Book: العهد القديم
- ثم ان طوبيا استدعى الملاك الذي كان يحسبه انسانا وقال له يا اخي عزريا اسالك ان تسمع كلامي
- اني لو جعلت نفسي عبدا لك لما وفيت بعنايتك حق الوفاء
- و لكني مع ذلك اسالك ان تاخذ دواب وغلمانا وتنطلق الى غابيلوس في راجيس مدينة الماديين وترد عليه صكه وتقبض منه الفضة وتدعوه الى عرسي
- لانك تعلم ان ابي يحسب الايام فان زدت في ابطائي يوما واحدا حزنت نفسه
- و انت ترى ان رعوئيل قد استحلفني ولست استطيع ان استخف بحلفه
- حينئذ اخذ رافائيل اربعة من غلمان رعوئيل وجملين وسافر الى راجيس مدينة الماديين ولقي غابيلوس فدفع اليه صكه واستوفى منه المال كله
- و عرفه امر طوبيا بن طوبيا وكل ما وقع واتى به معه الى العرس
- فلما دخل بيت رعوئيل وجد طوبيا متكئا فنهض قائما وقبلا بعضهما بعضا وبكى غابيلوس وبارك الله
- و قال يباركك الرب اله اسرائيل لانك ابن رجل صالح جدا بار متقي الله صانع صدقات
- و تحل البركة على زوجتك وعلى والديكما
- و تريان بنيكما وبني بنيكما الى الجيل الثالث والرابع ويكون نسلكما مباركا من اله اسرائيل المالك الى دهر الدهور
فقالوا كلهم امين ثم تقدموا الى الوليمة الا انهم اتخذوا وليمة العرس بخوف الله
- و لما فرغوا من العشاء ادخلوا عليها الفتى
- فذكر طوبيا كلام الملاك فاخرج من كيسه فلذة من الكبد والقاها على الجمر المشتعل
- حينئذ قبض الملاك رافائيل على الشيطان واوثقه في برية مصر العليا
- و وعظ طوبيا البكر وقال لها يا سارة قومي نصلي الى الله اليوم وغدا وبعد غد فانا في هذه الليالي الثلاث نتحد بالله وبعد انقضاء الليلة الثالثة نكون في زواجنا
- لانا بنو القديسين فلا ينبغي لنا ان نقترن اقتران الامم الذين لا يعرفون الله
- فقاما معا وصليا كلاهما بحرارة حتى يعافيهما
- و قال طوبيا ايها الرب اله ابائنا لتباركك السماوات والارض والبحر والينابيع والانهار وجميع خلائقك التي فيها
- انت جبلت ادم من تراب الارض واتيته حواء عونا
- و الان يارب انت تعلم اني لا لسبب الشهوة اتخذ اختي زوجة وانما رغبة في النسل الذي يبارك فيه اسمك الى دهر الدهور
- و قالت سارة ايضا ارحمنا يا رب ارحمنا حتى نشيخ كلانا معا في عافية
- و كان نحو وقت صياح الديك ان رعوئيل امر ان يجمع اليه غلمانه فانطلقوا معه واحتفروا قبرا
- لانه قال اخشى ان يصيبه ما اصاب غيره من الرجال السبعة الذين دخلوا عليها
- فلما اعدوا القبر رجع رعوئيل الى زوجته وقال لها
- ابعثي واحدة من جواريك لترى هل مات حتى اواريه قبل ضوء النهار
- فانفذت احدى جواريها فدخلت المخدع فاذا هما سالمان معافيان وهما نائمان معا
- فعادت واخبرت بهذه البشرى فبارك رعوئيل وحنة زوجته الرب
- قائلين نباركك ايها الرب اله اسرائيل من اجل انه لم يصبنا ما كنا نتوقعه
- فانك قد اتيتنا رحمتك وحبست عنا العدو الذي يضطهدنا
- و رحمت الوحيدين فاجعلهما يارب يباركانك اتم بركة ويقدمان لك قربان تسبيحك وعافيتهما حتى تعلم الامم كافة انك انت الاله الواحد في الارض كلها
- و للحال امر رعوئيل غلمانه ان يردموا القبر الذي حفروه قبل ضوء الصباح
