إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

التوبة الحقيقية هى التوبة الصادرة من القلب وهى التى تستمر

البابا الأنبا شنوده الثالث

الحروب مع الشيطان PDF Print Email
DATE_FORMAT_LC2

تصنيف: الحروب مع الشيطان | القس أنطونيوس أميل | مقالات روحيه

كلنا نعلم أن معركــتنا مع الشيطان مستمرة وممتدة بامتداد حياتنا كلها، ومــن الحكمة أن نعرف عـدونا جيــداً.. نعرف مدى إمكانياته وأساليبه للإيقاع بنا.. وعلى حد ما جاء على لسان القديس بولس الرسول: ”لِئَلاَّ يَطْمَعَ فِينَا الشَّيْطَانُ، لأَنَّنَا لاَ نَجْهَلُ أَفْكَارَهُ“ (2كو2: 11).. لقد كان الشيطان من أكبر رتب الملائكة في السماء، إلا أنه سقط بسبب كبريائه حينما أراد أن يصير مثل العليّ (إش14: 14).. سقط هـو وجميع جنوده.. وهكذا صار يحسد الإنسان، ويخطط لموته وإبعاده عن السماء!

فمن هو هذا العدو إذن؟.. إن كلمة ’الشيطان‘ تعنى ’المقاوِم‘، فهو المقاوم لكل خير.. من ألقابه في الكتاب، لقب ’إبليس‘، أي المشتكي أو المفتري، لأنه يفتري على ربنا أمامنا ويشتكي علينا أمام الله، يشككنا في معاملات الله لنا وسماعه لصلواتنا، وعندما يوقـعنا ويكسرنا، يأتي دوره ليشتكـى علينا أمـام الله، كما قال الكتاب : إن الشيطان يشتكي علي أولاد الله ليلاً نهارًا (رؤ12: 10)!.. إنه ’الكذاب‘ و ’أبو الكذاب‘ كما لقَّبه السيد المسيح نفسه (يو8: 44)، فحينما نقع في خطية الكذب ننكر ’الحق‘ الذي هــو المسيح الذي قال عن نفسه : ”أنا هو الطريـق والحق والحياة“ (يو14: 6)، وهكذا نصير أولادا للشيطان!..

عدونا الشيطان طويل البال في حروبه مع الإنسان، ولا ييأس مـن مقاومتنا له.. قد يوقف إبليس حربه مع البعض مؤقتا، لكن آباءنا يحذروننا بأن ذلك التوقف ليس سوى حيلة منه لكي يتخلى الإنسان عن أسلحته، فيضربه العدو حينئذ وهو ضعيف.. حينما يرفـع الشيطان يـده عن الإنسان تبقى مرفوعة فقط إلى حين، كمـا نسمع فـي الإنجيل عـن التجربة على الجبل ”وفارقه إلي حين“ (لو4: 13).. إنها مفارقه مؤقتة لتدبير مكيدة أكبر!

عدونا الشيطان أقوى من الإنسان، فقط حين يكون الإنسان بعيدا عن حكمة الله وعن قوة الله!.. خطورة الحرب مع العدو الشيطان تكمن في أننا نواجه عــدوا يتمثل في روح خبيث وغير مرئي.. ”مصارعتنا ليست مع دم ولحم“ (أف6: 12)، لكننا في المواجهة نعلم قوة إمكانياتنا، وأن الله يعطينا النصرة حين لا نتخلى عن يقظتنا وعن أسلحتنا.. ”إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللَّهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ“ (2كو10: 4).

بعض أمثلة لأساليب الحروب الشيطانية.. 

(1) من أخطر الطرق التي يستعملها الشيطان، استعمال الكتاب المقدس بطريقة خاطئة، كما في التجربة علــى الجبل حينمـا أوقف الشيطان السـيد المسيح علي جناح الهيكل وقـال لـه : ”إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ : أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ“ (مت4: 6)..

(2) الشيطان يبدأ حربه معنا بالفكر.. لذلك يقـال : ’إن الأفكار الشريرة هـي بـدء الصداقة مع إبليس، والأفكار المقدسة هي بدء الصداقة مع الله‘.. الشيطان يجاهد بكل الطرق أن يمتلك عقلك وأفكارك.. الخطايا الصعبة تبتدئ دائماً بفكـرة صغيرة!.. لا بــد لنا إذن أن نمتحن الأفكار.. يقول القديس أوغسطينوس: ’أنا لا أستطيع أن أمنع الطيور أن تحلق فوق رأسي، ولكنى أستطيع أن أمنعها من أن تصنع لها عشا داخل رأسي‘.. إنك لا تستطيع أن تمنع الشيطان مـن أن يحاربك بأفكار شريرة، لكنك بإمكانك أن تمنعه من أن يثبت تلك الأفكار بداخلك.

