إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الله قد يسمح لقوي الشر ان تقوم علينا ولكنه في نفس الوقت يأمرالقوات السمائيه ان تقف معنا وتحمينا ونحن نغني مع اليشع النبي الذي اجتاز نفس التجربه " ان الذين معنا اكثر من الذين علينا " ويقول الرب لكل واحد منا " لاتخش من خوف الليل ولا من سهم يطير في النهار

البابا الأنبا شنوده الثالث

عطايا القيامة PDF Print Email
DATE_FORMAT_LC2

لنيافة الحبر الجليل الأنبا موسى

إن هذه القيامة القوية، سكبت في البشرية قوة القيامة، ومنحتها عطايا عجيبة، ما كان ممكناً أن نحصل عليها لولا أنه مات وقام، وأقامنا معه . . ومن عطايا القيامة أنها: 

1- سحقت الموت:

فمع أن الخطية نتج عنها حكم الموت، وهكذا "وضع للناس أن يموتوا مرة، وبعد ذلك الدينونة" (عب 27:9)، والموت هنا هو الموت الجسدي، وهو غير الموت الروحي أي الانفصال عن الله، والموت الأدبي، إذ تهين الخطية الإنسان، فيسقط فريسة للشيطان، وحتى جسده يموت بالأمراض والكوارث والشيخوخة، كما يختلف أيضاً عن الموت الأبدي، العقاب النهائي للخطية، "تأتى ساعة حين يسمع جميع من في القبور صوته، فيمضي الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة" (يو 29:3). هنا الموت الرباعي انهزم، وسحق تماماً بقيامة المسيح إذ "أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات" (أف 6:2).. فهو الذي قال: "من آمن بي، ولو مات فسيحيا" (يو 25:11).. "إني أنا حي، فأنتم ستحيون" (يو 19:14 (
وهكذا انتهى الموت إلى الأبد، وصار هتاف المؤمنين: "أين شوكتك يا موت؟ أين غلبتك يا هاوية" (هو 14:13 )

2- هزمت الشيطان

إذ قال الرب قبل صلبه: "رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق من السماء" (لو18:10)، كما قال أيضاً: "رئيس هذا العالم يأتي، وليس له فيَّ شيء" (يو30:14). "الآن يطرح رئيس هذا العالم خارجاً" (يو31:12 )

وهكذا لم يعد للشيطان الساقط سلطان على البشر، ما لم يعطوه هم هذه الفرصة. بل إن الرب طلب منا أن نقاوم إبليس... "قاوموا إبليس فيهرب منكم" (يع 7:4)، ووعدنا قائلاً: "إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعاً" (رو 20:16 )

لهذا فما أعجب الذين يسلمون أنفسهم بإرادتهم للشيطان، وهم يعرفون أنه "الحية القديمة"، "إبليس"، "المقاوم"، "عدو الخير"، "الكذاب وأبو الكذاب "!!! .. وما أعجب الذين يخافون منه، فيظنون أنه قادر أن يؤذيهم بسحره وأعماله الشيطانية، وينسون قدرة الرب الساحقة وسلطانه المطلق على الكون، بكل ما فيه، وبكل من فيه !!.. بل ما أعجب الذين يلجأون إليه لحل مشكلاتهم في الزواج، وفى العلاقات، والمعاملات اليومية، لأنهم بهذا يعلنون عدم إيمانهم بالله، ويعطون الشيطان مكان المعبود والملجأ، وهو الذي يهلك تابعيه، ثم يقف ويقهقه فرحاناً بهلاكهم!! ناهيك عن أولئك المساكين الذين يعبدون الشيطان، في ضلالة جديدة، زحفت على العالم، حتى وصلت إلى مصر !! 

3- أبطلت الخطيئة

فالقيامة المجيدة كانت وسيلة خلاص الإنسان، لأن الرب يسوع "مات لأجل خطايانا وقام لأجل تبريرنا" (رو 25:4). لأنه بفدائه العجيب :

أ- مات عوضاً عنا، فرفع العقوبة عن كاهلنا ... 

ب- وجدَّد طبيعتنا بروحه القدوس، فصرنا أبناء الله... "أما شوكة الموت فهي الخطية، وقوة الخطية هي الناموس" (1كو 56:15)... بمعنى أننا حينما نسقط في الخطية، نصير تحت حكم الناموس الذي يقول: "إن أجرة الخطية هي موت" (رو 23:6). ولكن "شكراً لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح" (1كو 57:15)، الذي جعل الرسول بولس يهتف قائلاً: "إن الخطية لن تسودكم، لأنكم لستم تحت الناموس، بل تحت النعمة" (رو 14:6)، وهكذا أبطلت قيامة المسيح، سلطان الخطيئة علينا .

4- أثبتت إلوهية المسيح:

لأنه حينما قام الرب :

. قام بقوته الذاتية...

. وقام بجسد نوراني... 

. وقام ولم يمت ولن يموت إلى الأبد...
أثبتت هذه الأمور جميعاً أنه الإله الذي "ظهر في الجسد " (1تي 16:3).