- ثم اوعز الى زوجته ان تعد وليمة وتصلح ما ينبغي للمسافرين من الزاد
- و امر بذبح بقرتين سمينتين واربعة اكبش وان تهيا وليمة لجميع جيرانه واصدقائه
- و استحلف رعوئيل طوبيا ان يقيم عنده اسبوعين
- و اعطى رعوئيل لطوبيا نصف ماله كله وكتب لطوبيا صكا بالنصف الباقي ان يستولي عليه بعد موتهما
- ثم دخلا على رعوئيل فتلقاهما رعوئيل بالمسرة
- و اذ نظر رعوئيل الى طوبيا قال لحنة زوجته ما اشبه هذا الرجل بذي قرابتي
- و بعد هذا الكلام قال رعوئيل من اين انتما ايها الاخوان الفتيان فقالا له من سبط نفتالي من جلاء نينوى
- فقال لهما رعوئيل هل تعرفان طوبيا اخي فقالا نعرفه
- فلما اكثر من الثناء عليه قال الملاك لرعوئيل ان طوبيا الذي انت تسال عنه هو ابو هذا
- فالقى رعوئيل بنفسه وقبله بدموع وبكى على عنقه
- و قال بركة لك يا بني انك ابن رجل صالح فاضل
- و بكت حنة امراته وسارة ابنتهما ايضا
- و بعد ان تحادثوا امر رعوئيل ان يذبح كبش وتهيا مادبة ودعاهما ان يتكئا للغذاء
- فقال طوبيا اني لا اكل اليوم طعاما ههنا ولا اشرب ما لم تجيبني الى ما انا سائله وتعدني ان تعطيني سارة ابنتك
- فلما سمع رعوئيل هذا الكلام ارتعد لمعرفته بما اصاب السبعة الرجال الذين دخلوا عليها وخاف ان يصيب هذا ما اصابهم وفيما هو متردد ولم يردد عليه جوابا
- قال له الملاك لا تخف ان تعطيها لهذا فان ابنتك له ينبغي ان تكون زوجة لانه يخاف الله ولذلك لم يقدر غيره ان ياخذها
- حينئذ قال رعوئيل لا اشك ان الله قد تقبل صلواتي ودموعي امامه
- و لعله لاجل ذلك ساقكما الله الى حتى تتزوج هذه بذي قرابتها على حسب شريعة موسى والان لا تشك اني اعطيكها
- ثم اخذ بيمين ابنته سارة وسلمها الى يمين طوبيا قائلا اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب يكون معكما وهو يقرنكما ويتم بركته عليكما
- ثم اخذوا صحيفة وكتبوا فيها عقد الزواج
- و بعد ذلك اكلوا وباركوا الله
- و دعا رعوئيل حنة زوجته وامرها ان تهيا مخدعا اخر
- و ادخلته سارة ابنتها وهي باكية
- و قالت لها تشجعي يا بنية ورب السماء يؤتيك فرحا بدل الغم الذي قاسيته
- و سافر طوبيا والكلب يتبعه فبات اول منزلة بجانب نهر دجلة
- و خرج ليغسل رجليه فاذا بحوت عظيم قد خرج ليفترسه
- فارتاع طوبيا وصرخ بصوت عظيم قائلا يا مولاي قد اقتحمني
- فقال له الملاك امسك بخيشومه واجتذبه اليك ففعل كذلك واجتذبه الى اليبس فاخذ يختبط عند رجليه
- فقال له الملاك شق جوف الحوت واحتفظ بقلبه ومرارته وكبده فان لك بها منفعة لعلاج مفيد
- ففعل كذلك ثم شوى من لحمه فاخذا للطريق وملحا سائره حتى يكون لهما ما يكفيهما الى ان يبلغا راجيس مدينة الماديين
- ثم ان طوبيا سال الملاك وقال له نشدتك يا اخي عزريا ان تخبرني ما العلاج الذي يؤخذ من هذه الاشياء التي امرتني ان اذخرها من الحوت
- فاجابه الملاك قائلا اذا القيت شيئا من قلبه على الجمر فدخانه يطرد كل جنس من الشياطين في رجل كان او امراة بحيث لا يعود يقربهماابدا
- و المرارة تنفع لمسح العيون التي عليها غشاء فتبرا
- و قال طوبيا اين تريد ان ننزل
