنيسة تطلب أن أبناءها يزدادون في كل عمل صالح بالنمو في الإيمان والمعرفة والأعمال الصالحة. ولذلك ففي أوشية الأهوية والثمار والمياه نطلب الخير المادي للناس قائلين: "اصنع معنا حسب صلاحك يا معطيًا طعاماً لكي ذي جسد. املأ قلوبنا فرحاً ونعيماً لكي نحن أيضًا إذ يكون لنا الكفاف في كل شيء كل حين نزداد في كل عمل صالح".

إننا نطلب الكفاف حتى نستطيع أن نزداد في العمل الصالح.. وكأننا نردد آية سفر الأمثال: "أَبعِدْ عَنِّي البَاطِلَ والكَذِبَ. لا تُعطِني فقرًا ولا غِنى. أَطعِمني خُبزَ فَريِضَي، لِئَلا أَشبَعَ وأَكفُرَ وأَقُولَ: "مَنْ هُو الرَّب؟" أَو لِئَلا أَفتقِر وأَسرِق وأَتخِذَ اسْمَ إِلَهِي بَاطِلاً" (أم30: 8-9).

ومن الأمور التي نصلي من أجل تغييرها بيوتنا، فنقول في أوشية الاجتماعات: "بيوت صلاة بيوت طهارة بيوت بركة انعم بها علينا يارب ولعبيدك الآتيين بعدنا إلى الأبد".

إننا فعلاً نحتاج أن تكون بيوتنا بيوت بركة، والأوشية تعلمنا أن الطريق الحقيقي لجعل بيوتنا بيوت بركة أن تكون بيوت طهارة، وهذا لن يأتي إلا بأن تكون بيوت صلاة.

وعندما يصلي الأب الكاهن التحليل على رؤوس الشعب المنحني بالكنيسة طالباً التوبة والغفران.. فإنه يطلب لهم أيضًا التغيير.. "والذين احنوا رؤوسهم تحت يدك ارفعهم في السيرة زينهم بالفضائل". وفي نهاية القداس يقول الأب الكاهن: "عبيدك يارب... حِل فيهم وسر بينهم. ساعدهم في كل عمل صالح. انهض قلوبهم من كل فكر ردىء أرضي. امنحهم أن يحيوا ويفكروا فيما للأحياء ويفهموا الذي لك".

إن التغيير الحقيقي في حياتنا أن يحل الله فينا ويسير بيننا، وأن يحيينا من موت الخطية، ويجعل أفكارنا أفكار الأحياء أي رجال الله القديسين والملائكة، وليس الفكر الأرضي الميت بالشهوة والطمع وكل نجاسة.

إن صلوات الليتورجيا تحمل معاني كثيرة جدًّا للتجديد والتغيير.. فنحن أيضًا لا نستطيع أن نتغير ونتجدد يوميًا إلا بنعمة خاصة من الله.. نطلبها دائمًا في صلواتنا.

الرب قادر أن يغيِّر قلوبنا لمجد اسمه القدوس.