كما أثبت الرب قوة لاهوته في مواضع أخرى كثيرة، حينما أرانا :

(1) سلطانه المطلق:

. على الموت... حينما أقام الموتى حتى وهو ميت على الصليب (مت 52:27 )

. على المرض... حينما شفى أعتى الأمراض المستعصية ( مت 18:9-26)

. على الخلق... حينما خلق عينين من الطين وحوَّل الماء إلى خمر (يو 1:9-34 ، يو 1:2-11 )

. على الأفكار... حينما عرف أفكار اليهود والتلاميذ دون أن يخطروه (لو 24:22 )

. على المستقبل... حينما أنبأ بخراب أورشليم وصلب بطرس ( مت 37:23-39)

. على الغفران... حينما غفر للمفلوج والزانية (لو 36:7، يو 2:8-11 )

. على الشيطان... حينما أخرجه بكلمة وحتى بدون كلمة!! (لو 18:17 - مر 29:7 )

. على الطبيعة.. حينما انتهر الرياح والموج ومشى على الماء وجعل بطرس يمشى عليه أيضاً (مت 26:8 - مت 28:14-32 )

. على النبات... حينما لعن التينة فيبست من الأصول (مت 9:21 - مر 20:11 )

. على الحيوان... حينما سمح للشياطين بدخول الخنازير (لو 18:17 )

. على الجماد... حينما بارك الخبزات وأشبع الألوف (مت 19:14 )

(2) قداسته المطلقة :

فهو الذي "لم يعرف خطية" (2كو 21:5، 1بط 22:2)، وقد تحدى اليهود قائلاً: "من منكم يبكتني على خطية؟!" (يو 46:8)، فانسدت الأفواه، وانعقدت الألسنة . . ومعروف أنه ليس هناك إنسان واحد بلا خطيئة... وقديماً قال باسكال: "إن وجدنا إنساناً بلا خطية، فهذا هو الله آخذاً شكل إنسان"... وبالفعل كان الرب يسوع بلا خطية، مما يؤكد إلوهيته المجيدة .

(3) حياته الخالدة :

فالرب يسوع مولود منذ الأزل، "مولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق" (قانون الإيمان). وبعد أن تجسد لخلاصنا، ومات وقام، ها هو حي إلى الأبد، ولم يحدث في التاريخ أن عاش إنسان بعد موته، حتى إذا ما أقيم من الأموات، فذلك لفترة بسيطة لمجد الله، ثم يموت ثانية. أما السيد المسيح فهو "الحياة"... أصل الوجود، وواجب الوجود، إذ "فيه كانت الحياة" (يو 4:1)، وهو الذي قال: "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو 6:14)... "أنا هو القيامة والحياة" (يو 25:11 )

(5) فتحت لنا الفردوس:

لأن السيد المسيح حينما مات على الصليب، نزلت نفسه الإنسانية المتحدة بلاهوته إلى الجحيم، ليطلق أسر المسبيين هناك، الذين كانوا في انتظار فدائه المجيد؛ لهذا يقول الرسول بولس إن المسيح له المجد "نزل أولاً إلى أقسام الأرض السفلى، ثم صعد إلى العلاء، وسبى سبياً، وأعطى الناس عطايا" (أف 8:4،9 ).. كما يقول معلمنا بطرس: "ذهب فكرز للأرواح التي في السجن" (1بط 9:3 ).. ولهذا ترنم الكنيسة يوم القيامة قائلة :

" يا كلَّ الصفوف السمائيين، رتلوا لإلهنا بنغمات التسبيح، وابتهجوا معنا اليوم فرحين، بقيامة السيد المسيح.

قد قام الرب مثل النائم، وكالثمل من الخمرة،
ووهبنا النعيم الدائم، وعتقنا من العبودية المرة،

وسبى الجحيم سبياً، وحطم أبوابه النحاس ،
وكسر متاريسه الحديد كسرا، وأبدل لنا العقوبة بالخلاص.

ولهذا أيضاً قال الرب لللصِّ اليمين: "اليوم تكون معي في الفردوس" (لو 42:23)... وتقضي الكنيسة ليلة سبت الفرح، بعد أن انفتح الفردوس، وهى تسبح للمخلص، وتفرح بالخلاص، وتتلو أناشيد الخلاص في العهدين: القديم والجديد، ثم تقرأ سفر الرؤيا لترى شيئاً مما رآه الحبيب!!. 

(6) أعطتنا الجسد النوراني:

لأن الرب "سيغي ِّر شكل جسد تواضعنا، ليكون على صورة جسد مجده" (في 20:3). فهذا الجسد الكثيف الذي نلبسه الآن، هو من التراب، ولكنه سيلبس صورة سمائية حينما يتغير، ويتمجد، ويصير روحانياً، نورانياً .

وها أمامنا اللوحة المجيدة التي رسمها لنا معلمنا بولس الرسول حينما قال: "لأن الرب نفسه بهتاف، بصوت رئيس ملائكة، وبوق الله، سوف ينزل من السماء، والأموات في المسيح سيقومون أولاً، ثم نحن الأحياء الباقين، سنخطف جميعاً معهم في السحب، لملاقاة الرب في الهواء، وهكذا نكون كل حين مع الرب" (1تس 16:3،17 ).

وهو نفس السر الذي كشفه لنا الرسول بولس حينما قال أيضاً: "هوذا سر أقوله لكم: لا نرقد كلنا، ولكن كلنا نتغير. في لحظة، في طرفة عين، عند البوق الأخير، فإنه سيبوق، فيقام الأموات عديمي فساد، ونحن نتغير. لأن هذا (الجسد) الفاسد لابد أن يلبس عدم فساد، وهذا المائت يلبس عدم موت. ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد، ولبس هذا المائت عدم موت، فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة: ابتلع الموت إلى غلبة" (1كو51:15-54 ).. وهكذا "نكون مثله، لأننا سنراه كما هو" (1يو 2:3). "ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة، نتغير إلى تلك الصورة عينها، من مجد إلى مجد، كما من الرب الروح" (2كو 18:3 ).

وواضح أن التشابه هنا هو في جسد القيامة، وما سيعطيه الرب إياه من قداسة وخلود، وليس في شيء آخر، فسوف يظل الله هو الله، والبشر هم البشر، ولكن مجددين ومقدسين بالروح القدس .