- فقال الملاك ان هنا رجلا اسمه رعوئيل من ذوي قرابتك من سبطك وله بنت اسمها سارة وليس له من ذكر ولا انثى سواها
- فجميع ماله مستحق لك ولا بد لك ان تتخذها زوجة
- فاخطبها الى ابيها فانه يزوجها منك
- فاجاب طوبيا وقال اني سمعت انه قد عقد لها على سبعة ازواج فماتوا وقد سمعت ايضا ان الشيطان قتلهم
- فلاجل هذا اخاف ان يصيبني مثل ذلك وانا وحيد لابوي فانزل شيخوختهما الى الجحيم بالحزن
- فقال له الملاك رافائيل استمع فاخبرك من هم الذين يستطيع الشيطان ان يقوى عليهم
- ان الذين يتزوجون فينفون الله من قلوبهم ويتفرغون لشهوتهم كالفرس والبغل اللذين لا فهم لهما اولئك للشيطان عليهم سلطان
- فانت اذا تزوجتها ودخلت المخدع فامسك عنها ثلاثة ايام ولا تتفرغ معها الا للصلوات
- و في تلك الليلة اذا احرقت كبد الحوت ينهزم الشيطان
- و في الليلة الثانية تكون مقبولا في شركة الاباء القديسين
- و في الليلة الثالثة تنال البركة حتى يولد لكما بنون سالمون
- و بعد انقضاء الليلة الثالثة تتخذ البكر بخوف الرب وانت راغب في البنين اكثر من الشهوة لكي تنال بركة ذرية ابراهيم
- فاجاب طوبيا اباه وقال يا ابت كل ما امرتني به افعله
- و اما هذا المال فما ادري كيف احصله فان الرجل لا يعرفني وانا لا اعرفه فما العلامة التي اعطيها له بل الطريق التي تؤدي الى هناك لا اعرفها ايضا
- فاجابه ابوه وقال ان عندي صكه فاذا عرضته عليه فانه يؤدي عاجلا
- و الان هلم فالتمس لك رجلا ثقة يصحبك باجرته حتى تستوفي المال وانا حي
- فبينما خرج طوبيا اذا بفتى بهي قد وقف مشمرا كانه متاهب للمسير
- فسلم عليه وهو يجهل انه ملاك الله وقال من اين اقبلت يا فتى الخير
- قال انا من بني اسرائيل فقال له طوبيا هل تعرف الطريق الاخذة الى بلاد الماديين
- قال اعرفها وقد سلكت جميع طرقها مرارا كثيرة وكنت نازلا باخينا غابيلوس المقيم براجيس مدينة الماديين التي في جبل احمتا
- فقال له طوبيا انتظرني حتى اخبر ابي بهذا
- و دخل طوبيا واخبر اباه بجميع ذلك فتعجب ابوه وطلب ان يدخل عليه
- فدخل وسلم عليه وقال ليكن لك فرح دائم
- فاجاب طوبيا واي فرح يكون لي انا المقيم في الظلام لا ابصر ضوء السماء
- فقال له الفتى كن طيب القلب فانك عن قليل تنال البرء من لدن الله
- فقال له طوبيا هل لك ان تبلغ ابني الى غابيلوس في راجيس مدينة الماديين وانا اوفيك اجرتك متى رجعت
- فقال له الملاك اخذه واعود به اليك
- فقال له طوبيا اخبرني من اي عشيرة ومن اي سبط انت
- فقال له رافائيل الملاك افي نسب الاجير حاجتك ام في الاجير الذي يذهب مع ابنك
- و لكن لكي لا اقلق بالك انا عزريا بن حننيا العظيم
- فقال له طوبيا انك من نسب كريم غير اني ارجو ان لا يسوءك كوني طلبت معرفة نسبك
- فقال له الملاك هاءنذا اخذ ابنك سالما وساعود به اليك سالما
- قال طوبيا انطلقا بسلام وليكن الله في طريقكما وملاكه يرافقكما
- حينئذ اخذا كل ما ارادا اخذه من اهبة الطريق وودع طوبيا اباه وامه وسارا كلاهما معا
- فلما فصلا جعلت امه تبكي وتقول قد اخذت عكازة شيخوختنا وابعدتها عنا
- لا كان هذا المال الذي ارسلته لاجله
