إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

النفس القوية لا تقلق ولا تضطرب ولا تخاف ولا تتردد أما الضعيف فإنه يتخيل مخاوف وينزعج بسببها

البابا الأنبا شنوده الثالث

السيد المسيح يعلن عن ذاته PDF Print Email
DATE_FORMAT_LC2

تصنيف: ابونا أنجيلوس رشدى | لاهوت السيد المسيح | مقالات روحيه

في أحاديثه وحواراته العديدة مع اليهود، كان السيد المسيح يعلن عن ذاته بوضوح لا يخفى على كل من له عينان تبصران وأذنان تسمعان وعقلا يفهم.. إلا أن اليهود في ذلك الحين، وكما وصفهم السيد المسيح نفسه، كانوا ”مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ“ (مت13 : 13 ؛ لو8 : 10 ؛ يو9 : 39)..

ككانوا ينتظرونه ملكا أرضيا يخلصهم من حكم الرومان ويقيم لهم مملكة أرضية.. لكن السيد المسيح أوضح في أكثر من مناسبة أن مملكته مملكة روحية سماوية، وقال صراحة: ”مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ“ (يو18: 36)؛ وفي إعلانه عن ذاته، كونه هو نفسه الله الظاهر في الهيئة كإنسان (يو1: 14؛ في2: 8؛ كو1: 15)، كانت كلماته واضحة ومعبرة..

 

 ”لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ“ (يو8: 24).. إن تعبير ’أنا هو‘ تعبير خاص بالله فقط.. ونحن نقرأ هذا التعبير في العهد القديم في أكثر من موقع: ”.. أَنَا أَنَا هُوَ وَليْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ“ (تث32: 39)؛ ”أَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ الرَّبُّ.. لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلَهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ..

أَنَا أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ.. وَأَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأَنَا اللَّهُ. أَيْضاً مِنَ الْيَوْمِ أَنَا هُوَ وَلاَ مُنْقِذَ مِنْ يَدِي. أَفْعَلُ وَمَنْ يَرُدُّ؟“ (إش43: 10-13)؛ وعندما سأل موسى النبي الله عن ’اسمه‘، قال الله لموسى: ”أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ“، وَقَالَ: ”هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ“ (خر3: 14)..

هذا تعبير خاص بالله في العهد القديم ويقابله في العهد الجديد التعبير الذي قاله السيد المسيح: ”أنا هو“.. أنا الكائن بذاتي وأنا الكينونة!.. لا يوجد إنسان ولا نبي ولا رئيس أنبياء مهما علا قدره، استطاع أن يقول هذا التعبير عن نفسه، لأن ربنا فقط هو الذي يملك أن يقوله.. ”أنا هو“.. الكائن بذاتي.. لا يوجد إنسان أوجد ذاتَه بذاتِهِ.. الله فقط له هذا اللقب! 

فى إنجيل معلمنا يوحنا، نلاحظ أن ربنا قال هذا التعبير ’أنا هو‘ مرات كثيرة، وإذا ما تتبعنا هذا الإنجيل من بدايته، نجد أن السيد المسيح يعلن عن ذاته بأنه هو الله المتجسد في كل أصحاح تقريبا.. وهكذا عندما سأله اليهود: ”’مَنْ أَنْتَ؟‘.. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: ’أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِهِ‘“ (يو8: 25)؛ يعني أنه من بدء خدمته وكرازته لم يكف عن أن يعلمهم ويوضح لهم أنه هو الإله المتجسد: 

* من بدء الأصحاح الأول بإنجيل يوحنا نجد أول إعلان عن لاهوت الكلمة: ”فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ“.. كلمة الله المتجسد، الذي هو السيد المسيح الذي ظهر في الجسد ”وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا..“ (يو1: 14).. 

* في الأصحاح الثالث نرى كلماته مع نيقوديموس ’أنا هو المخلص الحقيقي‘: ”لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللَّهِ الْوَحِيدِ“ (يو3: 15-18).. 

* في الأصحاح الرابع نرى كلماته مع المرأة السامرية: ’أنا هو المروي الحقيقي.. ماء الحياة‘: ”مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ“ (يو4: 14).

* في الأصحاح السادس: ”أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ“ (يو6: 51)..

* في الأصحاح السابع: ’أنا هو الصخرة المروية الحقيقية‘: ”وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ“ (يو7: 37، 38)..

 * في الأصحاح الثامن: ”أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ.. لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ.. مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ نَفْسِي بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي“ (يو8: 12، 24، 28).. مَن مِن الأنبياء أو رؤساء الأنبياء أو أي إنسان مهما عظم قدره، يمكنه أن يتجرأ فيتفوه بهذه التعبيرات؟!

* في الأصحاح العاشر: ”أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ..“ (يو10: 11).

* في الأصحاح الحادي عشر كلمات السيد المسيح عند قبر لعازر مع مرثا أخته: ”أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا“ (يو11: 25).

* في الأصحاح الثالث عشر: ”أَقُولُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ“ (يو13: 19).

* في الأصحاح الرابع عشر: ”أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي“ (يو14: 6).

* في الأصحاح الخامس عشر: ”أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ..“ (يو15: 1)

* وفي الأصحاح الثامن عشر، عندما جاءوا للقبض عليه بصحبة يهوذا مسلّمه: ”قَالَ لَهُمْ: ’أَنَا هُوَ‘.. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: ’إِنِّي أَنَا هُوَ‘ رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ“ (يو18: 5، 6).

*** هكذا نرى السيد المسيح يعلن عن ذاته، ويقول لمقاوميه ومعانديه: ”أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ“ (يو8: 23)؛ بينما يقول لتلاميذه: ”لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلَكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ لِذَلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ“ (يو15: 19).. فإن كان أولاد الله يتعرضون للاضطهاد والتعييرات بسبب تمسكهم بتعاليم الإنجيل ومحاولتهم تطبيقها في حياتهم، فإن السيد المسيح هو القائل: ”طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ مِنْ أَجْلِي كَاذِبِينَ. افْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ..“ (مت5: 11، 12). 

هكذا يعلن السيد المسيح لنا عن ذاته، وهكذا ينقل فكر الإنسان دائماً إلى السماء، فليت أفكارنا تتعلق دائما بالسماء، فنستمتع ونتلذذ بالحياة السماوية بينما نحن هنا على الأرض.. نتذوق عذوبة السماء وعربون الملكوت منذ الآن، وبينما نحن في هذا الجسد الفاني.