(3) خطية ’الغضب‘.. يقول الآباء : ’مـن يهزم الغضب يهزم الشيطان‘.. يقول الشيخ الروحاني: ’لا تكن رفيقاً للمخاصمين لئلا تسكن الشياطين في بيتك‘.. بالخصام والغضب ندعو الشياطين للسكنى في حياتنا..

(4)’الكبرياء والمجد الباطـل‘..مـن المداخل التي يدخـل الشيطان إلينا بهـا.. أن يوهمـك مثلاً بأنـك إنسـان ممـتاز ولا يوجــد من هو أحسن منك فـي التزامك بحياتك الروحية، وأنـك أفضل من ’أولاد العالم‘!.. ”قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ“ (أم16: 18).

(5) ’الكآبة أو الضجر‘.. يسميها الآبـاء أيضا: ’حرب شيطان الظهيرة‘.. إنها من أخطر الحروب التي يمكن للشيطان أن يوقع بنا فيها، إذ يجعلنا نكتئب ونستسلم لروح الحزن الرديء.. 

(6) اليأس.. مـن الخطايا التـي يهتم الشيطان أن يوقعك فيها.. إن جهـاد الإنسان ليس بلا ثمن عند الله، وفي ذلك يقول أحـد الآبـاء: ’إنه بينما أنت تبتدئ في الجهاد، يبدأ الله فـي ضفر الأكاليل‘... 

(7) شيطان ’رفـض المشورة‘.. مـن الأساليب الخبيثة جـداً التي يحاربنا بهـا.. مثلا، ينكر عليك أن تسأل أو تعترف على يد أب كاهـن، متجاهلا أن اعترافك إنما يسمعه الله، وأنك حينما تسمع المشورة من الأب الكاهن فأنت إنما تأخذها من الله نفسه.. ’من فم الكاهن تطلب الشريعة‘ (ملا2: 7)، ’سامع المشورة حكيم‘ (أم12: 15).. يقول القديس دوروثيئوس : ’لا أعرف طريقاً آخر لسقوط إنسان إلا اعتماده على فهمه الخاص‘!.

لكن أسلحة للانتصار هي بحوزتنا!.. يوجد جانب آخر للصورة أكثر إشراقا وبهاء.. ففي متناول أيدينا أسلحـة فعَّالة وكثيرة، يمكننا بهـا أن ننتصر ونغـلب.. الكتاب المقدس يعلمنا أن: ”الحرب للرب“ (1صم17: 47).. وكما يقول معلمنا بولس الرسول: ”.. شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته كل حين“ (2كو2: 14).. ونحن حقا نشكر الله الذي يقود هو الحرب بنفسه!!.. 

إن الرب يدركنا بنصرته، حين نذكـر ’اسـم ربنا يسـوع المسيح‘ باستمرار وبإيـمان.. فاسمه يـرعب الشياطين ويطردهم من أمامنا!..”اسم الرب بـرج حصين يركـض إليـه الصديق ويتمنـع“ (أم18: 10)؛ وأيضا يعمل فينا الرب بقوة حين نسلك في ’الاتضاع‘.. (يُحكي عن القديس الأنبا أنطونيوس أنـهم أحضروا له إنسانا به روح شرير كان يقسو عليه جداً، لكي يصلى عليه، وعندما اقترب الأنبا أنطونيوس منه ليصلي له، صفع ذلك الإنسانُ الأنبا أنطونيوس على وجهه، فما كان من الأنبا أنطونيوس إلا أن حوَّل له الخد الآخر، بمنتهي الاتضاع، قائلا له: ’هيا اضرب من الناحية الأخرى‘، فاحترق الشيطان إذ لم يحتمل اتضاع الأنبا أنطونيوس، حتى قبل أن يصلي على ذلك الشخص)!.. الغضب يـولد الغضب، والانفعال يولد الخصام.. نطفئ الغضب بالاتضاع: ”الجواب اللين يصرف الغضب“ (أم15: 1).. إن الذي يغلب الغضب، إنما يغلب الشيطان في الحقيقة!.. 

* عن عظة للقس أنطونيوس أميل