- لقد كان في رزقنا القليل ما يكفي لان نعد النظر الى ولدنا غنى عظيما
- فقال لها طوبيا لا تبكي ان ولدنا سيصل سالما ويعود الينا سالما وعيناك تبصرانه
- فاني واثق بان ملاك الله الصالح يصحبه ويدبره في جميع احواله حتى يرجع الينا بفرح
- فكفت امه عن البكاء عند هذا الكلام وسكتت
- و اذ خال طوبيا ان قد استجيبت صلاته وتهيا له ان يموت استدعى اليه طوبيا ابنه
- و قال له اسمع يا بني كلمات في واجعلها في قلبك مثل الاساس
- اذا قبض الله نفسي فادفن جسدي واكرم والدتك جميع ايام حياتها
- و اذكر ما المشقات التي عانتها لاجلك في جوفها وما كان اشدها
- و متى استوفت هي ايضا زمان حياتها فادفنها الى جانبي
- و انت فليكن الله في قلبك جميع ايام حياتك واحذر ان ترضى بالخطيئة وتتعدى وصايا الرب الهنا
- تصدق من مالك ولا تحول وجهك عن فقير وحينئذ فوجه الرب لا يحول عنك
- كن رحيما على قدر طاقتك
- ان كان لك كثير فابذل كثيرا وان كان لك قليل فاجتهد ان تبذل القليل عن نفس طيبة
- فانك تدخر لك ثوابا جميلا الى يوم الضرورة
- لان الصدقة تنجي من كل خطيئة ومن الموت ولا تدع النفس تصير الى الظلمة
- ان الصدقة هي رجاء عظيم عند الله العلي لجميع صانعيها
- احذر لنفسك يا بني من كل زنى ولا تتجاوز امراتك مستبيحا معرفة الاثم ابدا
- و لا تدع الكبر يستولي على افكارك واقوالك لان الكبر مبدا كل هلاك
- و كل من خدمك بشيء فاوفه اجرته لساعته واجرة اجيرك لا تبق عندك ابدا
- كل ما تكره ان يفعله غيرك بك فاياك ان تفعله انت بغيرك
- كل خبزك مع الجياع والمساكين واكس العراة من ثيابك
- ضع خبزك وخمرك على مدفن البار ولا تاكل ولا تشرب منهما مع الخطاة
- التمس مشورة الحكيم دائما
- و بارك الله في كل حين واسترشده لتقويم سبلك واقرار كل مشوراتك فيه
- ثم اعلم يا بني اني قد اعطيت وانت صغير عشرة قناطير من الفضة لغابيلوس في راجيس مدينة الماديين ومعي بها صك
- و حيث ذلك فانظر كيف تتوصل اليه فتقبض منه الزنة المذكورة من الفضة وترد عليه صكه
- و لا تخف يا ولدي فانا نعيش عيشة الفقراء ولكن سيكون لنا خير كثير اذا اتقينا الله وابتعدنا عن كل خطيئة وفعلنا خيرا
- حينئذ ان طوبيا وطفق يصلي بدموع
- و قال عادل انت ايها الرب وجميع احكامك مستقيمة وطرقك كلها رحمة وحق وحكم
- فالان اذكرني يا رب ولا تنتقم عن خطاياي ولا تذكر ذنوبي ولا ذنوب ابائي
- لانا لم نطع اوامرك فلاجل ذلك اسلمنا الى النهب والجلاء والموت واصبحنا احدوثة وعارا في جميع الامم التي بددتنا بينها
- فالان يا رب عظيمة احكامك لانا لم نعمل بحسب وصاياك ولا سلكنا بخلوص امامك
- و الان يارب بحسب مشيئتك اصنع بي ومر ان تقبض روحي بسلام لان الموت لي خير من الحياة
- و اتفق في ذلك اليوم عينه ان سارة بنة رعوئيل في راجيس مدينة الماديين سمعت هي ايضا تعييرا من احدى جواري ابيها
- لانه كان قد عقد لها على سبعة رجال وكان شيطان اسمه ازموداوس يقتلهم على اثر دخولهم عليها في الحال
- و اذ كانت تنتهر الجارية لذنب اجابتها قائلة لا راينا لك ابنا ولا ابنة على الارض يا قاتلة ازواجها
