إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحياناً بحسد من الشياطين وبخاصة في أيام الصوم والتناول والحرارة الروحية إن الشيطان يحزن حينما يجد إنساناً يسير في طريق اللـه لذلك إن حلت بك التجارب في فترة الصوم، لا تحزن فهذا دليل على أن صومك له مفعوله، وقد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

معان روحية وعقائدية في عيد الغطاس المجيد PDF Print Email
DATE_FORMAT_LC2

تصنيف: ظهور عقيدة الثالوث | عيد الظهور الإلهي | مقالات روحيه

+ إنه عيد الغطاس المجيد أو عيد العماد.. ويسمُّونه أيضا "عيد الظهور الإلهي" (الثيئوفانيا)؛ إذ فيه ظهر الثالوث القدوس: الابن يعتمد، والآب من السماء يقول "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت.. والروح القدس يظهر على هيئة حمامة" (مت3: 16،17)، ولذلك فإن عماد السيد المسيح يظهر عقيدة الثالوث..

+ وحسنا أن الكنيسة سمَّت هذا العيد بعيد الغطاس؛ لأنها بذلك تذكِّرنا فيه بأن السيد المسيح قد تعمَّد بالتغطيس، كما قيل إنه لما اعتمد "صعد للوقت من الماء" (مت3: 16)، "وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ.." (مر1: 10)، وتذكِّرنا أيضا بأن المؤمنين في العهد الجديد يتعمدون بالتغطيس (وليس بالرش، كما عند بعض الطوائف).. وهكذا تعمَّد الخصي الحبشي في بداية العصر الرسولي على يد فيلبس "ولما صعدا من الماء خطف روح الرب فيلبس" (أع8: 39).. وأيضا لأن المعمودية "صبغة" (باللاتينية Baptisma)، والصبغة تتم بالتغطيس.. وأيضا لأن المعمودية دفن مع المسيح (كو2: 12)، والدفن يتم بالدخول في القبر، ولا يمثله مطلقا الرش بالماء.. كذلك في كل الآثار القديمة، نجد أن العماد كان يتم في جرن يسمى "جرن المعمودية"، وهذا يدل على أن المعمودية كانت بالتغطيس، وليس بالرش.

+ معمودية السيد المسيح لم تكن لولادته من الماء والروح، لأنه الابن الوحيد للآب بالطبيعة، فلم يكن نزوله فى المعمودية لكي يولد من الماء والروح.. ولم تكن من أجل التوبة، شأنه شأن من اعتمدوا من يوحنا، فهو القدوس البار الذي بلا خطية، وعندما امتنع يوحنا المعمدان قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!» (مت3: 14)، أجابه له المجد: «اسْمَحِ الآنَ لأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ (مت3: 15)، ولم يكن ذلك الموقف رفضا من يوحنا أن يؤدي رسالته في عماد السيد المسيح، وإنما شهادة من يوحنا أن الرب يسوع (الابن الكلمة المتجسد) بلا خطية، وأنه لم يعتمد لأجل نفسه بل لأجل البشرية، وهذا ما أوضحه بقوله: «هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ» (يو1: 29، 36).. وهو من قال يوحنا المعمدان للناس عنه: «أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ وَلَكِنْ فِي وَسَطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ، هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي الَّذِي صَارَ قُدَّامِي الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقٍّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ» (يو1: 26، 27).

+ شهد يوحنا المعمدان عنه قائلا: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ لَكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرّاً عَلَيْهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هَذَا هُوَ ابْنُ اللَّهِ» (يو1: 32-34).. وهنا ربطٌ بين معمودية السيد المسيح وحلول الروح القدس، وإظهارٌ لحقيقة أنه هو الذي يعمِّد بالروح القدس، بمعنى أن الروح القدس حل على السيد المسيح كبداية للعهد الجديد، لكي يحل على المؤمنين عبر الولادة من الماء والروح ومن خلال سر الميرون سر المسحة المقدسة.. لذلك نحتفل بهذا العيد كتمجيد للرب الذي تنازل وأتى ليخلصنا وأعلن عن نفسه في هذا العيد من خلال شهادة السماء، ومن خلال شهادة يوحنا المعمدان.

+ توصينا الكنيسة في قوانينها (قوانين الرسل) بهذا الاحتفال: "فليكن عندكم عيد الظهور الإلهي جليلاً لأن فيه ظهر لاهوته (لاهوت الرب يسوع) في الأردن على يد يوحنا المعمدان، واعملوه في اليوم السادس من الشهر العاشر للعبرانية الموافق الحادى عشر من الشهر الخامس للمصريين (شهر طوبه).. كما تؤكد أهمية هذا العيد أقوال آباء مثل يوحنا ذهبي الفم الذي يقول: "إن عيد الظهور الإلهي هو من الأعياد الأولية عندنا"، والقديس إغريغوريوس والقديس إبيفانيوس اللذان تحدَّثا عن قيمة هذا العيد للبشر. 

