إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نبيل وحكيم هو الإنسان الذي يقرض غده من واقع يومه ويعمل اليوم خيراً ، فينتظره هذا الخير في غده فثمر الخير لابد أن تجنيه : إما هنا ، وإما في العالم الآخر، إنه لا يضيع مطلقاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

اُتركها هذه السنة أيضاً PDF Print Email
DATE_FORMAT_LC2

تصنيف: فرص اللة للإنسان | محاسبة النفس | محبة اللة | مقالات روحيه

لنيافة الأنبا موسى

وَقَالَ هَذَا الْمَثَلَ: «كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَراً وَلَمْ يَجِدْ. فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَراً فِي هَذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا. لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضاً؟. فَأَجَابَ: يَا سَيِّدُ اتْرُكْهَا هَذِهِ السَّنَةَ أَيْضاً حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلاً. فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَراً وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا». لوقا13: 6-9

في هذا المثل يتحدث السيد المسيح عن صاحب كرم، وهذا الكرم هو ’أنا، وأنت‘، وفى هذا الكرم توجد شجرة تين مغروسة منذ 3 سنوات ولا تأتى ثمرا، فقال صاحب الكرم للكرَّام (المزارع): ’لماذا تعطل الأرض؟ اقلعها وازرع مكانها شيئاً آخر‘.. ولكن الكرام دائماً ما يكون حنونا على زرعه لأنه هو الذي نقب وزرع.. فقال له: اُتركها هذه السنة أيضاً، أنقب حولها، وأضع زبلاً، فإن صنعت ثمراً وإلا فبعد ذلك نقطعها.

● الكرمة: ترمز إلى كل إنسان منا.

● الثلاث سنين: ترمز إلى مراحل العمر (الطفولة، الشباب، الرجولة).

فقد يحاول الله أن يدعو الإنسان وهو طفل فلا يسمع، وهو شاب فلا يسمع، وهو رجل فأيضاً لا يسمع!!.. وهنا يقول العدل الإلهي: اقطعها، ولكن الرحمة الإلهية تقول: اُتركها هذه السنة أيضاً.. وهنا يقول الرب لكل إنسان منا ها أنا أعطيك سنة جديدة، فماذا أنت صانع أيها الكرام في حياتك؟

أ- تنقية. ب- تغذية. ج- إثمار.

فالكرَّام ينقى التربة حول الزراعة فإن كان هناك شوك ينزعه، أو حشائش ضارة تمتص غذاء الزراعة أيضاً ينزعها من حولها، وبذلك تتغذى الزراعة جيداً فتثمر.. وأيضاً عندما ينقب يعرض هذه التربة للشمس، وإذا كان هناك أيضاً بعض الحجارة تمنع الجذر من النمو يأخذها ويرميها بعيداً.. والحشائش والأشواك هنا ترمز إلى شهوات العالم، والحجارة ترمز إلى الخطايا المحجوبة التي تعطل الحياة الروحية.

فماذا تريد أن أفعل يارب؟ قال نقِّ ونظِّفْ:

حاسب نفسك في كل سنة. حاسب نفسك في كل شهر. 

حاسب نفسك في كل أسبوع. حاسب نفسك في كل يوم.

حاسب نفسك عند الخطأ. حاسب نفسك في أثناء الخطأ.

حاسب نفسك قبل الخطأ.. وإن حاسبت نفسي قبل الخطأ فلن أخطئ.. وهذه هي الوقاية (التي هي خير من العلاج). 

وهذه هي عملية التنقية والتنظيف، فإن وُجِدَت أي آفات وتعرضت للشمس فسوف تموت، وأي أعشاب سوف تنقطع من خلال محاسبة النفس.

● كل سنة يجب أن نحاسب أنفسنا، كيف؟ وعن ماذا؟

هذا نراه في رشم الكنيسة للطفل بالميرون، والذي بمقتضاه تعطينا الكنيسة كشف حساب.

فهي ترشم صليبا للرأس حتى أحاسب نفسي على أفكاري. 

وترشم سبعة صلبان أخرى على الحواس حتى أحاسب نفسي على حواسي.

وترشم صليبين على القلب حتى أحاسب نفسي على مشاعري وعلاقاتي العاطفية مع الآخرين.

وترشم 6 صلبان على الذراع اليمين و6 آخرين على الذراع اليسار لأحاسب نفسي على أعمالي.

وترشم 6 صلبان على الرجل اليمنى و6 آخرين على الرجل اليسار لأحاسب نفسي على خطواتي.

عندما ترشمني الكنيسة بـ 36 رشمًا تنبهني إلى أن أحاسب نفسي على هذه الأمور وفى هذه المناطق والمساحات من حياتي.

وهنا أسأل نفسي وأنا أسترجع سنة مضت من عمري، وأتذكر ماذا فعلت بأفكاري: هل كانت أفكار شهوة أو حسد أو إدانة أو نميمة أو غيره.. كل هذه الأفكار.. أبدأ أن أحاسب نفسي على هذه الأفكار.