- اتريدين ان تقتليني كما قتلت سبعة رجال فلما سمعت هذا الكلام صعدت الى علية بيتها فاقامت ثلاثة ايام وثلاث ليال لا تاكل ولا تشرب
- بل استمرت تصلي وتتضرع الى الله بدموع ان يكشف عنها هذا العار
- و لما اتمت صلاتها في اليوم الثالث وباركت الرب
- قالت تبارك اسمك يا اله ابائنا الذي بعد غضبه يصنع الرحمة وفي زمان البؤس يغفر الخطايا للذين يدعونه
- اليك يا رب اقبل بوجهي واليك اصرف ناظري
- اتوسل اليك يارب ان تحلني من وثاق هذا العار او تاخذني عن الارض
- انك يارب عالم باني لم اشته رجلا قط واني قد صنت نفسي منزهة عن كل شهوة
- و لم اكن قط امازج ارباب الملاهي ولا اعاشر السالكين بالطيش
- و انما رضيت بان اتخذ رجلا لخوفك لا لشهوتي
- و لعلي لم اكن مستاهلة لهم او لم يكونوا مستحقين لي فلعلك ابقيتني لبعل اخر
- لان مشورتك لا يدركها انسان
- على ان من يعبدك يوقن ان حياته ان انقضت بالمحن فستفوز باكليلها وان حلت به شدة فسينقذ وان عرض على التاديب فله ان يرجع الىرحمتك
- لانك لا تسر بهلاكنا فتلقي السكينة بعد العاصفة وبعد البكاء والنحيب تفيض التهلل
- فليكن اسمك يا اله اسرائيل مباركا مدى الدهور
- في ذلك الحين استجيبت صلوات الاثنين امام مجد الله العلي
فارسل الرب ملاكه القديس رافائيل ليشفي كلا الاثنين اللذين رفعت صلواتهما في وقت واحد الى حضرة الرب
- وكان بعد ذلك في يوم عيد الرب ان صنعت مادبة عظيمة في بيت طوبيا
- فقال لابنه هلم فادع بعضا من سبطنا من المتقين لله لياكلوا معنا
- فانطلق ثم عاد فاخبره ان واحدا من بني اسرائيل مذبوح ملقى في السوق فلما سمع طوبيا نهض من موضعه مسرعا وترك العشاء وبلغ الجثة وهو صائم
- فرفعها وحملها الى بيته سرا ليدفنها بالتحفظ بعد مغيب الشمس
- وبعد ان خبا الجثة اكل الطعام باكيا مرتعدا
- فذكر الكلام الذي تكلم به الرب على لسان عاموس النبي ايام اعيادكم تتحول الى عويل ونحيب
- ولما غربت الشمس ذهب ودفنها
- وكان جميع ذوي قرابته يلومونه قائلين لاجل هذا امر بقتلك وما كدت تنجو من قضاء الموت حتى عدت تدفن الموتى
- و اما طوبيا فاذ كان خوفه من الله اعظم من خوفه من الملك كان لا يزال يخطف جثث القتلى ويخباها في بيته فيدفنها عند انتصاف الليل
- و اتفق في بعض الايام وقد تعب من دفن الموتى انه وافى بيته فرمى بنفسه الى جانب الحائط ونام
- فوقع ذرق من عش خطاف في عينيه وهو سخن فعمي
- و انما اذن الرب ان تعرض له هذه التجربة لتكون لمن بعده قدوة صبره كايوب الصديق
- فانه اذ كان لم ينفك عن تقوى الله منذ صغره وحافظا لوصاياه لم يكن يتذمر على الله لما ناله من بلوى العمى
- و لكنه ثبت في خوف الله شاكرا له طول ايام حياته
- و كما كان القديس ايوب يعيره الملوك كان انسباء هذا وذووه يسخرون من عيشته قائلين
- اين رجاؤك الذي لاجله كنت تبذل الصدقات وتدفن الموتى
- فيزجرهم طوبيا قائلا لا تتكلموا كذا
- فانما نحن بنو القديسين وانما ننتظر تلك الحياة التي يهبها الله للذين لا يصرفون ايمانهم عنه ابدا
- و كانت حنة امراته تذهب كل يوم الى الحاكة وتاتي من تعب يديها بما يتاتى لها تحصيله من الميرة
- و اتفق انها اخذت جديا وحملته الى البيت