+ لماذا اعتمد الرب في نهر الأردن بالذات؟.. في قصة عبور بني إسرائيل نهر الأردن، في طريقهم لأرض الموعد بقيادة يشوع (يش20: 7-17)، لما وضعوا تابوت العهد فى الماء انشق النهر فعبروا فيه، وانتخبوا اثني عشر رجلا من أسباط إسرائيل، وأخذوا حجارة ومروا عليها حتى عبروا نهر الأردن.. كانت قصة العبور هذه رمزا لعبورنا من خلال الرب المتجسد إلى السماء، أرض الموعد الحقيقية، لذلك انفتحت السماء حين نزل الرب فى الماء كما انفتح النهر بحلول تابوت العهد فيه كتوافق في الرمز، ويشوع كان رمزاً للرب يسوع، والمعنى المباشر لكل من الاسمين هو مخلِّص.. اسم يشوع يعني مخلِّص، واسم يسوع يعني مخلِّص.. من هنا أيضا أخذت المعمودية أهمية خاصة لأنها بمثابة عبور إلى أرض الموعد السماوية والحقيقية. 

+ المعمودية ولادة من فوق، من الماء والروح، ونوالٌ للخلاص من الخطية وغفرانها "بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (تي3: 5)؛ وبها نلبس الرب يسوع "لأن كلكم الذين اعتمدتم للمسيح قد لبستم المسيح" (غل 3 : 27)؛ وننال التطهير الكامل والبر والقداسة "لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّراً إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ" (أف5: 26، 27)؛ وأيضاً بالمعمودية نُدفَن مع المسيح ونقوم "أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ. فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ نَصِيرُ أَيْضاً بِقِيَامَتِهِ... فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضاً مَعَهُ " (رو6: 3-8)؛ وبالمعمودية غسل خطايانا "وَالآنَ لِمَاذَا تَتَوَانَى؟ (أيها الأخ شاول) قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ دَاعِياً بِاسْمِ الرَّبِّ" (أع22: 16). 

طقس اللقَّان في عيد الغطاس المجيد:

هو طقس اللقان الوحيد الذي يسبق رفع بخور باكر قداس العيد؛ ذلك لأن اللقان يخص عمل يوحنا المعمدان فى استعلان المخلِّص، ويوحنا المعمدان اسمه "السابق"، أي الذي جاء قبل مجيء السيد المسيح بالجسد.. تتحدث قراءات النبوات في بداية اللقان عن فاعلية الماء وعلاقته بالخلاص (حبقوق النبي وإشعياء النبي وباروخ النبي وحزقيال النبي)..

يلي ذلك قراءة البولس من (كورنثوس الأولى 10 : 1 – 13)، وهو يتكلم عن عبور الشعب في البحر الأحمر تحت السحابة، مياه البحر الأحمر تحيط بهم، والسحابة فوقهم، فيكونون مغطين بالماء، كما يتحدث عن فترة الجهاد المرتبط بالعبور في الماء من العبودية إلى الحرية، فيتكلم هنا عن أهمية الماء فى العبور من العبودية إلى الحرية، وخطورة عدم الاستفادة من العبور، ويتضح لنا ارتباط الماء بالعبور وأهمية الاستفاده من هذا العبور.

بعد ذلك يُقال لحن تمجيد ليوحنا المعمدان، ثم لحن أجيوس، ثم أوشية الإنجيل، ثم قراءة المزمور (مز114: 3-5) والإنجيل (مت3: 1 –17) لقاء يوحنا المعمدان مع السيد المسيح، ثم يُصلَّى لحن "إفنوتى ناي نان" بالصليب والشموع الثلاث ويُرشم الماء به، ثم كيرياليصون الكبيرة 12 مرة مع رشم الماء بالصليب، ثم الأواشي – أي الطلبات – الكبار السبع (المرضى، المسافرين، الطبيعة، الرئيس، الراقدين، القرابين، الموعوظين)، ثم طلبة طويلة لأجل بركة الماء، وبعدها يُصلَّى كيرياليصون 100 مرة.. (قوة ماء اللقَّان ماء اللقان قوة لا يستهان بها ضد الشيطان وكل أعماله.. مجرد رش ماء اللقان فى أى مكان يبطل عمل الشيطان بقوة).

ثم تصلَّى الأواشي الثلاث الكبار (السلامة، الآباء، الاجتماعات) ثم قانون الإيمان، ثم أسبازموس – أي سلام أو صُلح – "ها قد شهد يوحنا السابق"، ثم لحن ( هيتني ابريسفيا ) أي "بشفاعة والدة الإله" ثم صلاة مستحق ومستوجب ثم صلاة قدوس قدوس..، ثم رشم الماء بالصليب والكاهن يصرخ بقوة ثلاث مرات: "مقدس وكريم" على الماء، ثم رشم الجبهة بالماء من خلال "الشاملة" التي حول وسط الكاهن.. ورشم الجبهة لأن يو حنا وضع يده على السيد المسيح.. بعد هذا تُقرأ القراءات، ولها خط واحد وهو الخلاص.. كل عام وأنتم بخير.