وأبدأ أيضاً في محاسبة نفسي على الحواس، حواسي.. فماذا كانت ترى عيناي وتسمع أذناي ويتكلم لساني.

يضاً خطايا المشاعر هل كانت السنة الماضية تحمل بغضة مني تجاه أي شخص، وأيضاً عواطفي هل كانت في الاتجاه السليم أم انحرفت عنه؟

أحاسب نفسي أيضاً على إرادتي، هل كنت أمشي في الحياة الروحية بجدية أم بتراخي؟ فالإرادة هي بوصلة الحياة يجب أن تتجه دائماً نحو الله.

أحاسب نفسي على أعمالي، هل كانت أعمالا حسنة وجيدة وترضى الله؟

وخطواتي أيضاً يجب أن أحاسب نفسي عليها، فهل كانت خطواتي تسير خلف المسيح وفى طريقه؟ أم كانت تسير بعيداً عنه؟

فالإنسان المسيحي يجب أن تكون حياته فكرا نقيا، حواسا نقية، مشاعر نقية مع الناس، إرادة مقدسة متجهة نحو الله، أعمالا صالحة، خطوات مستقيمة.. هذا هو الإنسان وهذه هي مساحات الاعتراف ومحاسبة النفس.. وهكذا لا تستطيع حياة الإنسان أن تثمر إن لم ينقب من حولها.

أضع زبلاً.. هل كنت في العام الماضي أغذى التربة التي لدي؟ وإن كنت أغذيها فلماذا لم تثمر؟ عليَّ أن أحاسب نفسي على الأشياء التي صنعتها، وأضع خطة لسنة جديدة أوجد بها طريقة التغذية لحياتي حتى تثمر. والكتاب يقول: أضع زبلاً، وهذا نوع من السماد الطبيعي (تغذية).. وهكذا أيضاً حياتي تحتاج إلى تغذية ليس فقط جسدياً عن طريق الأكل والشرب، أو نفسيا أيضاً عن طريق الترويح، ولكن لابد أن يكون هناك أيضاً غذاء روحي. فهل لديَّ خطة إشباع لسنة جديدة؟

فمثلاً: الصلاة، كيف نصلى؟

هل نكتفي بقول: أبانا الذي.. فقط؟ هذا لا يكفى أبداً.. يجب أن يكون لديَّ برنامج للصلاة الفردية، أفتح قلبي لله.. أيضاً يجب أن يكون هناك مذبح عائلي في داخل كل بيت مسيحي، حتى ترتبط الأسرة مع بعضها البعض ويكون المسيح داخل البيت.

هناك أيضاً قراءة الإنجيل، فكلمة الله فعَّالة وتستطيع أن تغير من الإنسان كثيراً، إنها كالسهام التي تدخل إلى القلوب وكالدواء الذي يداوي كل الجروح.

هناك أيضاً التناول.. يجب أن أشبع فيه أيضاً، حتى أثبت في المسيح وهو فيَّ.. 

الصلاة، الإنجيل، التناول.. هذه ركائز أساسية للشبع الروحي.

هناك أيضاً الاجتماعات الروحية التي يجب أن أشبع بها، والقراءات الروحية أيضاً.. هذا هو السماد الذي يغذي الحياة الروحية. 

الصوم أيضاً سماد من أسمدة الحياة الروحية، فعليَّ أن أصوم.

وأيضاً الخدمة، يجب أن أخدم في الكنيسة حتى أشبع منها وأنمو فيها وهذه هي الركائز الأساسية للشبع الروحي.

الصلاة.. الإنجيل.. التناول.. الاجتماعات الروحية.. القراءات الروحية.. الصوم.. الخدمة.. وعليَّ أن أشبع بهذه كلها، وأضع خطة للشبع بها في السنة الجديدة.

ونحن توجد لدينا ثمار الروح القدس.. محبة، فرح، سلام، طول أناة، صلاح، إيمان، تعفف، وداعة، لطف، إيمان.

* محبة: لذلك يجب أن تكون محبًّا وبك روح المحبة، تحب كل الناس، فهذه ثمرة مهمة جداً.

* فرح: وهذه علامة المسيحيين، فقديماً عندما كانوا يقابلوا إنسانا فرحا يعرفون أنه مسيحي، من كونه فرحا.

* سلام: أن يكون في حياتنا سلام واتكال على الله وتسليم الحياة له.

* طول أناة ولطف: يجب أن يكون في داخلنا لطف لا عنف.. ونتعامل أيضاً بلطف، فالعنف ليس من سمات المسيحيين، إذ أن معناه وجود توتر داخلي.

* وداعة: أن تكون وديعا ولطيفا.

* تعفف: طاهر.
* إيمان: مؤمن أي واثق في الله، والثمرة التي تشتهيها يعطيها لك الرب، فعندما تشتهى المحبة يعطيك الرب إياها، السلام أيضاً... الخ.

هيا معاً ننظر إلى العام الماضي ونحذف منه ونشطب، وننظر إلى العام الجديد ونضع خطة. وننظر إلى الله وندعوه أن يعطينا أن نثمر، فنمجد صلاحه واسمه في كل حين.