- فلما سمع بعلها صوت ثغاء الجدي قال انظروا لعله يكون مسروقا فردوه على اربابه اذ لا يحل لنا ان ناكل ولا نلمس شيئا مسروقا
- فاجابته امراته وهي مغضبة قد وضح بطلان رجائك وصدقاتك الان قد عرفت وبهذا الكلام ومثله كانت تعيره
- كان طوبيا وهو من سبط ومدينة نفتالي التي في الجليل الاعلى فوق نحشون وراء الطريق الاخذ غربا والى يسارها مدينة صفت
- قد جلي في عهد شلمناسر ملك اشور الا انه مع كونه في الجلاء لم يفارق سبيل الحق
- حتى كان كل ما يتيسر له يقسمه كل يوم على من جلي معه من اخوانه الذين من جنسه
- ومع انه كان احدث الجميع في سبط نفتالي لم يكن على شيء من شؤون الاحداث
- وكان اذا قصدوا كلهم عجول الذهب التي عملها ياربعام ملك اسرائيل يتخلف وحده عن سائرهم
- فيمضي الى اورشليم الى هيكل الرب وهناك كان يسجد للرب اله اسرائيل ويوفي جميع بواكيره واعشاره
- واذا كانت السنة الثالثة كان يجعل جميع اعشاره للدخلاء والغرباء
- وعلى هذا وامثاله كان مثابرا منذ صبوته على وفق شريعة الله
- ولما ان صار رجلا اتخذ له امراة من سبطه اسمها حنة فولد له منها ولد فسماه باسمه
- وادبه منذ صغره على تقوى الله واجتناب كل خطيئة
- ولما جلي مع امراته وولده الى مدينة نينوى حيث كانت كل عشيرته
- وقد كانوا كلهم ياكلون من اطعمة الامم كان هو يصون نفسه ولم يتنجس قط بماكولاتهم
- ولاجل انه كان يذكر الرب بكل قلبه اتاه الله حظوة لدى الملك شلمناسر
- فاطلق له ان يذهب حيثما شاء ويفعل ما يريد
- فكان يطوف على كل من كان في الجلاء ويرشدهم بنصائح الخلاص
- ثم انه قدم راجيس مدينة ماداي وكان معه مما اثره به الملك عشرة قناطير من الفضة
- فراى بين الجمهور الغفير الذي من جنسه رجلا من سبطه يقال له غابيلوس في فاقة فدفع اليه الزنة المذكورة من الفضة بصك
- و كان بعد ايام كثيرة ان مات الملك شلمناسر فملك سنحاريب ابنه مكانه فوقع بنو اسرائيل عنده موقع الكراهة
- وكان طوبيا يطوف كل يوم على جميع عشيرته ويعزيهم ويؤاسي كل واحد من امواله على قدر وسعه
- فيطعم الجياع ويكسو العراة ويدفن الموتى والقتلى بغيرة شديدة
- ولما قفل الملك سنحاريب من ارض يهوذا هاربا من الضربة التي حاقه الله بها بسبب تجديفه وطفق لحنقه يقتل كثيرين من بني اسرائيل كان طوبيا يدفن اجسادهم
- فنما ذلك الى الملك فامر بقتله وضبط جميع ماله
- فهرب طوبيا بولده وزوجته عاريا واختبا لان كثيرين كانوا يحبونه
- وكان بعد خمسة واربعين يوما ان قتل الملك ابناه
- فعاد طوبيا الى منزله ورد عليه كل ماله
1فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قُرِئَ فِي سِفْرِ مُوسَى فِي آذَانِ الشَّعْبِ، وَوُجِدَ مَكْتُوبًا فِيهِ أَنَّ عَمُّونِيًّا وَمُوآبِيًّا لاَ يَدْخُلُ فِي جَمَاعَةِ اللهِ إِلَى الأَبَدِ. 2لأَنَّهُمْ لَمْ يُلاَقُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْخُبْزِ وَالْمَاءِ، بَلِ اسْتَأْجَرُوا عَلَيْهِمْ بَلْعَامَ لِكَيْ يَلْعَنَهُمْ، وَحَوَّلَ إِلهُنَا اللَّعْنَةَ إِلَى بَرَكَةٍ. 3وَلَمَّا سَمِعُوا الشَّرِيعَةَ فَرَزُوا كُلَّ اللَّفِيفِ مِنْ إِسْرَائِيلَ.
