إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحياناً بحسد من الشياطين وبخاصة في أيام الصوم والتناول والحرارة الروحية إن الشيطان يحزن حينما يجد إنساناً يسير في طريق اللـه لذلك إن حلت بك التجارب في فترة الصوم، لا تحزن فهذا دليل على أن صومك له مفعوله، وقد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

مـن وحي الـمـيلاد PDF Print Email
DATE_FORMAT_LC2

تصنيف: تاملات فى قصة الميلاد | مقالات روحيه

اليوم العذراء تلد الفائق الجوهر فتقدم الأرض المغارة للذي لا يُدنى منه، والملائكة يمجدونه

 مع الرعاة، والمجوس يسيرون إليه مع النجم، فإنه وُلد من أجلنا صبي جديد هو الإله قبل الدهور

ما أصعب قصة الميلاد.. هي روعة فن إلهي، والريشة التي تجرؤ على رسمها تخطف بريقها وتسلب من ألوهيتها. هي قصة اختصرت الماضي وصبغت لحظات المستقبل بالحاضر.. غلبت التاريخ وفرضت نفسها عليه ووقف الزمن أمامها مبهوراً!

قصة الميلاد هي بداية اليوم السابع، الذي استراح اللـه فيه بعدما خلق الكون والإنسان، وتفرغ من جديد لطبع صورته على وجوه الإنسان، وهو يوم الشروع في رحلة العودة بهذا الكون المخلوق الذي أراد الخروج من يديه، ليعود فيستقر في النهاية في قلبه.. وأنا كوكب يدور في فلك هذه القصة، ويعيش عالة عليها. ولولا جاذبيتها لفقدت حتى معرفتها!

(( ها أن العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو اسمه عمانوئيل ))

إن كلمة بيت لحم تعني بيت الخبز، وذاك الـذي قال عن ذاته إنه الخبز الحي النازل من السماء قد ولد في بيت الخبز فقمطته أمه وأضجعته في مذود، وبشر الملاك رعاة في البرية قائلاً لهم: إني أبشركم بفرح عظيم يعم الشعب بأجمعه.. ولد لكم اليوم مخلص في مدينة داود، وهو المسيح الرب!

يجوع الإنسان، ويطلب الخبز دائماً، فهل جاء المخلص المولود في بيت لحم ليسد حاجة الإنسان الدائمة إلى الخبز؟

لقد كانت أول تجربة تعرض لها المخلص في بداية حياته العلنية، تجربة الخبز.. قل لهذه الحجارة أن تصير أرغفة.. فأبى المخلص أن تقتصر حياة الإنسان على طلب ما يسد حاجـة الجسد فقال : ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم اللـه

 للجسد خبزه: أكله آباؤكم ثم ماتوا، ونأكله نحن ثم نموت.. وللنفس خبزها: إنه يسوع، المخلص الذي ولد في بيت لحم

إننا إذ نحتفل بميلادِِ ابنِ اللهِ الآبِ وكلمتِه، يقودنا النجمُ، الذي لا يغيب، إلى مغارةِ بيت لحم المتألمة تحت وقعِ الصِراعاتِ الحربية، فنحنُ حُجاجٌ متواضعونَ كمجوس المشارقِِ نبحثُ عن حقيقةِ وعدلِ الآتي من السماوات والمتأنسِ من الروحِِ القدس ومريمَ العذراءِ من أجلنا نحن البشر ومن أجلِ خلاصِنا. إن مدينةََ بيت لحم المقدسة "التي ليست الصغرى" تصبح مركز تطلعاتِنا. والمغارةُ القابلة للإله، تُحْيي آمالَنا وتحدد مسيرتَنا.

نسيرُ لنقابلَ ذلك الذي "أشرق بميلادِهِ نورُ المعرفةِ في العالم"، "شمسُ البرِّ الذي ينير قلوبَنا. نرى في المذودِ الإلهَ المتأنس، الذي يخلق ويُجدد وينير ويُبهج البشريةَ وكلَّ الخليقةِ. إن ابنَ اللهِ وكلمتَه يلبسُ الإنسانَ والطبيعةََ البشرية، جسداً وشكلاً. حقاً سُمعَ ما لا يُسمع "صار الكلمةُ جسداً وسكن فينا"، "اتخذ لذاته جسماً لا يختلف عن جسمنا، اتخذ جسماً كي يُحيي الجسم"، حسب قول القديس أثناسيوس الكبير. ففي هذا السر "تحركَ رئيسُ الحياةِ لعظم محبتِه للبشر وصلاحِه من أجلنا.. سُرَّ الجابلُ وارتضى بخلاصِ جبلتِه"، "إنه الإلهُ الإنسان المنتصرُ على الشيطان" حسب قول أبي الكنيسة القديس غريغوريوس بالاماس.

فأمام المغارةِ، قابلة الإله، التي شَيَّدت حولها القديسةُ المتوجةُ من الله، الملكةُ هيلانةُ، هذه الكنيسةَ الفخمة، نتضرعُ إليه ليُظهر برّه "في الزمان الحاضر"، الذي فيه يُضحَّى بهباتِه من الإنسان في سبيل المُتع اليومية، فتُداس الحياة والحقوق الإنسانية من أقوياءِ هذا القرن، ويُسيطرُ حقُّ الأقوياء، وتُحتقرُ القيّم الأخلاقية، وتُبدَّرُ خيرات الخليقةِ بلا تعقلٍ "ويجدفُ على اسمه في الأمم" (رومية 2: 24).. ندعو الجنسَ البشري أن يسلُكَ دائماً متشحاً بروحِ المحبةِ والعدلِ والسلام.

إذ نحن في هذه الأيام نحتفل بعيد التجسد الإلهي، وقد رنم جند الملائكة ليلة ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح نشيد السلام
المجد للـه في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة
ونحن إذ نضرع إلى طفل المغارة أن يهب لنا السلام وإلى عالمنا وكنائسنا وبيوتنا وقلوبنا السلام الحقيقي حتى نستقبل الميلاد بفرح بعيداً عن الحروب و صوت الرصاص المزعج والقتل الوحشي البربري القاسي الظالم
هـذه الصـلاة رفعهــا أحـد الأطفـال إلى الــرب يســوع
يا رب، أصلي إليك قبل أن أنام لأشكرك على النهار الذي مضى، وأصلي من أجل البلاد التي فيها حـروب.

يا رب، أنا لا أفهم لماذا يتقاتل الناس الكبار ويصنعون الحروب في تلك البلاد، أشاهد على التلفزيون كيف يعيش الأطفال فيها حياة صعبة جداً، فهم ليسوا سعداء، يتألمون، لا يجدون الطعام أو قد خسروا أهلهم ومنازلهـم.

أنا أعرف يا ربي يسوع أنك لا تحب أن يصنع الناس الكبار الحرب ويتقاتلون، ولا تحب أن يتألم الأبرياء وخاصة الأطفال.. لذلك أصلي من أجل السلام في تلك البلاد، من أجل أن تضع محبتك في قلوب الناس الكبار ليحبوا بعضهم ويوقفوا الحرب، فلا يعـود الأطفال الأبرياء يتعذبـون.. أصلي من أجل الأطفال لكي تحميهم وتخفف آلامهم وتملأ قلوبهم بمحبتك.. آمين

المسيح وُلد فمجِّدوا.. المسيح أتى من السماء فاستقبلوا.. المسيح على الأرض فارتفِعوا.. رتلوا للرب يا جميع أهل الأرض.. وسبحوه بسرور يا شعوب.. فإنه قد تمجَّـد.