4وَقَبْلَ هذَا كَانَ أَلْيَاشِيبُ الْكَاهِنُ الْمُقَامُ عَلَى مِخْدَعِ بَيْتِ إِلهِنَا قَرَابَةُ طُوبِيَّا، 5قَدْ هَيَّأَ لَهُ مِخْدَعًا عَظِيمًا حَيْثُ كَانُوا سَابِقًا يَضَعُونَ التَّقْدِمَاتِ وَالْبَخُورَ وَالآنِيَةَ، وَعُشْرَ الْقَمْحِ وَالْخَمْرِ وَالزَّيْتِ، فَرِيضَةَ اللاَّوِيِّينَ وَالْمُغَنِّينَ وَالْبَوَّابِينَ، وَرَفِيعَةَ الْكَهَنَةِ. 6وَفِي كُلِّ هذَا لَمْ أَكُنْ فِي أُورُشَلِيمَ، لأَنِّي فِي السَّنَةِ الاثْنَتَيْنِ وَالثَّلاَثِينَ لأَرْتَحْشَسْتَا مَلِكِ بَابَِلَ دَخَلْتُ إِلَى الْمَلِكِ، وَبَعْدَ أَيَّامٍ اسْتَأْذَنْتُ مِنَ الْمَلِكِ 7وَأَتَيْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَفَهِمْتُ الشَّرَّ الَّذِي عَمِلَهُ أَلْيَاشِيبُ لأَجْلِ طُوبِيَّا، بِعَمَلِهِ لَهُ مِخْدَعًا فِي دِيَارِ بَيْتِ اللهِ. 8وَسَاءَنِي الأَمْرُ جِدًّا، وَطَرَحْتُ جَمِيعَ آنِيَةِ بَيْتِ طُوبِيَّا خَارِجَ الْمِخْدَعِ، 9وَأَمَرْتُ فَطَهَّرُوا الْمَخَادِعَ، وَرَدَدْتُ إِلَيْهَا آنِيَةَ بَيْتِ اللهِ مَعَ التَّقْدِمَةِ وَالْبَخُورِ. 10وَعَلِمْتُ أَنَّ أَنْصِبَةَ اللاَّوِيِّينَ لَمْ تُعْطَ، بَلْ هَرَبَ اللاَّوِيُّونَ وَالْمُغَنُّونَ عَامِلُو الْعَمَلِ، كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى حَقْلِهِ. 11فَخَاصَمْتُ الْوُلاَةَ وَقُلْتُ: «لِمَاذَا تُرِكَ بَيْتُ اللهِ؟» فَجَمَعْتُهُمْ وَأَوْقَفْتُهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ. 12وَأَتَى كُلُّ يَهُوذَا بِعُشْرِ الْقَمْحِ وَالْخَمْرِ وَالزَّيْتِ إِلَى الْمَخَازِنِ، 13وَأَقَمْتُ خَزَنَةً عَلَى الْخَزَائِنِ: شَلَمْيَا الْكَاهِنَ وَصَادُوقَ الْكَاتِبَ وَفَدَايَا مِنَ اللاَّوِيِّينَ، وَبِجَانِبِهِمْ حَانَانَ بْنَُ زَكُّورَ بْنِ مَتَّنْيَا لأَنَّهُمْ حُسِبُوا أُمَنَاءَ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْسِمُوا عَلَى إِخْوَتِهِمْ. 14اذْكُرْنِي ياإِلهِي مِنْ أَجْلِ هذَا، وَلاَ تَمْحُ حَسَنَاتِي الَّتِي عَمِلْتُهَا نَحْوَ بَيْتِ إِلهِي وَنَحْوَ شَعَائِرِهِ.
15فِي تِلْكَ الأَيَّامِ رَأَيْتُ فِي يَهُوذَا قَوْمًا يَدُوسُونَ مَعَاصِرَ فِي السَّبْتِ، وَيَأْتُونَ بِحُزَمٍ وَيُحَمِّلُونَ حَمِيرًا، وَأَيْضًا يَدْخُلُونَ أُورُشَلِيمَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ بِخَمْرٍ وَعِنَبٍ وَتِينٍ وَكُلِّ مَا يُحْمَلُ، فَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَيْعِهِمِ الطَّعَامَ. 16وَالصُّورِيُّونَ السَّاكِنُونَ بِهَا كَانُوا يَأْتُونَ بِسَمَكٍ وَكُلِّ بِضَاعَةٍ، وَيَبِيعُونَ فِي السَّبْتِ لِبَنِي يَهُوذَا فِي أُورُشَلِيمَ. 17فَخَاصَمْتُ عُظَمَاءَ يَهُوذَا وَقُلْتُ لَهُمْ: «مَا هذَا الأَمْرُ الْقَبِيحُ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ وَتُدَنِّسُونَ يَوْمَ السَّبْتِ؟ 18أَلَمْ يَفْعَلْ آبَاؤُكُمْ هكَذَا فَجَلَبَ إِلهُنَا عَلَيْنَا كُلَّ هذَا الشَّرِّ، وَعَلَى هذِهِ الْمَدِينَةِ؟ وَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ غَضَبًا عَلَى إِسْرَائِيلَ إِذْ تُدَنِّسُونَ السَّبْتَ». 19وَكَانَ لَمَّا أَظْلَمَتْ أَبْوَابُ أُورُشَلِيمَ قَبْلَ السَّبْتِ، أَنِّي أَمَرْتُ بِأَنْ تُغْلَقَ الأَبْوَابُ، وَقُلْتُ أَنْ لاَ يَفْتَحُوهَا إِلَى مَا بَعْدَ السَّبْتِ. وَأَقَمْتُ مِنْ غِلْمَانِي عَلَى الأَبْوَابِ حَتَّى لاَ يَدْخُلَ حِمْلٌ فِي يَوْمِ السَّبْتِ. 20فَبَاتَ التُّجَّارُ وَبَائِعُو كُلِّ بِضَاعَةٍ خَارِجَ أُورُشَلِيمَ مَرَّةً وَاثْنَتَيْنِ. 21فَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِمْ وَقُلْتُ لَهُمْ: «لِمَاذَا أَنْتُمْ بَائِتُونَ بِجَانِبِ السُّورِ؟ إِنْ عُدْتُمْ فَإِنِّي أُلْقِي يَدًا عَلَيْكُمْ». وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَأْتُوا فِي السَّبْتِ. 22وَقُلْتُ لِلاَّوِيِّينَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَيَأْتُوا وَيَحْرُسُوا الأَبْوَابَ لأَجْلِ تَقْدِيسِ يَوْمِ السَّبْتِ. بِهذَا أَيْضًا اذْكُرْنِي يَا إِلهِي، وَتَرَأَفْ عَلَيَّ حَسَبَ كَثْرَةِ رَحْمَتِكَ.
23فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَيْضًا رَأَيْتُ الْيَهُودَ الَّذِينَ سَاكَنُوا نِسَاءً أَشْدُودِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَمُوآبِيَّاتٍ. 24وَنِصْفُ كَلاَمِ بَنِيهِمْ بِاللِّسَانِ الأَشْدُودِيِّ، وَلَمْ يَكُونُوا يُحْسِنُونَ التَّكَلُّمَ بِاللِّسَانِ الْيَهُودِيِّ، بَلْ بِلِسَانِ شَعْبٍ وَشَعْبٍ. 25فَخَاصَمْتُهُمْ وَلَعَنْتُهُمْ وَضَرَبْتُ مِنْهُمْ أُنَاسًا وَنَتَفْتُ شُعُورَهُمْ، وَاسْتَحْلَفْتُهُمْ بِاللهِ قَائِلاً: «لاَ تُعْطُوا بَنَاتِكُمْ لِبَنِيهِمْ، وَلاَ تَأْخُذُوا مِنْ بَنَاتِهِمْ لِبَنِيكُمْ، وَلاَ لأَنْفُسِكُمْ. 26أَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ أَخْطَأَ سُلَيْمَانُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الأُمَمِ الْكَثِيرَةِ مَلِكٌ مِثْلُهُ؟ وَكَانَ مَحْبُوبًا إِلَى إِلهِهِ، فَجَعَلَهُ اللهُ مَلِكًا علَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. هُوَ أَيْضًا جَعَلَتْهُ النِّسَاءُ الأَجْنَبِيَّاتُ يُخْطِئُ. 27فَهَلْ نَسْكُتُ لَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا كُلَّ هذَا الشَّرِّ الْعَظِيمِ بِالْخِيَانَةِ ضِدَّ إِلهِنَا بِمُسَاكَنَةِ نِسَاءٍ أَجْنَبِيَّاتٍ؟» 28وَكَانَ وَاحِدٌ مِنْ بَنِي يُويَادَاعَ بْنِ أَلْيَاشِيبَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ صِهْرًا لِسَنْبَلَّطَ الْحُورُونِيِّ، فَطَرَدْتُهُ مِنْ عِنْدِي. 29اذْكُرْهُمْ يَا إِلهِي، لأَنَّهُمْ نَجَّسُوا الْكَهَنُوتَ وَعَهْدَ الْكَهَنُوتِ وَاللاَّوِيِّينَ. 30فَطَهَّرْتُهُمْ مِنْ كُلِّ غَرِيبٍ، وَأَقَمْتُ حِرَاسَاتِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ، كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى عَمَلِهِ، 31وَلأَجْلِ قُرْبَانِ الْحَطَبِ فِي أَزْمِنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِلْبَاكُورَاتِ. فَاذْكُرْنِي يَا إِلهِي بِالْخَيْرِ.
